شهدت محافظة السويداء تصعيداً أمنياً لافتاً، تمثل باختطاف مدير التربية المعين حديثاً صفوان بلان، وإجباره على الاعتذار عن مهامه تحت تهديد السلاح، في حادثة أثارت توتراً واسعاً وردود فعل محلية غاضبة.
وبحسب مصادر محلية متطابقة، إضافة إلى ما أكدته منصة “تأكد”، أقدمت مجموعة مسلحة تتبع لما يُعرف بـ”المكتب الأمني” المرتبط بما تُسمى قوات “الحرس الوطني”، على اقتحام مبنى مديرية التربية في مدينة السويداء، واختطاف بلان بعد أيام قليلة من تسلمه منصبه بقرار رسمي من وزارة التربية في دمشق.
تفاصيل عملية الاقتحام
وأفادت منصة “تأكد” بأن المسلحين، بقيادة مهند مزهر وطاهر العلي، اقتحموا مبنى المديرية وأطلقوا النار في الهواء، قبل أن يجبروا الموظفين على إخلاء المكان، ويقوموا باختطاف بلان تحت تهديد السلاح.
ووفقاً للمنصة، تم نقل بلان إلى مبنى قيادة الشرطة التابع لما تُعرف بـ”اللجنة القانونية” المرتبطة بجماعة “الحرس الوطني”، بهدف الضغط عليه لتقديم اعتذار رسمي عن تسلمه المنصب.
إجبار على الاعتذار تحت التهديد
وأكدت المعطيات أن بلان أُجبر لاحقاً على الاعتذار عن متابعة مهامه كمدير لتربية السويداء، نتيجة الإكراه والتهديد المباشر، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي مورست عليه.
وتشير مصادر محلية إلى أن المجموعة التي نفذت العملية ترتبط بشبكات أمنية تعود لفترة النظام السابق، وكانت على صلة بمكتب جهاز الاستخبارات، ولا تزال تنشط في المحافظة وتمارس نفوذاً واسعاً.
انتشار مسلح وتوتر ميداني
تزامن ذلك مع انتشار كثيف لمسلحي “الحرس الوطني” في أحياء مدينة السويداء، وسط حالة من التوتر والاحتقان الشعبي.
وفي هذا السياق، أطلقت مجموعات محلية من آل بلان تهديدات واضحة، شددت فيها على ضرورة الإفراج الفوري عنه وعدم التعرض له بأي أذى، محملة الجهة الخاطفة المسؤولية الكاملة عن سلامته.
كما أفادت المعلومات بأن بلان احتُجز داخل مبنى قيادة الشرطة عقب اختطافه، في ظل سيطرة المجموعات المسلحة على محيط المكان.
رفض شعبي وتحركات ميدانية
على صعيد متصل، أقدم عدد من الأهالي والكوادر التربوية على خلع أقفال مبنى مديرية التربية بعد توجههم إلى الدوام والعثور عليه مغلقاً، في خطوة تعكس حالة الرفض الشعبي للتطورات الأخيرة.
وتأتي هذه التحركات في سياق تصعيدي، بعد تهديدات سابقة تعرض لها بلان لمنعه من الالتحاق بعمله، إلى جانب اعتراضات على قرار إقالة المديرة السابقة ليلى فضل الله جهجاه.
خلفيات القرار وتداعياته
وكانت وزارة التربية السورية قد أعلنت في الأول من نيسان/أبريل 2026 تعيين صفوان بلان مديراً لتربية السويداء، وإنهاء تكليف ليلى جهجاه، وذلك ضمن حركة تغييرات إدارية تهدف، وفق بيان رسمي، إلى تطوير الأداء التربوي وتعزيز الكفاءة.
إلا أن مصادر محلية أشارت إلى أن جهجاه كانت تحظى بدعم فصائل مسلحة محلية، ما يرجح أن قرار إقالتها شكّل أحد أسباب التوتر والتصعيد الذي أعقب تعيين خلف لها.
واقع أمني معقد
وتسلط هذه الحادثة الضوء على استمرار حالة الانفلات الأمني في محافظة السويداء، في ظل نفوذ مجموعات مسلحة قادرة على التأثير في عمل المؤسسات الرسمية وفرض قراراتها بالقوة.
ويرى متابعون أن ما جرى يمثل مؤشراً خطيراً على تراجع سلطة المؤسسات المدنية، ويفتح الباب أمام مزيد من التدخلات المسلحة في القطاعات الخدمية، وعلى رأسها قطاع التعليم، في وقت تتزايد فيه مطالب الأهالي باستعادة الاستقرار وفرض سيادة القانون.