حمص: دعوات لإعادة “بونات الإعاشة” في مواجهة الغلاء

حجم الخط

تشهد مدينة حمص تصاعدا ملحوظا في مطالب بعض الأهالي بإعادة العمل بنظام “بونات الإعاشة”، كأحد الحلول العاجلة للتخفيف من وطأة الغلاء المتزايد، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية إلى مستويات تفوق إمكانات شريحة واسعة من السكان.

وتأتي هذه المطالبات بالتوازي مع شكاوى متكررة من عدم فاعلية الإجراءات الحالية لضبط الأسواق، حيث يرى مواطنون أن التركيز على التسعير الورقي أو مخالفات محدودة للتجار لا ينعكس بشكل ملموس على حياة المستهلك اليومية.

“خفض الأسعار أولا”

في هذا السياق، قال محمد علي الشيخ، من سكان مدينة حمص، في حديث لمنصة سوريا 24، إن “حماية المستهلك الحقيقية لا تكون بكتابة الأسعار على الورق، بل بخفضها فعليا”، مضيفا أن المستهلك بحاجة إلى القدرة على الشراء لا مجرد الاطلاع على الأسعار.

وأوضح أن الأولوية بالنسبة للعائلات اليوم تتمثل في انخفاض أسعار السلع الأساسية مثل الفروج والزيت والمواد الغذائية، متسائلا عن جدوى ضبط مخالفات بعض التجار في حال بقيت الأسعار مرتفعة بشكل عام.

الحنين إلى “زمن البونات”

وتستحضر شريحة واسعة من الأهالي تجربة “بونات الإعاشة” التي كانت معمولا بها في عقود سابقة، معتبرين أنها شكلت شبكة أمان غذائي أساسية، حيث كانت تضمن وصول المواد الضرورية إلى مختلف الفئات بأسعار مدعومة.

ويصف محمد الشيخ تلك المرحلة بأنها “أيام البركة والخير”، متسائلا عن أسباب عدم إعادة تفعيل هذا النظام رغم وجوده سابقا، داعيا إلى تدخل مباشر من الدولة عبر بيع المواد الأساسية مثل الزيت والرز والسكر والعدس والبرغل، بما يحد من تقلبات السوق ويكبح جماح الأسعار.

وأضاف أن “الحلول موجودة، لكن يتم اتباع طرق طويلة وغير مجدية”، مشيرا إلى أن الإجراءات الحالية “لا تطعم فقيرا ولا تؤمن احتياجاته الأساسية”.

تدهور القدرة الشرائية

من جانبهم، عبر عدد من أهالي حمص عن قلقهم من التدهور المستمر في القدرة الشرائية، مؤكدين أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار فحسب، بل تمتد إلى ضعف الدخل، حيث لم تعد الرواتب الحالية تواكب الواقع الاقتصادي.

وأشاروا إلى أن الحد الأدنى للأجور بات بحاجة إلى إعادة نظر جذرية، في ظل تغير قيمة العملة وتضاعف تكاليف المعيشة، لافتين إلى أن المقارنة مع مستويات الدخل قبل سنوات لم تعد واقعية في ظل التحولات الاقتصادية.

دعوات لإصلاحات أوسع

ولا تقتصر الطروحات على إعادة “البونات” فقط، إذ يدعو البعض إلى تبني حلول موازية، من بينها إنشاء صالات بيع حكومية على غرار المؤسسات الاستهلاكية، تتيح توفير المواد الأساسية بأسعار مخفضة، إضافة إلى دعم مباشر للسلع الضرورية.

كما يطالب آخرون بإعادة توجيه الرقابة نحو حلقات الاستيراد والإنتاج الكبرى، بدلا من التركيز على صغار التجار، باعتبار أن ارتفاع الأسعار يبدأ من المصدر، سواء نتيجة تكاليف الوقود أو النقل أو عوامل أخرى مرتبطة بسلاسل التوريد.

بين الدعم والإصلاح الاقتصادي

في المقابل، يرى بعض الأهالي أن معالجة الأزمة المعيشية تحتاج إلى مقاربة شاملة، تبدأ بدعم القطاعات الإنتاجية، خاصة الزراعة والصناعة، اللتين كانتا تشكلان ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، قبل أن تتراجعا خلال السنوات الماضية.

ويعتبر هؤلاء أن إعادة تنشيط الإنتاج المحلي قد تسهم في خفض الأسعار وتعزيز الاكتفاء الذاتي، بالتوازي مع إجراءات دعم مباشرة مثل “بونات الإعاشة” أو الدعم السلعي.

وبينما تختلف الآراء حول آليات التطبيق، يتفق معظم الأهالي على أن التدخل الحكومي المباشر بات ضرورة، في وقت لم تعد فيه الحلول التقليدية كافية لاحتواء تداعيات الغلاء المتصاعد.