فيضانات الخابور تغرق الحسكة وتفاقم معاناة السكان

حجم الخط

تسببت الأمطار الغزيرة التي ضربت محافظة الحسكة خلال الأيام الماضية بحدوث فيضانات واسعة في نهر الخابور وروافده، ما أدى إلى أضرار كبيرة في المنازل والبنية التحتية والأراضي الزراعية، وسط استمرار جهود الاستجابة التي تنفذها فرق الدفاع المدني التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.

وأعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن فرقها تواصل تنفيذ عمليات ميدانية مكثفة في عدد من المناطق المتضررة، شملت مدينة الحسكة وبلدات تل حميس واليعربية والشدادي وتل العريش. وتركزت الأعمال على احتواء تداعيات السيول والفيضانات من خلال إنشاء سواتر ترابية تجاوز طولها 8 كيلومترات، في محاولة للحد من تسرب المياه إلى الأحياء السكنية والمناطق الزراعية.

كما عملت الفرق على فتح وتعزيل مجاري وقنوات تصريف المياه في 15 موقعا مختلفا، بهدف تسهيل تدفق المياه وتقليل خطر تجمعها، إضافة إلى فتح مجرى مائي بجانب جسر غويران لتخفيف الضغط الناتج عن ارتفاع منسوب نهر الخابور. وشملت الاستجابة أيضا عمليات شفط المياه من عشرات النقاط داخل الأحياء السكنية والطرقات العامة، فضلا عن فتح عبارات المياه لضمان استمرار تصريف السيول.

وفي سياق متصل، نفذت فرق الدفاع المدني عمليات إخلاء طارئة طالت نحو 120 عائلة من المناطق الأكثر تضررا، حيث تم نقلهم إلى مناطق أكثر أمانا بعد أن أصبحت منازلهم مهددة أو غير صالحة للسكن. ووفق بيانات أولية، تم تسجيل أكثر من 1700 منزل متضرر بشكل كلي وجزئي، إضافة إلى تضرر أكثر من 1450 عائلة، إلى جانب غمر مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية، الأمر الذي ينذر بخسائر اقتصادية ومعيشية كبيرة للسكان المحليين.

وفي تصريح خاص لـ”سوريا 24″، قال أسامة عربو، قائد عمليات الدفاع المدني في مديرية دير الزور، إن الفرق تحركت استجابة لتوجيهات وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، حيث تم إرسال الآليات الثقيلة والخفيفة وكامل المعدات المتاحة إلى مدينة الحسكة لدعم جهود السيطرة على الكارثة. وأوضح أن الفرق عملت على فتح قنوات تصريف المياه، وتوسيع بعض الجسور لتسهيل مرور المياه، إلى جانب رفع السواتر الترابية في المناطق السكنية المهددة، وذلك بهدف الحد من الأضرار وحماية أكبر عدد ممكن من المنازل.

وأضاف عربو أن طبيعة الكارثة فرضت تحديات كبيرة على فرق الاستجابة، خاصة مع اتساع رقعة المناطق المتضررة وارتفاع منسوب المياه بشكل سريع، ما استدعى العمل بشكل متواصل وعلى مدار الساعة لتقليل حجم الخسائر.

من جهتهم، عبر أهالي المناطق المتضررة عن حجم المعاناة التي يعيشونها نتيجة الفيضانات، مؤكدين أن الخسائر التي لحقت بهم تفوق قدرتهم على التعويض. وقال محمد، أحد سكان حي غويران، لـ”سوريا 24″، إن الحي شهد غمر نحو 30 منزلا بمياه الفيضانات، حيث دخلت المياه إلى داخل البيوت بشكل كامل، ما أدى إلى تلف الأثاث والأجهزة الكهربائية والممتلكات الشخصية. وأشار إلى أن بعض المنازل لم تعد صالحة للسكن، مؤكدا أن حجم الخسائر كبير جدا ويصعب تعويضه في ظل الظروف الحالية.

بدوره، أوضح عبد الرحمن، من سكان حي تل حجر، لـ”سوريا 24“، أن الأحياء القريبة من نهر الخابور، مثل غويران والمرديان واليلية، تعيش أوضاعا إنسانية قاسية، حيث غمرت المياه المنازل بالكامل، ما اضطر السكان إلى مغادرتها دون التمكن من إنقاذ ممتلكاتهم. وأكد أن العديد من العائلات أصبحت بلا مأوى، داعيا إلى تدخل عاجل من قبل فرق الدفاع المدني والمنظمات الإنسانية لتقديم المساعدة وتأمين أماكن إيواء آمنة للمتضررين.

وأشار إلى أن توقيت الكارثة زاد من صعوبة الأوضاع، خاصة مع تزامنها مع فترة عيد الفطر، حيث تحولت أجواء الفرح إلى حالة من الحزن والقلق بين الأهالي الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم.

وتستمر فرق الدفاع المدني في تنفيذ عمليات الاستجابة في مختلف المناطق المتضررة، مع التركيز على تقليل مخاطر الفيضانات ومنع توسعها إلى مناطق جديدة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى دعم إنساني عاجل لتلبية احتياجات المتضررين، سواء من حيث الإيواء أو الغذاء أو الخدمات الأساسية. كما تبرز الحاجة إلى تنسيق أكبر بين الجهات المحلية والمنظمات الإنسانية لضمان استجابة فعالة وشاملة لهذه الأزمة المتفاقمة.