تأخر تأهيل جسر السياسية بدير الزور: شريان معطل بين ضفتي الفرات

حجم الخط

تتزايد شكاوى الأهالي في دير الزور من تأخر إعادة تأهيل “جسر السياسية”، الذي يُعدّ المعبر الرئيسي الذي يربط بين ضفتي نهر الفرات داخل مركز المحافظة، وتحديداً بين منطقتي “الشامية” و”الجزيرة”.

ويشكّل الجسر نقطة عبور استراتيجية نحو أبرز مناطق الإنتاج الزراعي والنفطي في الريف الشرقي، بما في ذلك حقول العمر والتنك والعزبة، وصولاً إلى محافظة الحسكة.

أهمية اقتصادية وخدمية كبيرة
يكتسب الجسر أهمية مضاعفة كونه المنفذ الأساسي لحركة نقل البضائع والمحاصيل الزراعية، وعلى رأسها القطن، إضافة إلى مرور صهاريج النفط واحتياجات سكان مناطق “الجزيرة”.

ويؤكد الأهالي أن تعطّله أو تأخر إصلاحه ينعكس بشكل مباشر على ارتفاع تكاليف النقل وصعوبة تأمين الاحتياجات اليومية، ما يزيد من الأعباء المعيشية في ظل ظروف اقتصادية متدهورة.

أسباب التأخير: إمكانيات محدودة أم سوء ترتيب الأولويات؟
في هذا السياق، قال عبد المالك الخليف، في حديث لمنصة سوريا 24، إن “جميع الشكاوى محقة”، مشيراً إلى أن الجسر يمثل “نقطة عبور رئيسية” لا يمكن الاستغناء عنها.

وأضاف أن السبب المعلن للتأخير هو “عدم الإمكانية”، إلا أنه انتقد في المقابل ما وصفه بسوء ترتيب الأولويات، قائلاً إن “الساحات في الأحياء السكنية ليست أهم من الجسر، وكذلك الألعاب النارية التي تُطلق في مناسبات مختلفة لسنا بحاجة لها في هذه الأوضاع المنهارة”.

وعود رسمية ومخاوف من فقدان المصداقية
من جهتهم، أشار عدد من الأهالي إلى أن نحو ثمانية أشهر تفصلهم عن الموعد المعلن لانتهاء أعمال الترميم، وفق وعود وزير النقل بأن المشروع سيُنجز نهاية عام 2026، مؤكدين أنهم “ينتظرون والمصداقية على المحك”.

وتساءلوا عن أسباب البطء في تنفيذ “الجسور الأساسية”، في وقت تشتد فيه الحاجة إليها.

حلول مؤقتة لا ترضي السكان
وكانت محافظة دير الزور قد أعلنت استكمال تأهيل مسار الإياب للجسر الترابي الواصل بين ضفتي الفرات، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط عن المسار الحالي، على أن يكون ذلك حلاً مؤقتاً إلى حين إعادة تأهيل جسر السياسية.

إلا أن هذه الإجراءات لم تلقَ قبولاً واسعاً لدى السكان، الذين يرون أنها لا تعوّض عن الدور الحيوي للجسر الرئيسي، مطالبين بالإسراع في إنجازه باعتباره أولوية خدمية واقتصادية لا تحتمل التأجيل.

شكاوى مشروعة وضغط متصاعد
في ضوء المعطيات الميدانية، تبدو شكاوى الأهالي مبررة إلى حد كبير، في ظل الأهمية الاستراتيجية للجسر وارتباطه المباشر بحياة السكان اليومية وحركة الاقتصاد المحلي.

ومع استمرار التأخير، يتصاعد الضغط الشعبي على الجهات المعنية للإيفاء بالتزاماتها وتسريع وتيرة العمل، تفادياً لمزيد من التداعيات المعيشية والخدمية في المحافظة.