الرقة: افتتاح جزئي للأحوال المدنية لا يلبّي الطلب

حجم الخط

افتتح مركز الأحوال المدنية في مدينة الرقة أبوابه بشكل جزئي، مقدّماً حزمة محدودة من الخدمات الأساسية، في خطوة اعتبرها الأهالي بداية إيجابية لتخفيف الأعباء الإدارية، لكنها ما تزال دون مستوى تلبية الاحتياجات الفعلية للأهالي.

ويشمل العمل الحالي في المركز إصدار إخراجات القيد الفردي، والبيانات العائلية، إضافة إلى تسجيل واقعات الولادة والزواج، وهي خدمات أساسية كانت تتطلب سابقاً سفر الأهالي إلى محافظات أخرى، ما يحمّلهم أعباء مالية ويستنزف وقتهم وجهدهم. ورغم أهمية هذه الخطوة، فإن محدودية الخدمات المتاحة تعني استمرار معاناة شريحة واسعة من الأهالي الذين يحتاجون إلى معاملات أخرى غير متوفرة حالياً داخل المدينة.

ويعود هذا الافتتاح الجزئي، بحسب القائمين على المركز، إلى نقص في التجهيزات التقنية وضعف البنية التحتية، لا سيما فيما يتعلق بشبكة الإنترنت، التي تُعد عنصراً أساسياً في تشغيل الأنظمة المدنية الحديثة. وأكدت الجهات المعنية أن العمل جارٍ لاستكمال التجهيزات وتوسيع نطاق الخدمات خلال الفترة المقبلة، بهدف الوصول إلى تشغيل كامل يلبي احتياجات الأهالي.

وفي سياق متصل، تم افتتاح قسم خاص يُعنى بملف تجنيس الأكراد مكتومي القيد، في خطوة تهدف إلى معالجة أوضاع قانونية معقدة استمرت لسنوات طويلة، وإدماج هذه الفئة ضمن السجلات الرسمية. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تقدم مهم في ملف إنساني حساس، إلا أن التحديات ما تزال قائمة لضمان شمول جميع الحالات وتسريع الإجراءات.

وفي تصريحات خاصة لـ“سوريا 24”، عبّر موسى العواد، وهو أحد أهالي مدينة الرقة، عن ارتياحه لافتتاح المركز، موضحاً أن هذه الخطوة ساهمت في تقليص معاناة السفر التي كان يضطر إليها سابقاً لإنجاز معاملات بسيطة. وأضاف أن “افتتاح المركز داخل المدينة خفف جزءاً كبيراً من الأعباء، إلا أن محدودية الخدمات الحالية لا تزال تشكل عائقاً أمام تلبية جميع الاحتياجات”.

من جهته، أكد أبو قتيبة، في حديثه لـ“سوريا 24”، أن افتتاح المركز يمثل خطوة إيجابية ومهمة، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الأهالي، مشيراً إلى أن “توفير بعض الخدمات داخل المدينة أسهم في تخفيف الضغط عن الأهالي، إلا أن الحاجة ما تزال ملحّة لتوسيع نطاق الخدمات وتسريع وتيرة العمل”.

وفيما يتعلق بملف مكتومي القيد، أوضح أبو محمد، وهو من أهالي تل أبيض، في تصريح لـ“سوريا 24”، أن افتتاح القسم الخاص بهذه الفئة شكّل بارقة أمل طال انتظارها، نظراً لما يحمله من إمكانية لحل مشكلات قانونية عالقة منذ سنوات. وأشار إلى أن “هذه الخطوة تمثل بداية مهمة، لكن من الضروري توسيع العمل ليشمل جميع الحالات دون استثناء، وضمان إنجاز المعاملات بفعالية”.

ويجمع أهالي الرقة على أن افتتاح المركز، رغم محدوديته، يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه يحتاج إلى تطوير سريع وشامل ليواكب حجم الطلب المتزايد. ويطالب الأهالي بضرورة تحسين البنية التقنية، وتعزيز شبكة الإنترنت، وزيادة عدد الكوادر الإدارية، بما يضمن تشغيل المركز بكامل طاقته.

ويؤكد الأهالي أن تحقيق ذلك سيسهم في إنهاء معاناة السفر المتكرر إلى خارج المحافظة، ويوفر الوقت والجهد والتكاليف، ويعزز في الوقت ذاته من استقرار الحياة اليومية للأهالي، عبر تسهيل الوصول إلى الخدمات المدنية الأساسية داخل مدينتهم.