رغم انتهاء رمضان… لحم الفروج خارج موائد السوريين في ريف دمشق

حجم الخط

ما تزال أسعار لحم الفروج في سوريا تحافظ على مستويات مرتفعة، رغم انقضاء شهر رمضان الذي شهد ذروة الطلب، في مشهد يعكس استمرار الضغوط المعيشية على السكان، ويثير تساؤلات حول أسباب هذا الارتفاع واستمراره.

وسجل سعر كيلو الشرحات اليوم نحو 95 ألف ليرة سورية، بزيادة تقارب الضعف مقارنة بما كان عليه قبل رمضان، فيما بلغ سعر الفخذ 60 ألف ليرة، والجوانح 35 ألف ليرة، وهي أرقام يصفها الأهالي في ريف دمشق بـ”الجنونية”، بعدما باتت تتجاوز قدرتهم الشرائية وتدفعهم إلى إخراج هذه المادة الأساسية من نظامهم الغذائي اليومي.

يقول محمد عيد، أحد سكان مدينة برزة، إن لحم الفروج كان يشكل الخيار الأساسي لذوي الدخل المحدود، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء، حيث قارب سعر كيلو لحم الغنم والعجل 190 ألف ليرة سورية. ويضيف: اليوم لم يعد الفروج بديلا اقتصاديا، بل بات ينافس اللحوم الحمراء في السعر، من دون أن نملك القدرة على شرائه.

من جهته، يعزو أبو وليد، وهو صاحب محل لبيع لحم الفروج، أسباب هذا الارتفاع إلى ما يصفه بـ”جشع بعض التجار”، واستغلالهم فترة موسمية ارتفع فيها الطلب، خاصة من قبل المطاعم ومحال الوجبات السريعة، ما أدى إلى نقص الكميات المعروضة في الأسواق مقارنة بحجم الطلب.

ويشير إلى أن هذا الغلاء انعكس بشكل مباشر على حركة البيع، حيث تراجع الإقبال بشكل ملحوظ، موضحا أن معظم الزبائن يكتفون بالسؤال عن الأسعار قبل المغادرة دون شراء، في حين يلجأ القليل منهم إلى شراء كميات محدودة.

وامتد تأثير ارتفاع أسعار الفروج إلى قطاع الوجبات السريعة، إذ ارتفع سعر سندويشة الشاورما ليصل إلى نحو 30 ألف ليرة سورية، بزيادة واضحة عما كان عليه قبل شهر رمضان، ما يضيف عبئا جديدا على الأسر التي كانت تعتمد على هذه الوجبات خيارا أقل كلفة.

ويأتي هذا الواقع في ظل تدهور القدرة الشرائية للأهالي، واستمرار غياب الرقابة الفعالة على الأسواق، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول جدوى الإجراءات المتبعة لضبط الأسعار، ويضع شريحة واسعة من السوريين أمام خيارات غذائية محدودة، في وقت تتسع فيه فجوة الأمن الغذائي يوما بعد يوم.

ويعكس استمرار ارتفاع أسعار لحم الفروج، رغم انتهاء العوامل الموسمية، خللا أعمق في بنية السوق المحلية، حيث تتداخل عوامل العرض والطلب مع غياب الضبط والرقابة، ما يجعل من الغذاء عبئا يوميا متزايدا على كاهل السوريين، ويهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي للفئات الأكثر هشاشة.