الذكرى الثالثة عشر لمجزرة التضامن.. ذاكرة مفتوحة على العدالة

حجم الخط

أحيا أهالي حيّ التضامن، إلى جانب ناشطين محليين، فعالية رمزية اليوم الخميس 16 نيسان 2026، عند الساعة الرابعة عصراً، في الموقع القريب من مسجد عثمان بن عفان، حيث وقعت المجزرة في التاريخ ذاته من عام 2013. واختار المشاركون المكان نفسه، الذي تحوّل إلى شاهد صامت على الجريمة، ليكون منطلقاً لتجديد الذاكرة الجماعية والتأكيد على أن ما جرى لا يمكن طمسه أو تجاوزه.

الفعالية، التي جاءت بحضور محلي، حملت طابعاً رمزياً مكثفاً، يوضح الإعلامي عمار الميداني أن الفعالية تضمنت مجسمات لأيدٍ تخرج من الأرض، في إشارة إلى الضحايا الذين دُفنوا في حفر جماعية، بينما حملت تلك الأيادي لافتات تُجسد أصوات الضحايا الصامتة، المطالبة بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة. وبدت هذه الرمزية محاولة لإعادة إحياء أصوات أولئك الذين غُيّبوا قسراً، في وقت لا تزال عائلاتهم تجهل مصيرهم أو أماكن دفنهم الدقيقة.

قال عز الدين العلي، وهو إعلامي من أبناء الحي وعضو في تنسيقية التضامن، إن هذه الفعالية تأتي في سياق “التذكير المستمر بالمجزرة التي لم تُغلق ملفاتها بعد”، مشيراً إلى أنه كان من بين الأشخاص الذين ساهموا في كشف تفاصيل الجريمة قبل سنوات، من خلال تواصله مع منظمة هيومن رايتس ووتش، حيث تمكّن حينها من تحديد موقع الحفرة التي دُفن فيها الضحايا، إلى جانب توثيق بعض أسماء المتورطين.

وأضاف العلي أن المجزرة، التي ارتبط اسمها بضباط وعناصر في الأجهزة الأمنية، بينهم أمجد يوسف وآخرون، لم تكن مجرد حادثة معزولة، بل شكلت نموذجاً لسياسات القتل الممنهج التي مورست بحق المدنيين، لافتاً إلى أن توثيقها بالصوت والصورة منحها صدىً واسعاً على المستوى الدولي، وكشف حجم الانتهاكات التي تعرّض لها سكان الحي.

وخلال الفعالية، استعاد الأهالي رواياتهم عن تلك الفترة، متحدثين عن أسماء ضحايا ومفقودين، وعن مشاهد الاعتقال والإعدام التي ما تزال حاضرة في ذاكرتهم. كما أشار عدد منهم إلى أن الألم لا يقتصر على فقدان الأحبة، بل يمتد إلى الغموض الذي يلف مصيرهم، في ظل عدم استخراج الرفات أو تحديد هويات الضحايا بشكل رسمي حتى اليوم.

وطالب المشاركون بضرورة فتح ملف المقابر الجماعية في حي التضامن بشكل جدي، والعمل على استخراج رفات الضحايا من مواقعها، تمهيداً لدفنها في مقابر لائقة تحفظ كرامتهم الإنسانية، معتبرين أن هذه الخطوة تمثل الحد الأدنى من حقوق الضحايا وذويهم. كما شددوا على أهمية محاسبة جميع المسؤولين عن المجزرة، وعدم إفلاتهم من العقاب، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لتحقيق العدالة ومنع تكرار الانتهاكات.

وتحوّلت الفعالية إلى مساحة لاستعادة الذاكرة الجماعية، ورسالة واضحة مفادها أن المجزرة، التي حاول مرتكبوها إخفاء معالمها عبر طمس الأدلة ودفن الضحايا، ما تزال حاضرة في وجدان السوريين، وأن المطالبة بالحقيقة والعدالة ستبقى مستمرة، مهما طال الزمن.

مع استمرار غياب المساءلة، يرى ناشطون أن إحياء هذه الذكرى لا يقتصر على البعد التوثيقي، بل يشكل أيضاً أداة ضغط أخلاقية وحقوقية، تُذكّر العالم بواحدة من الجرائم التي وثّقت بوضوح، ومع ذلك لم يُحاسب مرتكبوها حتى اليوم، ما يطرح تساؤلات جدية حول فعالية آليات العدالة الدولية في التعامل مع الملف السوري.