جسور دير الزور: شريان الحياة بين الوعود والانتظار

حجم الخط

تتصاعد في محافظة دير الزور شرقي سوريا مطالب شعبية ومدنية بالإسراع في استكمال ملف إعادة تأهيل الجسور الحيوية، التي تعد شريان المدينة وعصبها الاقتصادي والاجتماعي، في ظل استمرار معاناة السكان من ضعف البنية التحتية وصعوبة التنقل بين ضفتي نهر الفرات.

أهمية استراتيجية تتجاوز النقل

يؤكد ناشطو المجتمع المدني في المحافظة، عبد الملك الخلف وفاضل كاظم، في حديث لمنصة سوريا 24، أن جسور دير الزور ليست مجرد منشآت خدمية، بل تمثل ركيزة أساسية للحياة اليومية في المحافظة، حيث تسهم بشكل مباشر في حركة التنقل والتبادل التجاري، إلى جانب تأثيراتها الصحية والاجتماعية.

ويشير الناشطان إلى أن المحافظة تضم نحو 19 جسرا متضررا، منها 14 تعرضت لدمار كبير خلال سنوات الحرب، نتيجة استهدافها من قبل قوات النظام السابق، في محاولة لقطع طرق الإمداد ومنع امتداد الاحتجاجات إلى مراكز سيطرته داخل المدينة.

خسائر الحرب وتعقيدات إعادة الإعمار

ويضيف الخلف وكاظم أن إعادة تأهيل هذه الجسور تتطلب إمكانات مالية كبيرة وخبرات هندسية متخصصة، نظرا لحجم الأضرار التي لحقت بها، لافتين إلى أن أبرز الجسور المتضررة تشمل جسر السياسية في مدينة دير الزور، وجسر الميادين، وجسر البوكمال، وهي من أهم نقاط الربط بين مدن وبلدات المحافظة.

ورغم الترميم الجزئي الذي شهدته بعض هذه الجسور، فإن الحاجة ما تزال قائمة لمشاريع إعادة بناء شاملة تضمن استدامة الاستخدام وقدرة الجسور على تحمل الأحمال الثقيلة لفترات طويلة.

تحركات رسمية وخطط قيد التنفيذ

في هذا السياق، أجرت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية والجسور، قبل يومين، كشفا ميدانيا على جسري السياسية والميادين، برفقة عضو المكتب التنفيذي لشؤون النقل في دير الزور، وذلك تمهيدا لإعداد الدراسات الفنية اللازمة وفق الأصول المعتمدة، تمهيدا لانطلاق أعمال إعادة التأهيل.

وبحسب محافظة دير الزور، فإن الحكومة، بالتعاون مع عدد من المنظمات، تمكنت من تأمين جزء من الدعم المالي المطلوب، ووضعت خططا أولية للبدء بأعمال الترميم خلال الفترة المقبلة، في خطوة تهدف إلى إعادة تفعيل الشرايين الحيوية للمحافظة.

انتقادات شعبية: “نريد أفعالا لا وعودا”

رغم هذه التحركات، قوبلت الخطوة الرسمية بانتقادات واسعة من قبل الأهالي، الذين أعربوا عن استيائهم من استمرار الاعتماد على “الحلول الإسعافية” بدلا من تنفيذ مشاريع بنيوية مستدامة.

ويقول أحد السكان: “تعبنا من الحلول المؤقتة، نريد جسرا يبنى من الصفر ويتحمل الأحمال الثقيلة ويخدم لسنوات طويلة”، فيما أشار آخر إلى أن “الجسر ليس مشكلة ثانوية، بل حاجة ملحة اقتصاديا واجتماعيا”.

وطالب عدد من الأهالي ببدء العمل الفعلي على الأرض بأسرع وقت، مؤكدين أن الثقة بالوعود الرسمية باتت محدودة في ظل تأخر تنفيذ المشاريع الحيوية.

مقترحات محلية لتوسيع شبكة الجسور

ولم تقتصر المطالب على إعادة تأهيل الجسور المتضررة، بل امتدت إلى الدعوة لإنشاء جسور جديدة في مواقع استراتيجية، من بينها مقترح إنشاء جسر باطوني أو حربي بين قريتي هجين والعباس، نظرا لموقعهما الوسطي بين العشارة والبوكمال.

كما شدد آخرون على أهمية إعادة تأهيل جسر حلبية وزلبية، الذي يعد طريقا استراتيجيا يخدم ريف دير الزور الغربي وأجزاء واسعة من ريف الرقة الشرقي، مشيرين إلى أن معظم معداته لا تزال موجودة في موقعه رغم تعرضه للدمار.

حلول إسعافية مطروحة

وفي ظل بطء إعادة الإعمار، طرح بعض الأهالي حلولا مؤقتة، من بينها إنشاء جسور حربية مزدوجة (ذهابا وإيابا) بجوار جسر السياسية، مع الاستفادة من قواعده الحالية لتثبيت هذه الجسور، بما يخفف من أزمة العبور الحالية.

بين الحاجة الملحة وتحديات التنفيذ

وتعكس أزمة الجسور في دير الزور واقعا أوسع يتعلق بتحديات إعادة الإعمار في المناطق المتضررة من الحرب، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية والفنية مع الضغوط الاجتماعية المتزايدة.

وفي وقت تؤكد فيه الجهات الرسمية أن العمل جار لإعادة تأهيل هذه المنشآت الحيوية، يبقى الأهالي يترقبون ترجمة هذه الوعود إلى مشاريع ملموسة على الأرض، تعيد وصل ما قطعته الحرب، وتعيد الحياة إلى شرايين المدينة التي طال انتظارها.