خريجو دير الزور بين الطموح وانتشار البطالة

حجم الخط

تشهد محافظة دير الزور تصاعداً في مطالب الأهالي بضرورة تأمين فرص عمل حقيقية لحديثي التخرج من مختلف الاختصاصات، في ظل واقع اقتصادي ومعيشي صعب، وارتفاع معدلات البطالة بين فئة الشباب.

ويؤكد الأهالي أن توفير فرص العمل لا يقتصر على الجانب المعيشي فقط، بل يمثل خطوة أساسية لتمكين الخريجين من اكتساب الخبرة العملية، ودمجهم في سوق العمل، بما يسهم في إعادة تنشيط عجلة الاقتصاد المحلي.

وفي هذا السياق، دعا مواطنون إلى تبني سياسات واضحة تفرض توظيف الخريجين في القطاع الخاص، على غرار تجارب دولية ناجحة مثل ماليزيا، بما يضمن تحقيق توازن بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، ويحدّ من ظاهرة البطالة المقنّعة أو الهجرة بحثاً عن فرص أفضل.

كليات جديدة وآمال بإعادة الإعمار
وجاءت هذه المطالب بالتزامن مع صدور مرسوم إحداث كليتي الهندسة المعمارية والهندسة المعلوماتية في دير الزور، وهي خطوة اعتبرها الأهالي ركيزة أساسية في مسار إعادة الإعمار.

ويرى بعض السكان أن افتتاح هذه الكليات من شأنه أن يرفد سوق العمل بكفاءات شابة مؤهلة، قادرة على المساهمة في إعادة بناء ما دمرته سنوات الحرب، وتطوير البنية التحتية والخدمية في المحافظة.

كما يعوّل السكان على هذه المؤسسات التعليمية لتكون منطلقاً لتأهيل كوادر محلية تعتمد على أحدث التقنيات، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة، ويعزز من دور أبناء المحافظة في قيادة عملية الإعمار، بعيداً عن الاعتماد على الكفاءات الخارجية.

اختلالات في سوق العمل ومعايير التوظيف
من جانبه، يوضح الشاب إبراهيم أبو عبد الله، من سكان دير الزور في حديث لمنصة سوريا 24، أن الخريجين الجدد يواجهون تحديات معقدة، في مقدمتها ضعف فرص الحصول على عمل أو تأمين، إلى جانب استمرار معاناة الخريجين القدامى والموظفين الذين انقطعوا عن أعمالهم خلال سنوات الثورة، والذين لم يتمكنوا من العودة إلى وظائفهم حتى الآن.

ويشير إلى أن التوظيف في المرحلة الحالية يتركّز بشكل رئيسي ضمن المؤسسات الأمنية والعسكرية، فضلاً عن الاعتماد على أصحاب الخبرات السابقة، أي أولئك الذين تمكنوا من الحفاظ على وظائفهم أو عملوا في مناطق محددة خلال السنوات الماضية.

ويضيف أن آليات التوظيف في المنطقة الشرقية، ولا سيما في دير الزور، تخضع بدرجة كبيرة لمعايير غير مهنية، مثل “الولاء والبراء” والتزكيات، وهو ما يحدّ من فرص الكفاءات الشابة في الحصول على وظائف عادلة، ويكرّس حالة من عدم تكافؤ الفرص في سوق العمل.

حديثو التخرج: فجوة الخبرة وانسداد الأفق
أما بالنسبة لحديثي التخرج، فتتمثل أبرز العقبات في غياب الخبرة العملية، وانعدام التراكم المهني، خاصة في مجالات العمل الإداري، إلى جانب محدودية الفرص المتاحة أساساً.

وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى خلق فجوة بين المؤهلات الأكاديمية التي يحملها الخريجون، ومتطلبات سوق العمل، ما يدفع العديد منهم إلى البقاء دون عمل لفترات طويلة، أو البحث عن فرص خارج المحافظة.

دعوات لإصلاح شامل وربط التعليم بسوق العمل
في ضوء ذلك، تتزايد الدعوات لإطلاق برامج تدريب وتأهيل مهني مرافقة للتعليم الجامعي، وربط مخرجات الكليات باحتياجات السوق الفعلية، إلى جانب تشجيع القطاع الخاص على استيعاب الخريجين الجدد من خلال حوافز وتسهيلات حكومية.

ويؤكد الأهالي أن معالجة أزمة البطالة في دير الزور تتطلب رؤية شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة، لتشمل إصلاح آليات التوظيف، وتعزيز الشفافية، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص، بما يضمن استثمار الطاقات الشابة في إعادة بناء المحافظة على أسس علمية ومهنية.

وبين آمال افتتاح الكليات الجديدة، وتحديات الواقع الاقتصادي، يبقى خريجو دير الزور أمام مفترق طرق حاسم، يتطلب استجابة عاجلة لتحويل طاقاتهم العلمية إلى قوة إنتاجية تسهم في النهوض بالمحافظة واستقرارها.