حلب: نقل سوق باب جنين يثير اعتراضات… والبلدية تعرض خطتها

حجم الخط

تتواصل في مدينة حلب عملية نقل البسطات من سوق باب جنين ضمن خطة تقول البلدية إنها تهدف إلى تنظيم النشاط التجاري وتحسين الحركة. غير أن القرار أثار اعتراضات من باعة ومواطنين بسبب مخاوف تتعلق بضعف الإقبال والخدمات، في حين تؤكد البلدية أن الخطوة تأتي لمعالجة الإشغالات العشوائية وتخصيص مواقع بديلة منظمة للأسواق.

باعة يواجهون تراجعا في الإقبال وخسائر متراكمة

في الموقع الجديد لسوق باب جنين، الواقع في منطقة المشارقة مقابل القصر البلدي، يشير عدد من الباعة إلى تراجع ملحوظ في الحركة التجارية، انعكس بشكل مباشر على مداخيلهم، ما أثر أيضا على قرارهم بالنقل النهائي حتى الآن.

يقول يوسف، وهو صاحب بسطة، لموقع سوريا 24 إن الإقبال شبه معدوم منذ انتقال السوق: “لا أحد يأتي إلى السوق الجديد… تكبدت خسائر تقدر بنحو 110 ملايين ليرة، والوضع صعب”.

ويربط يوسف هذا التراجع بعوامل تتعلق بالموقع والبنية التحتية، وعلى رأسها ضعف المواصلات مقارنة بسوق باب جنين، الذي كان يشكل نقطة جذب مركزية داخل المدينة.

من جهته، يلفت أبو الورد، صاحب بسطة خضار يعمل في باب جنين منذ عام 2005، إلى أن نجاح أي موقع بديل يرتبط بتوفر الخدمات الأساسية قبل تنفيذ قرار النقل.

ويقول إن نقل البسطات “يفترض أن يسبقه تأمين البنية التحتية من كهرباء ومياه”، مشيرا إلى أن الموقع الجديد بالقرب من القصر البلدي في منطقة المشارقة يفتقر إلى هذه الخدمات.

ويضيف: “لا توجد كهرباء في السوق الجديد في الصباح الباكر، وهذا يؤثر مباشرة على العمل، خاصة في تجارة الخضار”.

كما يركز على عامل المواصلات باعتباره عنصرا حاسما في حركة السوق، لافتا إلى أن “باب جنين كانت ملتقى لخطوط السرافيس، وهذا ما أعطاها أهميتها، لأن الناس تقصدها بسهولة وبسبب الأسعار الأرخص”، خاتما حديثه بالقول: “عندما تتوفر المواصلات قرب السوق الجديد، يمكن أن تتحسن الحركة، لكن حاليا الإقبال ضعيف”.

المواطنون: بين انخفاض الأسعار وصعوبة التكيف

على مستوى المستهلكين، لا يزال سوق باب جنين يحتفظ بمكانته، خصوصا من حيث الأسعار.

يقول عمار العثمان، وهو مواطن، لموقع سوريا 24 إنه اعتاد التوجه إلى السوق لشراء احتياجاته: “الأسعار في سوق باب جنين أقل بنحو 30%، خاصة بالنسبة للخيار والبندورة، إضافة إلى مواد مثل البازلاء والفول، التي تستخدم في توفير المونة”.

ويرى أن تغيير سلوك المستهلك يحتاج وقتا، فـ”الناس معتادة على باب جنين، وربما تحتاج فترة لتتجه إلى الأسواق الجديدة”.

في المقابل، يشير بشار إلى إشكاليات تتعلق بتوزيع الأسواق، معتبرا أن ضعف الإقبال على السوق الجديد سببه بعده عن الأحياء، مشيرا إلى أنه كان من الأفضل توزيع الأسواق ضمن أحياء المدينة، بحيث تبقى قريبة من الناس.

ويتمنى في ختام حديثه أن يتمكن أصحاب البسطات من التأقلم مع الواقع الجديد، وألا ينعكس هذا الأمر على تأمين لقمة معيشتهم.

السلطات المحلية: سنواصل تنظيم الأسواق العشوائية

في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن هذه الإجراءات تأتي ضمن رؤية تنظيمية أشمل، وقال طلال الجابري، رئيس مجلس مدينة حلب، لموقع سوريا 24 إن نقل البسطات يهدف إلى “تنظيم الفضاء العام وضمان انسيابية الحركة للمشاة والمركبات”، مشيرا إلى أن انتشار البسطات العشوائية أدى إلى مشكلات تتعلق بالنظافة والضجيج، إضافة إلى إشغال الأرصفة والطرقات.

وأوضح أن مجلس المدينة بدأ بإزالة الإشغالات، مع الاستعداد لتطبيق غرامات بحق المخالفين خلال الأيام المقبلة، لافتا إلى أن الحملة تشمل أيضا بعض المحال التجارية التي تتعدى على الأرصفة.

وفي ما يتعلق بالبدائل، أشار إلى تخصيص مواقع منظمة لممارسة النشاط بشكل قانوني، مع بدء تفعيل عدد من الأسواق، خاصة في مركز المدينة.

بدوره، أوضح حسام الدين فاعل، عضو المكتب التنفيذي في المجلس البلدي والمسؤول عن موضوع تنظيم الأسواق، أن الخطة تشمل حاليا 25 موقعا مخصصا للبسطات، مع العمل على رفع العدد إلى 50 موقعا، ضمن تصور يعتمد على توزيع الأسواق عبر المدينة.

وأضاف أن المشروع يقوم على إنشاء أسواق متنقلة موزعة على خمس مديريات خدمية، تعمل وفق نظام دوري، على أن يبدأ التنفيذ قبل العيد، ويستكمل خلال فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر.

وأشار إلى أن الغرامات المفروضة على المخالفين تتراوح بين 100 و400 ألف ليرة سورية، وقد تصل إلى مصادرة البضائع في حال تكرار المخالفة، في إطار تطبيق تدريجي للإجراءات.

خطة واعدة

ورغم أن الخطة تعكس توجها واضحا نحو تنظيم النشاط التجاري داخل المدينة، فإن نجاحها يظل مرتبطا بمدى قدرة المواقع الجديدة على جذب الباعة والمستهلكين على حد سواء، في ظل استمرار شكاوى تتعلق بضعف بعض الخدمات، ولا سيما ما يرتبط بسهولة الوصول وحركة النقل، وهي عوامل تبدو حاسمة في تحديد مستقبل هذه الأسواق.

وبالنظر إلى الموقع الجديد الذي خصصته مدينة حلب بديلا، يلاحظ من خلال متابعة حركة المرور اليومية أنه يقع ضمن مسار اعتيادي للمتجهين نحو مركز المدينة، كما لا يبعد سوى مسافة محدودة عن نقطة انطلاق سرافيس ريف حلب، إذ لا تتجاوز المسافة بينه وبين السوق القديم نحو 800 متر، أي ما يعادل قرابة 12 دقيقة سيرا على الأقدام. كذلك تمر وسائل النقل العامة بمحاذاته في الاتجاهين، ما يمنحه، من الناحية النظرية، مقومات الوصول والربط مع محيطه الحضري.

وفي هذا السياق، ينظر إلى الخطوة، في بعدها العام، باعتبارها محاولة لتنظيم الفضاء التجاري والحد من بعض الظواهر التي رافقت السوق القديم، مثل تراكم النفايات وتشكل برك المياه خلال فصل الشتاء.

غير أن ترسيخ هذه الأسواق بديلا فعليا يبقى رهنا بقدرة الخطة على التوسع لتشمل أحياء المدينة المختلفة، وتأمين بيئة عمل متكاملة تستوعب الباعة المتجولين والمنتجين المحليين، وتعيد إنتاج ديناميكيات السوق الشعبي ضمن إطار أكثر تنظيما.