نساء حلب يعدن رسم حضورهن في الحياة العامة عبر مبادرة “قوة القرار”

حجم الخط

وسط نقاشات حملت الكثير من الأسئلة حول دور النساء في مستقبل سوريا بعد الحرب، أطلق “تجمع ناشطات حلب” بالتعاون مع منظمة مارس مبادرة بعنوان “قوة القرار بصوت النساء”، بهدف تعزيز حضور النساء في مواقع صنع القرار، عبر الحوارات المجتمعية، وبناء القدرات، وخلق مساحة تجمع الناشطات ضمن رؤية مشتركة لقضايا النساء ومطالبهن.

داخل إحدى الجلسات الحوارية، لم تكن المشاركات يتحدثن فقط عن التمثيل السياسي أو المناصب، بل عن سنوات طويلة بقيت فيها النساء خارج دوائر التأثير، رغم الأدوار التي حملنها خلال الحرب، سواء في العمل الإنساني أو التعليم أو إعالة الأسر وإدارة المبادرات المجتمعية. ومن هنا جاءت المبادرة كمحاولة لتحويل هذا الحضور الاجتماعي إلى حضور فعلي في مواقع القرار.

وقالت أسماء المحمود، الميسرة ضمن المبادرة لموقع سوريا 24، إن المشروع يسعى إلى دعم وصول النساء إلى مواقع صنع القرار والعمل على تثبيت كوتا نسائية لا تقل عن 30% في الفضاءات العامة والمناصب القيادية الحكومية، مشيرة إلى أن المبادرة تتضمن إطلاق منصة نسائية تجمع الناشطات، إضافة إلى جلسات حوارية مع صناع القرار لطرح القضايا والأولويات المتعلقة بالنساء.

وأضافت المحمود أن المبادرة تركز على رفع قدرات النساء بهدف تشكيل تنظيم نسائي قادر على تنفيذ حملات مناصرة مستدامة، تدعم النساء الموجودات في مواقع القرار وتشجع أخريات على خوض هذا المجال، لافتة إلى أن المشروع سيختتم بمؤتمر يضم المشاركات وممثلين عن المجتمع المدني، ضمن إطار يسعى للدفع باتجاه تشريعات تضمن تمثيلا أكبر للنساء.

وترى المشاركات في المبادرة أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة تموضع المرأة داخل الحياة العامة، خصوصا بعد التحولات التي فرضتها سنوات الحرب، والتي دفعت كثيرا من النساء إلى تولي أدوار اجتماعية واقتصادية لم تكن متاحة لهن سابقا.

من جهتها، قالت نعيمة طلحة، المدربة والناشطة السياسية في مجال بناء القدرات لموقع سوريا 24، إن مثل هذه الجلسات تساعد النساء على فهم أدوارهن السياسية والمجتمعية، كما تعزز التشبيك وبناء العلاقات بين الناشطات، ما يفتح المجال أمام تبادل الخبرات والعمل المشترك.

وأضافت طلحة أن النساء بحاجة إلى مساحات مستقلة للتعبير عن آرائهن بحرية بعيدا عن الأطر التقليدية السابقة، معربة عن أملها بأن تسهم هذه المبادرات في تعزيز التعاون بين النساء ودعم حضورهن السياسي، خاصة بعد تجارب خاضتها نساء في الترشح والعمل العام خلال السنوات الماضية.

بدورها، أوضحت المهندسة والناشطة المجتمعية سليفارات سلوم أن المبادرة تمثل خطوة مهمة في مناصرة قضايا النساء والوصول إلى مواقع صنع القرار، مشيرة إلى ضرورة تحويل المطالب العامة إلى خطوات عملية واضحة، سواء عبر تعديل القوانين الحالية أو الدفع نحو تشريعات جديدة تدعم مشاركة النساء بشكل فعال.

وأكدت سلوم أن بناء رؤية ورسالة واضحتين للمنصة النسائية سيساعد في تشكيل شبكة قادرة على إحداث تغيير حقيقي، معتبرة أن دعم حضور النساء في مواقع القرار لم يعد قضية تخص النساء وحدهن، بل يرتبط بمستقبل المجتمع بأكمله وقدرته على بناء حياة سياسية واجتماعية أكثر توازنا بعد سنوات الحرب الطويلة.

وبين أصوات النساء التي خرجت من تفاصيل الحرب اليومية إلى مساحة العمل العام، تحاول هذه المبادرات أن ترسم ملامح مرحلة جديدة تكون فيها المرأة شريكا فعليا في صياغة مستقبل سوريا، لا مجرد حضور رمزي على الهامش.

فبالنسبة لكثير من المشاركات، لم يعد الحديث عن تمثيل النساء مطلبا نخبويا، بل ضرورة فرضتها التحولات الاجتماعية التي أظهرت قدرة النساء على إدارة الأزمات وتحمل المسؤوليات.

ومع استمرار هذه المساحات الحوارية والتنظيمية، تراهن الناشطات على تحويل التجارب الفردية المتفرقة إلى قوة جماعية قادرة على التأثير في السياسات العامة وانتزاع حضور أكثر عدالة داخل مؤسسات صنع القرار.