سجلت محافظة الحسكة، اليوم السبت 11 نيسان، عملية تبادل جديدة للمعتقلين بين الحكومة السورية و”قوات قسد”، في خطوة تعد الثالثة من نوعها ضمن تنفيذ اتفاق 29 يناير/ كانون الثاني، وسط تباين في أعداد المفرج عنهم واستياء شعبي متزايد من آلية التنفيذ.
وجرت عملية التبادل في فوج الميلبية بريف الحسكة الجنوبي، بحضور فريق الرئاسة السورية برئاسة العميد زياد العايش، إضافة إلى ممثلين عن الجانبين. وشملت العملية الإفراج عن نحو 490 معتقلا، بينهم 400 أفرجت عنهم الحكومة السورية من مقاتلي “قسد”، مقابل 90 معتقلا أطلقت سراحهم “قسد” من سجونها.
وقال مصطفى عبدي، عضو الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير، في تصريح خاص لـ”سوريا 24”، إن “عملية التبادل تأتي ضمن مسار تنفيذ اتفاقات الدمج بين الطرفين”، مشيرا إلى أن “الإفراج شمل 400 محتجز من مقاتلي قسد لدى الحكومة السورية، مقابل إفراج قسد عن 90 محتجزا لديها”.
وأضاف عبدي لـ”سوريا 24”: “هذه الخطوات تأتي في إطار الاتفاقات بين الجانبين، والتي تهدف إلى تبييض السجون من جميع السجناء، وكل شخص لم يرتكب جرما كبيرا بحق أحد”، مؤكدا: “نحن نعمل ليعود الجميع إلى أمهاتهم وآبائهم وزوجاتهم”.
وتعد هذه العملية الثالثة منذ بدء تنفيذ الاتفاق، حيث سبقتها عمليتان خلال شهر آذار الماضي. الأولى جرت في 10 آذار الماضي، وشملت الإفراج المتبادل عن 100 معتقل من كل طرف. أما العملية الثانية، التي نفذت في 19 آذار عشية عيد الفطر، فقد تضمنت الإفراج عن 300 أسير من مقاتلي “قسد” مقابل عدد مماثل من المعتقلين لدى “قسد”.
وبحسب المعطيات المتوفرة، بلغ إجمالي عدد المفرج عنهم حتى الآن نحو 490 معتقلا من قبل “قسد”، مقابل إفراج الحكومة السورية عن قرابة 800 معتقل من مقاتلي “قسد”، ما يعكس تفاوتا واضحا في أعداد المفرج عنهم بين الطرفين.
وفي هذا السياق، كشف مصدر خاص لـ”سوريا 24” أنه من المتوقع خلال الأيام القادمة أن تتسلم إدارة السجون التابعة للحكومة السورية إدارة السجون الواقعة ضمن مناطق سيطرة “قسد”، في خطوة قد تشكل تحولا مهما في ملف المعتقلين.
ويعتبر ملف المعتقلين من أكثر الملفات تعقيدا ضمن مسار الاتفاقات بين الطرفين، خاصة في ظل قضايا سابقة تتعلق بترحيل قوات قسد آلاف المعتقلين إلى العراق بالتعاون مع التحالف الدولي. ووفق مصادر مطلعة، تبين لاحقا أن العديد من هؤلاء المرحلين لا صلة لهم بتنظيم “داعش”، بل تم توقيفهم على خلفيات تتعلق بمشاركتهم في الثورة السورية.
ميدانيا، رافقت عملية التبادل اليوم حالة من الاستياء الشعبي، لا سيما في مدينة الشدادي، حيث تجمع أهالي المعتقلين بانتظار الإفراج عن أبنائهم. وأعرب عدد منهم عن استيائهم من تفاوت أعداد المفرج عنهم، مشيرين إلى أن أبناءهم ما زالوا محتجزين لدى “قسد”، في وقت تفرج فيه الحكومة السورية عن أعداد أكبر.
وقال أحد الأهالي لـ”سوريا 24”: “كنا نأمل أن تشمل العملية أبناءنا، لكننا صدمنا بأن الأعداد غير متكافئة، وما زال الكثير منهم داخل سجون قسد”.
ويأتي هذا التبادل في ظل ترقب شعبي وسياسي لمآلات الاتفاق بين الجانبين، خاصة مع استمرار المطالب بتوسيع عمليات الإفراج، وتحقيق توازن أكبر، بما يضمن إنهاء هذا الملف الإنساني المعقد، الذي لا يزال يشكل أحد أبرز تحديات المرحلة الحالية.
