عودة أولى قوافل النازحين من خربة الجوز إلى مرعند بعد سنوات النزوح

حجم الخط

تزامنت أولى قوافل عودة النازحين من مخيمات خربة الجوز إلى بلدة مرعند وريف جسر الشغور مع اقتراب عيد الفطر، لتتحول المناسبة، وفق توصيف محلي، إلى ثلاثة أعياد في آن واحد: عيد الفطر، وعيد الثورة، وعيد عودة الأهالي إلى منازلهم.

وقالت أحلام الرشيد، مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، إن هذه العودة تمثل لحظة استثنائية للأهالي بعد سنوات من النزوح، مشيرة إلى أن القافلة الأولى انطلقت برعاية المديرية وبالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، عقب الانتهاء من أعمال الترميم الجزئي للمنازل المتضررة.

وضمت القافلة عشرات العائلات التي أنهكتها سنوات النزوح في مخيمات خربة الجوز، حيث عاشت ظروفا معيشية قاسية، تفاقمت مع السيول التي أغرقت المخيمات وزادت من هشاشة واقعها، في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية ومقومات الحياة.

وبالتوازي مع عملية العودة، تلقت العائلات مساعدات إنسانية شملت مواد غذائية وسللا من المواد غير الغذائية (NFI)، وزعها الهلال الأحمر العربي السوري، في خطوة تهدف إلى دعم استقرارهم الأولي وتخفيف أعباء العودة.

ولا تبدو هذه العودة مجرد انتقال جغرافي، بل تمثل بالنسبة لكثير من الأهالي استعادة لجزء من الحياة التي فقدوها. فالمنازل التي هجرت لسنوات استعادت دفأها، والقرى التي أنهكها الفراغ بدأت تنبض مجددا بأصوات سكانها.

وتحمل هذه الخطوة أبعادا إنسانية واجتماعية لافتة، إذ تتزامن مع مناسبتين بالغتي الرمزية، ما يعزز شعور الأهالي بأن رحلة الصبر الطويلة لم تذهب سدى، وأن العودة، ولو كانت جزئية، تشكل بداية طريق نحو استعادة الاستقرار.

يأمل الأهالي أن تتواصل عمليات إعادة العائلات تباعا خلال الفترة المقبلة، بما يمهد لعودة أوسع للنازحين من المخيمات إلى مناطقهم الأصلية، ويعيد الحياة تدريجيا إلى بلدات طالها النزوح والدمار.

يذكر أن مخيمات خربة الجوز في ريف إدلب الغربي تعرضت، مطلع شباط الماضي، لموجة سيول عنيفة تعد من الأشد خلال الموسم الشتوي، وتسببت الأمطار الغزيرة بتدفقات مائية جارفة اجتاحت عشرات المخيمات وأغرقت مئات الخيام، ما عمق معاناة النازحين الذين يعيشون أساسا في ظروف إنسانية قاسية.

إذ تكمن خطورة هذه المخيمات في تموضعها ضمن مناطق منخفضة وقريبة من مجاري السيول الموسمية، إلى جانب غياب شبكات تصريف فعالة وتهالك البنية التحتية والخيام، الأمر الذي يجعلها عرضة للغرق مع كل منخفض جوي، ويحول فصل الشتاء إلى تهديد سنوي متكرر للسكان.

وطالت الأضرار ما لا يقل عن 14 مخيما، فيما تضررت نحو 300 عائلة بشكل مباشر، بعد أن جرفت المياه خياما بالكامل وألحقت أضرارا واسعة بالمرافق الأساسية، بما فيها الطرق الترابية وشبكات الصرف البدائية داخل المخيمات.