اللاذقية تستعيد ذكرى الثورة: عندما صدحت صرخات الحرية من الساحل

حجم الخط

تحيي مدينة اللاذقية، اليوم 25 آذار/مارس، ذكرى انطلاق أولى الاحتجاجات الشعبية فيها عام 2011، حين خرجت أولى صرخات الحرية من جامع خالد بن الوليد، في لحظة مفصلية شكلت بداية انخراط الساحل السوري في الحراك الشعبي المطالب بالتغيير، لتتحول المدينة لاحقا إلى إحدى أبرز ساحات التظاهر في بدايات الثورة السورية.

أول صرخة حرية

في ذلك اليوم، لم تكن الهتافات مجرد شعارات عابرة، بل خرجت كلمة “حرية” من عمق الوجدان الشعبي، متجاوزة الحناجر إلى فضاء عام بدأ يتشكل في مختلف المدن السورية.

وكان جامع خالد بن الوليد في اللاذقية نقطة الانطلاق الرمزية، حيث تجمع العشرات قبل أن تتوسع رقعة الاحتجاجات تدريجيا.

بداية الحراك في الساحل

شهدت اللاذقية في 25 آذار/مارس 2011 أولى مظاهراتها، متأثرة بالحراك الذي انطلق قبل أيام في مدينة درعا.

وتجمع مئات المحتجين في الساحات العامة، رافعين شعارات تطالب بالحرية والكرامة والإصلاح السياسي، في مشهد غير مسبوق في المدينة الساحلية.

وسرعان ما تحول حي الرمل الجنوبي إلى مركز رئيسي للاحتجاجات، حيث شهد تجمعات واسعة ومستمرة، ما جعله أحد أبرز رموز الحراك في اللاذقية خلال تلك المرحلة.

تعامل أمني وتصاعد التوتر

رغم الطابع السلمي للاحتجاجات في بدايتها، واجهت المظاهرات تدخلات أمنية عنيفة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى تنفيذ حملات اعتقال واسعة.

ومع تصاعد الأحداث، شهدت المدينة مواجهات متكررة بين المتظاهرين وقوات الأمن، خاصة في الأحياء التي احتضنت الحراك الشعبي.

هذا التصعيد لم يوقف الاحتجاجات، بل ساهم في توسيعها، حيث استمر المحتجون في التظاهر مطالبين بإطلاق الحريات وإنهاء القبضة الأمنية.

اللاذقية في قلب المشهد الثوري

بحكم موقعها الجغرافي وتركيبتها الاجتماعية، شكلت اللاذقية حالة خاصة في سياق الثورة السورية، إذ لعبت دورا مهما في كسر الصورة النمطية عن انحصار الاحتجاجات في مناطق محددة، وأظهرت امتداد الحراك إلى مدن الساحل.

كما تحولت المدينة في تلك الفترة إلى نقطة تواصل وتنسيق بين ناشطين وقوى معارضة، ما منحها بعدا سياسيا إضافيا ضمن خريطة الاحتجاجات.

إرث مستمر في الذاكرة السورية

بعد مرور سنوات على تلك الأحداث، لا تزال ذكرى 25 آذار حاضرة في وجدان السوريين، باعتبارها محطة مفصلية في مسار الثورة.

وتمثل اللاذقية، بما شهدته من تحولات، نموذجا على انخراط مختلف المناطق السورية في المطالبة بالتغيير، رغم التحديات والظروف المعقدة.

ويؤكد ناشطون أن تلك اللحظة التاريخية ستبقى رمزا لإرادة التغيير، ودليلا على أن الحراك الشعبي في سوريا انطلق من مطالب مدنية جامعة، حملت في جوهرها تطلعات نحو الحرية والعدالة.