قبيل العيد: التنقل بين المحافظات يرهق أهالي دير الزور

حجم الخط

مع اقتراب حلول عيد الفطر، تتزايد حركة التنقل بين المحافظات السورية، غير أن هذه الحركة في محافظة دير الزور تحولت إلى عبء مالي ثقيل على كثير من العائلات، في ظل الارتفاع الملحوظ في أجور النقل، مدفوعا بزيادة أسعار المحروقات وتراجع كمياتها في الأسواق المحلية.

ويؤكد عدد من سكان المحافظة أن تكاليف السفر والتنقل، سواء داخل المدينة أو بين مدن المحافظة والمحافظات الأخرى، شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال الأسابيع الأخيرة، ما جعل زيارة الأقارب أو الانتقال لقضاء عطلة العيد أمرا مكلفا بالنسبة لشريحة واسعة من الأهالي.

ارتفاع ملحوظ في أجور النقل

وقال عبد المالك عوض، في حديث لمنصة سوريا 24، إن أجور النقل بين المحافظات ارتفعت مؤخرا بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المئة، مشيرا إلى أن السبب الرئيسي يعود إلى زيادة أسعار الوقود، بما في ذلك المازوت والبنزين، في عموم محافظة دير الزور.

وأوضح أن الزيادة لم تقتصر على الرحلات بين المحافظات فحسب، بل شملت أيضا النقل الداخلي داخل مدينة دير الزور، حيث ارتفعت تعرفة التنقل داخل المدينة لتصل إلى نحو 1500 ليرة سورية للشخص الواحد.

وأضاف أن تكلفة التنقل بين مدن المحافظة ارتفعت بشكل لافت أيضا، إذ بلغت أجرة النقل من مدينة الميادين إلى مدينة دير الزور نحو 15 ألف ليرة سورية للفرد، في حين تصل أجرة النقل من منطقة الإشارة إلى مدينة دير الزور إلى نحو 35 ألف ليرة سورية.

أما بالنسبة إلى الرحلات الأطول داخل المحافظة، مثل التنقل من مدينة البوكمال إلى دير الزور، فتتراوح الأجرة بين 50 و60 ألف ليرة سورية للشخص الواحد، وهو مبلغ مرتفع قياسا بمتوسط الدخل في المنطقة.

المحروقات في قلب الأزمة

ويربط سائقون وأهال في دير الزور ارتفاع أجور النقل مباشرة بأزمة المحروقات التي تعاني منها المحافظة منذ سنوات، والتي تتفاقم بين الحين والآخر نتيجة قلة المعروض وارتفاع الأسعار.

وبحسب عبد المالك عوض، فإن توفر المحروقات في المحافظة لا يزال محدودا رغم سيطرة الحكومة السورية على معظم حقول النفط في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

وأشار إلى أن مشكلة المحروقات لا ترتبط فقط بالإنتاج، بل أيضا بآليات التوزيع والفساد، لافتا إلى وجود عمليات سرقة للمحروقات وتهريب لكميات من الديزل، الأمر الذي يقلل من الكميات المتاحة في الأسواق المحلية.

وأضاف أن الكميات التي يتم تكريرها أو تصفيتها لا تكفي لتغطية احتياجات السوق المحلية في دير الزور، ما ينعكس بشكل مباشر على قطاع النقل ويؤدي إلى ارتفاع الأجور بشكل مستمر.

أزمة السكن تعمق معاناة العائدين

إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل، يواجه كثير من أبناء دير الزور الراغبين في العودة إلى مدينتهم تحديا آخر لا يقل صعوبة، يتمثل في أزمة السكن التي تعاني منها المدينة منذ سنوات.

وفي هذا السياق، فإن نحو 85 في المئة من مدينة دير الزور ما تزال مدمرة أو غير صالحة للسكن، فيما لا تتوفر سوى ثلاثة أحياء صالحة نسبيا للسكن من أصل نحو 15 حيا في المدينة.

ويقول بعض السكان إن كثيرا من العائلات التي تفكر بالعودة إلى مدينتها تصطدم بواقع معقد، فإما أن تكون منازلها مدمرة بالكامل نتيجة المعارك، أو تعرضت للسرقة والتخريب، أو تقع في مناطق تفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية.

كما يشكو بعض الأهالي من غياب الأمان في بعض الأحياء بسبب انتشار أعمال السرقة ووجود مجموعات من اللصوص، ما يضاعف المخاوف لدى العائلات الراغبة بالعودة.

وفي حال لم يكن المنزل صالحا للسكن، يجد العائدون أنفسهم أمام خيار الاستئجار، وهو خيار لا يبدو متاحا بسهولة في ظل قلة المساكن المعروضة وارتفاع الإيجارات إلى مستويات يصفها الأهالي بأنها خيالية.

ضغط اقتصادي متزايد على العائلات

ويأتي تزامن ارتفاع أجور النقل مع أزمة السكن ليزيد من الأعباء الاقتصادية على العائلات في دير الزور، خاصة مع اقتراب العيد وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.

ويؤكد أهال أن هذه التحديات تجعل التنقل أو التفكير بالعودة إلى المدينة أمرا أكثر تعقيدا، في ظل محدودية الدخل وارتفاع الأسعار، ما يدفع كثيرا من العائلات إلى تأجيل خطط الزيارة أو العودة إلى أجل غير معلوم.