أفادت مصادر متقاطعة لموقع “سوريا 24” أن عناصر مرتبطة بحزب الله اللبناني تعمل على بيع أسلحة خفيفة كانت قد تركتها في سوريا عبر شبكات محلية، في ظل الضغوط المالية التي يتعرض لها الحزب، وهو ما دفعه إلى البحث عن سيولة نقدية، وأن عمليات البيع تتم في مناطق ريف دمشق، والجنوب السوري، ودير الزور.
وتشير المصادر إلى أن الحملات الأمنية التي تنفذها الدولة السورية ضد خلايا مرتبطة بإيران أثرت بشكل ملحوظ على أنشطة التهريب ونشاط تلك الخلايا، ودفعتها إلى الاختباء وتغيير أماكن وجودها، في ظل الاعتقالات والتحقيقات الجارية.
كما تفيد المعلومات بأن عددًا من العناصر المرتبطين بالحزب يحاولون مغادرة الأراضي السورية باتجاه لبنان عبر طرق تهريب، خشية الملاحقة، وهو ما ينعكس على طبيعة نشاط هذه الشبكات في المرحلة الحالية.
وبحسب المصادر، فإن تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود، ولا سيما الحدود السورية – العراقية، صعب من عمليات تهريب السلاح والأموال، وهو ما يقيد المسارات التي اعتمدت عليها هذه الشبكات لسنوات.
تأتي تلك المعلومات في ظل الحرب الإيرانية التي أثرت على مسار دعم طهران للحزب، من خلال إيقاف الملاحة الجوية التي كانت تستخدم من جانب السلطات الإيرانية لنقل أموال للحزب، أو انعكاس الحرب على الداخل الإيراني والأوضاع المالية السيئة التي تعاني منها البلاد نتيجة الحرب.
تندرج هذه المعطيات في سياق أوسع من التحولات التي شهدها الملف السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وهو تطور اعتبرته مراكز أبحاث ووسائل إعلام دولية ضربة مباشرة للنفوذ الإيراني في سوريا.
فقد أوردت رويترز أن القيادة السورية الجديدة طلبت من طهران احترام سيادة سوريا وعدم نشر الفوضى، فيما قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في فبراير/شباط 2025 إن دمشق تريد من إيران وروسيا “سياسة واضحة” تطمئن السوريين، في إشارة إلى سعي الحليفين السابقين إلى الاحتفاظ بنفوذ داخل البلاد بعد سقوط الأسد.
وفي الاتجاه نفسه، رأت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أن سقوط الأسد وجه ضربة استراتيجية للممر الإيراني نحو لبنان، مشيرة إلى أن سوريا لم تعد تؤدي الدور السابق نفسه كقناة للدعم العسكري والمالي الإيراني إلى حزب الله.
أما على مستوى التهريب والحدود، فقد وثقت رويترز في مارس/آذار 2026 إرسال دمشق آلاف الجنود إلى الحدود اللبنانية، وقالت، نقلًا عن ضباط سوريين، إن الهدف من هذه التعزيزات هو منع تهريب السلاح والمخدرات ووقف تسلل عناصر من حزب الله وجهات مسلحة مدعومة من إيران إلى الداخل السوري.
كما نقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن واشنطن شجعت دمشق على اتخاذ خطوات أشد ضد الحزب، في مؤشر على أن ملف الشبكات العابرة للحدود بات جزءًا من التنسيق الأمني والسياسي الأوسع في المرحلة الجديدة.
وتتلاقى هذه المعطيات مع تقديرات صادرة عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، الذي قال في فبراير/شباط 2025 إن السلطات السورية الجديدة تواصل ملاحقة شبكات الحزب، وتعترض شحنات أسلحة وكبتاغون، ما تسبب في احتكاكات أكبر مع مجموعات مرتبطة به على الحدود.
وفي تحليل لاحق في الشهر نفسه، أشار المعهد إلى أن دمشق واصلت استهداف شبكات تهريب مرتبطة ببقايا النظام السابق والحزب والحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك مستودعات أسلحة ومخازن كبتاغون.
كما أضاف في مارس/آذار 2026 أن ضباطًا سوريين وصفوا الانتشار على الحدود بأنه يهدف إلى مكافحة التسلل وتهريب السلاح والمخدرات من قبل الحزب وميليشيات شيعية أخرى.
ومن زاوية أمريكية مالية، أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية في عام 2025 استمرار الضغط على شبكات تمويل الحزب، إذ أعلنت في مارس/آذار فرض عقوبات على شبكة تهرب عقوبات وتدعم “فريق التمويل” التابع له، مشيرة إلى أن هذا الفريق يدير مشاريع تجارية وشبكات لتهريب النفط، غالبًا بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني.