“بقلوب مبصرة”.. نساء كفيفات يخضن تجربة الطبخ المهني في حلب

حجم الخط

في إحدى قاعات التدريب بمدينة حلب، كانت أصوات الأدوات المنزلية تمتزج بالضحكات والتجارب الجديدة، فيما تخوض مجموعة من النساء الكفيفات رحلة مختلفة نحو التمكين والاستقلال، عبر دورة تدريبية متخصصة بمهارات الطبخ المنزلي أطلقتها منظمة “سوار”، بهدف دعمهن مهنيا وتعزيز مهاراتهن الحياتية.

الدورة، التي تجمع نساء يحملن أدوارا متعددة في حياتهن اليومية كأمهات وزوجات وطالبات ومعلمات، لا تقتصر على تعليم وصفات الطعام وأساليب الطهي، بل تسعى إلى فتح أبواب جديدة أمام المشاركات، تمنحهن فرصا أوسع للاعتماد على الذات وتحقيق الاستقلال المالي مستقبلا.

وتقول إيمان الشبلي، مديرة مكتب منظمة “سوار”، لـ سوريا 24، إن المنظمة بدأت “رحلة جديدة مع مجموعة من النساء الكفيفات المذهلات، من ذوات القلوب المبصرة”، موضحة أن التدريب المهني في مجال الطبخ لا يمنحهن المهارات العملية فقط، بل يفتح أمامهن فرصا للحياة والعمل وتحقيق الذات.

وأضافت: “في كل زاوية من حياة هؤلاء النساء توجد مسؤوليات كبيرة، فبين تربية الأطفال وإدارة شؤون الأسرة ومواجهة تحديات الحياة اليومية، قررن ألا يكون الطموح حلما مؤجلا، بل مشروعا حقيقيا يبدأ بخطوة”.

وترى الشبلي أن كل يوم في التدريب يمثل خطوة نحو بناء مهارة احترافية وفرصة لتحسين الواقع الاقتصادي للمشاركات وأسرهن، مؤكدة أن تمكين المرأة ينعكس على المجتمع بأكمله، وأن توفير فرص العمل والتدريب للنساء ذوات الإعاقة البصرية هو استثمار حقيقي في قدراتهن وإمكاناتهن.

وتضيف: “من أفران التدريب إلى أطباقهن الأولى، تنسج كل واحدة منهن قصة نجاح مختلفة، مليئة بالإصرار والتحدي والشغف”.

المتدربة نجلاء خالد الحجي، وهي مدرسة في معهد التربية الخاصة لتأهيل المكفوفين منذ عام 2002، تقول إن مشاركتها في الدورة جاءت بدافع اكتساب مهارات جديدة وتطوير خبراتها اليومية، مؤكدة أن الإنسان مهما تعلم يبقى بحاجة دائمة إلى معرفة إضافية.

وأضافت لـ سوريا 24: “أنا بطبيعتي أحب الاعتماد على نفسي، وكانت الدورة بالنسبة لي فرصة حقيقية للتعلم. أحيانا تكون هناك تفاصيل بسيطة لكنها مهمة جدا، مثل معرفة علامات نضج الطعام بطرق مختلفة، وهذه أمور استفدت منها بشكل عملي”.

وأشارت إلى أن التجربة لم تكن مجرد تدريب على الطهي، بل مساحة لاكتشاف قدرات جديدة وتعزيز الثقة بالنفس، خاصة بالنسبة إلى النساء الكفيفات اللواتي يواجهن تحديات يومية مضاعفة.

من جهتها، قالت هدى شعبو، وهي معلقة صوتية وطالبة في قسم علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، إن الدورة منحتها تجربة إيجابية ومختلفة، وساعدتها على تطوير مهاراتها الحياتية إلى جانب مسيرتها التعليمية.

وأضافت: “لا يكفي أن يكون الإنسان متعلما أكاديميا فقط، بل يحتاج أيضا إلى مهارات الحياة اليومية. بالنسبة لي، كوني فتاة، من المهم أن أتعلم كيف أكون ناجحة في حياتي العملية والمنزلية معا”.

وأعربت هدى عن سعادتها بالمشاركة في التدريب، مشيرة إلى أن الدورة قد تشكل بداية مشروع مستقبلي لها، سواء عبر تطوير محتوى خاص بالطبخ على وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى تدريب الآخرين مستقبلا.

وتحاول هذه المبادرات، في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، خلق مساحات أكثر شمولا لدمج النساء ذوات الإعاقة البصرية في المجتمع وسوق العمل، وتحويل المهارات اليومية إلى فرص حقيقية للحياة والإنتاج والاستقلال.