أزمة الحفر في حمص: مخاطر يومية وجهود خدمية محدودة

حجم الخط

تشهد شوارع مدينة حمص في الآونة الأخيرة تزايداً ملحوظاً في انتشار الحفر والتشققات، في ظاهرة باتت تؤرق السكان وتنعكس سلباً على حركة السير وسلامة المشاة، في ظل شكاوى متصاعدة من غياب المعالجة الجذرية، مقابل لجوء بعض الأهالي إلى مبادرات فردية لردم هذه الحفر بشكل مؤقت، تجنباً لمخاطرها المتزايدة.

انتشار واسع ومخاطر يومية
ويؤكد سكان محليون أن الحفر باتت منتشرة في عدد كبير من الطرقات الرئيسية والفرعية، متسببة بأضرار مادية للمركبات، فضلاً عن المخاطر التي تهدد سلامة الأطفال والنساء وكبار السن، خاصة خلال فترات الليل ومع ضعف الإنارة في بعض الأحياء.

وفي هذا السياق، يقول محمود الكنج، أحد سكان مدينة حمص، في حديث لمنصة سوريا 24، إن هذه الظاهرة تتسبب بأضرار جسيمة للمواطنين، مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على الحفر فحسب، بل تشمل أيضاً “الأغطية المكشوفة للصرف الصحي، وضعف الإنارة ليلاً، ما يزيد من خطورة الوضع”.

ويضيف أن الأطفال المتجهين إلى مدارسهم والنساء أثناء تنقلهن هم الأكثر عرضة للمخاطر، لافتاً إلى أن “الخطر يتضاعف في ساعات الليل بسبب انعدام الرؤية”.

معاناة يومية للأهالي
من جهته، يوضح عمار نجم، أحد سكان مدينة حمص، في حديث لمنصة سوريا 24، أن تأثير الحفر لا يقتصر على المركبات، بل يمتد ليشمل تفاصيل الحياة اليومية للأهالي، قائلاً إن الأطفال يعودون إلى منازلهم بملابس متسخة نتيجة المياه والطين المتجمع في الحفر، فيما تتعرض النساء لمواقف محرجة نتيجة تناثر المياه عليهن بسبب مرور السيارات بسرعة.

ويشير إلى أن بعض السائقين يتسببون دون قصد بزيادة المعاناة نتيجة القيادة السريعة فوق الحفر المليئة بالمياه، ما يؤدي إلى تطايرها على المارة.

ويضيف أن الأضرار التي تلحق بالسيارات باتت متكررة، من أعطال في نظام التعليق إلى أضرار في الهيكل، مؤكداً أن المشكلة “منتشرة بشكل كبير في عدة مناطق”.

مواقع محددة تشهد خطورة
وبحسب شكاوى الأهالي، تتركز بعض الحفر الخطرة في نقاط حيوية داخل المدينة، منها حفرة مقابل مستوصف الخالدية من الجهة المقابلة، وأخرى على الطريق الممتد من جامع سيدي خالد باتجاه الساعة القديمة قبل “السيتي سنتر”، إضافة إلى حفرة على الطريق الواصل من السرايا باتجاه “فروج أبو العوف”.

ويؤكد السكان أن هذه الحفر تقع غالباً في المسار الأيسر من الطريق، ما يجبر السائقين على الانحراف المفاجئ، الأمر الذي يزيد من احتمالية وقوع الحوادث، إلى جانب ما تسببه من أضرار متكررة في ميزانية السيارات.

مبادرات فردية… حلول مؤقتة
في ظل غياب المعالجة السريعة، يلجأ بعض الأهالي إلى ردم الحفر بوسائل بدائية، كاستخدام الأتربة أو الحصى، في محاولة لتخفيف خطورتها، إلا أن هذه الحلول تبقى مؤقتة، إذ تعود الحفر للظهور مجدداً، خاصة مع هطول الأمطار.

ويشير السكان إلى أن استخدام مادة “الزفت” (الإسفلت) يعد الحل الأمثل لمعالجة هذه الحفر، إلا أن تطبيقه يتطلب ظروفاً مناسبة، أبرزها جفاف الأرض، وهو ما يؤخر عمليات الإصلاح خلال فصل الشتاء.

أسباب المشكلة: الصرف الصحي في الواجهة
من جانبه، يوضح مختار حي باب هود، عبد الحليم زرز، في حديث لمنصة سوريا 24، أن المشكلة تعود في جزء كبير منها إلى واقع شبكات الصرف الصحي القديمة في المدينة، لافتاً إلى أن الصرف الصحي شبه مغلق ويحتاج إلى تبديل كامل، وهو ما يتطلب إمكانيات كبيرة.

ويضيف أن أعمال الصيانة الحالية تتم بشكل إسعافي، حيث يتم حفر الشوارع لمعالجة الانسدادات دون إعادة تأهيلها بشكل نظامي، ما يؤدي إلى ظهور عدة حفر في الشارع الواحد قد تتجاوز 20 حفرة.

ويشرح أن تكرار عمليات الحفر دون ردمها بشكل صحيح، إلى جانب تأثير الأمطار وحركة المرور، يؤدي إلى اتساع هذه الحفر مع مرور الوقت، مشدداً على أن الحل يكمن في إعادة تعبيد الحفر مباشرة بعد الانتهاء من أعمال الصرف الصحي باستخدام الإسفلت.

مطالبات بحلول جذرية
ويؤكد مختار الحي أن لجان الأحياء قدمت عدة شكاوى للجهات المعنية لمعالجة هذه المشكلة، إلا أنه لم يتم تسجيل استجابة فعلية حتى الآن، داعياً إلى وضع خطة منظمة لمعالجة الحفر بشكل شامل، وليس الاكتفاء بالحلول المؤقتة.

في المقابل، يطالب الأهالي الجهات الخدمية بتكثيف جهودها لمعالجة هذه الظاهرة، عبر إعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين شبكات الصرف الصحي، إضافة إلى الإسراع في ردم الحفر بشكل نظامي، بما يضمن سلامة المواطنين ويخفف من الأعباء اليومية التي يواجهونها.

واقع خدمي يحتاج إلى تدخل عاجل
وتعكس هذه المشكلة تحديات أوسع تتعلق بواقع الخدمات والبنية التحتية في مدينة حمص، التي لا تزال تعاني من آثار سنوات طويلة من التدهور، ما يستدعي تدخلات عاجلة ومنظمة لمعالجة هذه الاختلالات.

وبين شكاوى الأهالي ومحدودية الإمكانيات، تبقى الحفر في شوارع حمص عنواناً يومياً لمعاناة مستمرة، بانتظار حلول جذرية تضع حداً لهذه الظاهرة وتعيد الطرقات إلى حالتها الآمنة.