تشهد المدينة الصناعية في عدرا بريف دمشق حراكا استثماريا متزايدا، مدفوعا بحزمة من التسهيلات والإجراءات الجديدة التي أقرت خلال العام الجاري، ما أعاد تسليط الضوء على دورها كأحد أبرز المحركات الاقتصادية في سوريا، ومركزا داعما للإنتاج الوطني وتوفير فرص العمل.
وفي حديث خاص لسوريا 24، أوضح المهندس زياد عصفورة، رئيس الدائرة الفنية في مدينة عدرا الصناعية، أن المدينة الصناعية تعد من أهم المناطق الداعمة للاقتصاد الوطني، نظرا لموقعها الاستراتيجي القريب من العاصمة دمشق، وقربها من مصادر الطاقة والطرق الدولية، إضافة إلى اتصالها بعقدة النقل في دمشق وقربها من المطار، ما يجعلها وجهة مفضلة للمستثمرين.
وأضاف أن هذه الميزات، إلى جانب تسهيل الإجراءات الإدارية، بدءا من الاكتتاب وصولا إلى منح التراخيص، أسهمت في تعزيز جاذبية الاستثمار داخل المدينة.
تمتد المدينة الصناعية على مساحة تقدر بنحو 7800 هكتار، مقسمة إلى أربعة قطاعات صناعية رئيسية تشمل الصناعات الكيميائية والهندسية والنسيجية والغذائية، إلى جانب سبعة قطاعات تنظيمية (إدارية) تستخدم لتوزيع المقاسم وتنظيم العمل داخل المدينة.
وأشار عصفورة إلى أن الفترة التي تلت صدور نظام الاستثمار الجديد في منتصف عام 2025 شهدت إقبالا ملحوظا من المستثمرين، نتيجة التسهيلات التي قدمتها إدارة المدينة، ومن أبرزها:
فتح باب الاكتتاب على المقاسم الجاهزة للاستثمار
تسهيل إجراءات الترخيص الصناعي
تقسيط قيمة المقسم الصناعي بدفعة أولى لا تتجاوز 5%
منح استثناءات للمستثمرين لتسريع الحصول على التراخيص
تبسيط إجراءات رخص البناء
تحسين البنية التحتية وتأمين الخدمات الأساسية بنسبة تصل إلى 80%
وأكد أن هذه الإجراءات ساهمت في تحفيز بيئة الاستثمار، خاصة مع دخول البلاد في مرحلة إعادة الإعمار، وتم افتتاح عدد من المنشآت الصناعية المرتبطة بهذا القطاع، مثل معامل الحديد والبيتون والمجابل.
ارتفاع في نسب الاستثمار
انعكس الإقبال بشكل مباشر على نسب الاستثمار داخل المدينة، حيث شهدت عدة قطاعات ارتفاعا كبيرا في نسب إشغال المقاسم.
يقول زياد عصفورة إن نسبة البيع في القطاع السابع، وصلت إلى 100% بعد أن كانت لا تتجاوز 10% قبل عام 2025، كما ارتفعت نسبة البيع في القطاع الخامس من نحو 15% إلى الاكتمال الكامل، وكذلك القطاع الثاني الذي كان يشهد إشغالا بنسبة تقارب 60%، قبل أن يصل اليوم إلى نسبة 100%.
وفيما يتعلق بالنشاط الصناعي، أشار إلى إصدار 209 رخص صناعية جديدة منذ بداية عام 2025، إلى جانب تجديد نحو 300 رخصة قائمة، ومنح 140 رخصة استكمال، إضافة إلى تسجيل 147 أمر مباشرة لمشاريع دخلت حيز التنفيذ.
دعم الاقتصاد وفرص العمل
يسهم هذا النشاط الاستثماري بشكل مباشر في دعم الاقتصاد السوري، من خلال توفير فرص عمل جديدة، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب فتح آفاق للتصدير في المرحلة المقبلة.
إذ إن تنشيط القطاع الصناعي يعد أحد الركائز الأساسية في عملية التعافي الاقتصادي، خاصة مع تزايد الحاجة إلى إعادة بناء البنية التحتية وتعزيز الإنتاج المحلي.
