الرقة تستعيد الكهرباء الكاملة بعد سنوات من الانقطاع

حجم الخط

تعيش مدينة الرقة وريفها تحولاً ملحوظاً في واقع الخدمات، مع عودة التيار الكهربائي بشكل مستمر على مدار 24 ساعة، في خطوة تُعد من أبرز التطورات التي عرفتها المنطقة منذ أكثر من اثني عشر عاماً من الانقطاع والتقنين القاسي.

وخلال الأيام العشرة الماضية، بدأت أحياء المدينة تنعم بإنارة متواصلة ليلاً ونهاراً، ما أعاد ملامح الحياة الطبيعية تدريجياً إلى مختلف القطاعات. فقد استعادت الأسواق نشاطها، وعاودت الورش والحرف أعمالها بوتيرة متصاعدة، في حين شعر السكان بارتياح ملموس داخل منازلهم بعد سنوات طويلة من الاعتماد على بدائل مكلفة وغير مستقرة.

ولم يقتصر أثر هذا التحسن على الجانب الخدمي فحسب، بل امتد ليشكل انفراجة اقتصادية نسبية للأهالي، الذين تكبدوا أعباء مالية كبيرة نتيجة الاعتماد على المولدات الكهربائية واشتراكات “الأمبيرات”. ومع استقرار التغذية الكهربائية، تراجعت الحاجة إلى هذه البدائل، ما أسهم في تخفيف جزء مهم من الضغوط المعيشية.

وفي هذا السياق، قال أحمد الخلف من أهالي الرقة في لـ “سوريا 24” إن عودة الكهرباء بشكل مستقر أعادت الراحة إلى حياة السكان، موضحاً أن الأهالي باتوا قادرين على استخدام مختلف الأجهزة الكهربائية دون القلق من الانقطاع المفاجئ، الأمر الذي خفف من الأعباء المالية المرتبطة بالاشتراكات الكهربائية. وأشار في الوقت ذاته إلى وجود مخاوف من ارتفاع قيمة الفواتير مستقبلاً، بما قد يفوق قدرة السكان على التحمل.

من جهته، أكد محمد العبد، وهو من سكان الريف الغربي، لـ “سوريا 24”، أن استقرار التيار الكهربائي أسهم في تحسين نمط الحياة اليومية بشكل واضح، وسمح بعودة الأجواء الطبيعية داخل المنازل، خاصة بالنسبة للأطفال. لكنه أشار إلى حالة من القلق بين الأهالي من احتمال فرض فواتير مرتفعة في المرحلة المقبلة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها معظم الأسر.

وعلى الصعيد الفني، أوضح المدير العام لمؤسسة سد الفرات، هيثم بكور، في تصريح لـ “سوريا 24”، أن هذا التحسن جاء نتيجة ارتفاع الوارد المائي وتحسن إدارة تشغيل محطات التوليد الكهرومائية في سدود الفرات الثلاثة، وهي سد تشرين وسد الفرات وسد كديران.

وبيّن بكور أن منسوب المياه في سد الفرات شهد ارتفاعاً ملحوظاً، حيث كان عند مستويات منخفضة تقارب 277 متراً، قبل أن يرتفع مؤخراً إلى نحو 300.5 متر، مدفوعاً بزيادة الوارد المائي إلى أكثر من 500 متر مكعب في الثانية. وأشار إلى أن هذا التحسن أدى إلى زيادة المخزون المائي بنحو 3 مليارات متر مكعب، ما انعكس مباشرة على واقع إنتاج الكهرباء في محافظة الرقة.

وأضاف أن عمليات التوليد الكهربائي تجري حالياً بكفاءة جيدة ضمن نطاق الطبقة والرقة، مع الاستفادة من نحو 95% من الوارد المائي لنهر الفرات، إلا أنه لفت إلى وجود تحديات لا تزال قائمة، أبرزها انقطاع خط الربط مع الشبكة السورية عبر خط حماة، والذي يعد عاملاً مهماً في استقرار الشبكة وزيادة ساعات التغذية.

وأوضح أن هذا الخط متوقف منذ نحو شهر ونصف نتيجة الأضرار الناجمة عن الظروف الجوية وتقادم البنية التحتية، مرجحاً عودته إلى الخدمة خلال فترة قريبة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على تحسين واقع الكهرباء وزيادة استقرارها.

كما أشار إلى استمرار أعمال الصيانة ضمن الإمكانيات المتاحة، مبيناً أن أربع عنفات تعمل حالياً بكفاءة جيدة، في حين تحتاج بقية العنفات إلى عمليات صيانة طويلة الأمد قد تمتد لعدة سنوات.

وبينما تعود مظاهر الحياة تدريجياً إلى مدينة الرقة بفضل استقرار التيار الكهربائي، يبقى التحدي الأبرز في ضمان استدامة هذا التحسن، من خلال تبني سياسات متوازنة تراعي القدرة المعيشية للسكان، وتضمن في الوقت ذاته استمرارية الخدمة دون أعباء إضافية، بعد سنوات طويلة من المعاناة في ظل غياب الكهرباء.