عاصفة ليلية تضرب بانياس وتخلف أضرارا واسعة

حجم الخط

خلّفت عاصفة مطرية شديدة ضربت مدينة بانياس وريفها ليل الجمعة/السبت أضرارا مادية كبيرة، وسط استنفار فرق الطوارئ لمواجهة تداعيات السيول والرياح العاتية التي تسببت باضطرابات واسعة في البنية التحتية والخدمات.

وشهدت المدينة هطولات غزيرة ترافقت مع رياح قوية، ما أدى إلى تشكل سيول جارفة في عدد من الشوارع، وحدوث فيضانات جزئية أعاقت حركة السير، خاصة في الطرق المنخفضة ومحيط الأحياء القريبة من الساحل.

كما سجلت أضرار متفاوتة في طبقات الإسفلت نتيجة انجراف التربة وظهور حفريات جديدة، زادت من صعوبة التنقل خلال ساعات الليل.

وقال يامن سياسين، أحد سكان المدينة وناشط في المجال الصحفي، في حديث لمنصة سوريا 24، إن العاصفة تسببت بـ”تحطم عدد كبير من ألواح الطاقة الشمسية المثبتة على أسطح المنازل بفعل شدة الرياح”، إضافة إلى “اقتلاع أشجار ضخمة وسقوطها في عرض الطريق العام، ما أدى إلى قطعه أمام حركة المرور لفترات متقطعة”.

وأضاف أن قوة الأمواج والرياح تسببت أيضا بقطع حبال تثبيت بعض السفن الراسية، ما أدى إلى جنوح إحداها، قبل أن تتدخل الجهات المعنية لتأمينها ومنع وقوع أضرار أكبر.

أضرار في البنية التحتية والكهرباء
وامتدت آثار العاصفة إلى شبكات الكهرباء، حيث تعرضت أجزاء منها لأعطال وانقطاعات، خصوصا في مناطق متفرقة من ريف بانياس، ما أدى إلى خروج بعض الخطوط عن الخدمة لساعات.

وأشارت مصادر محلية إلى أن فرق الصيانة باشرت أعمال الإصلاح خلال الليل، لإعادة التيار تدريجيا.

في المقابل، واجهت شبكات تصريف المياه ضغطا كبيرا نتيجة غزارة الأمطار، ما أدى إلى تجمع المياه في عدة نقاط، وسط انتقادات من الأهالي لضعف البنية التحتية وعدم قدرتها على استيعاب كميات الهطول، وهي مشكلة تتكرر مع كل عاصفة مماثلة.

الريف: خسائر زراعية كبيرة
وفي ريف بانياس، بدت الأضرار أكثر وضوحا، حيث تسببت السيول وفيضان الأنهار بتدمير مئات البيوت البلاستيكية، وغمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، ما ألحق خسائر مباشرة بالمزارعين.

وأفاد ياسين بأن المحاصيل الشتوية تعرضت لأضرار كبيرة نتيجة تجمع المياه لفترات طويلة، في حين جرفت السيول أجزاء من التربة الزراعية.

كما عبّر الأهالي عن استيائهم من تكرار هذه الخسائر، مشيرين إلى غياب حلول جذرية لمشاكل الصرف الصحي والمائي، إضافة إلى تكرار ظاهرة “التنين البحري” التي تزيد من حدة العواصف في المنطقة الساحلية.

استجابة طارئة خلال الليل
في سياق متصل، نفذت فرق الدفاع المدني السوري التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث سلسلة استجابات ميدانية متواصلة خلال ساعات الليل، شملت العمل على تصريف مياه الأمطار من الطرقات الحيوية، وفتح المسارات المغلقة، إضافة إلى التعامل مع بلاغات تتعلق بانهيارات جزئية في بعض الأبنية.

كما عملت الفرق بالتنسيق مع الجهات المعنية على إزالة الأشجار المتساقطة، وتأمين حركة المرور، إلى جانب دعم جهود إصلاح الأعطال الكهربائية وتأمين المواقع المتضررة، خاصة في المناطق القريبة من الساحل.

الأوضاع صباحا: هدوء حذر
ومع ساعات صباح السبت، بدأت حدة العاصفة بالتراجع تدريجيا، مع استقرار نسبي في الأحوال الجوية، فيما بقيت آثار الأضرار واضحة في عدد من الشوارع والأحياء.

واستمرت ورشات الخدمات في أعمال التنظيف وإزالة المخلفات، وإعادة تأهيل الطرق المتضررة بشكل أولي.

ورغم تحسن الطقس، يسود حذر بين السكان مع توقعات باستمرار التقلبات الجوية، في وقت يطالب فيه الأهالي بتعزيز الجاهزية وتحسين البنية التحتية، تفاديا لتكرار الخسائر التي باتت تتكرر مع كل منخفض جوي قوي.