دير الزور: جدل حول تنظيم كهرباء السقاية وتأثيراته على الزراعة

حجم الخط

تشهد محافظة دير الزور جدلا متصاعدا بين مزارعين وجهات خدمية، على خلفية إجراءات تتعلق بتنظيم استجرار الكهرباء الخاصة بمحركات السقاية الزراعية، في وقت يصف فيه مزارعون هذه الخطوات بأنها قد تنعكس سلبا على الموسم الزراعي الصيفي، بينما تؤكد الجهات المعنية أن الهدف منها ضبط الاستهلاك وتحسين الواقع الفني للشبكة.

ويأتي هذا الجدل في ظل اعتماد شريحة واسعة من المزارعين على السقاية الكهربائية بشكل أساسي لري الأراضي الزراعية، خصوصا في مناطق ريف دير الزور الغربي والجزيرة، ما يجعل أي تغيير في آلية التنظيم محل قلق واسع.

مخاوف من انعكاسات سلبية على الموسم الزراعي

وأعرب عدد من المزارعين عن قلقهم من تداعيات الإجراءات الجديدة المتعلقة بتركيب عدادات كهربائية نظامية لمحركات السقاية، معتبرين أن هذه الخطوة قد ترفع كلفة الإنتاج الزراعي بشكل كبير، في وقت يعاني فيه القطاع الزراعي أصلا من أعباء اقتصادية متراكمة.

وبحسب ما نقله المزارع عبد الناصر صالح عن مزارعين في المنطقة، في حديث لمنصة سوريا 24، فقد تم تسجيل حالات قطع للتيار الكهربائي عن عدد من الجمعيات الزراعية في “ريف دير الزور الغربي – الجزيرة”، على خلفية بدء إجراءات تنظيم العدادات.

ويؤكد المزارعون أن الاعتراض ليس على مبدأ التنظيم، بل على غياب وضوح الكلفة المستقبلية لتشغيل محركات السقاية، متسائلين عن قدرة المزارع على تحمل أي ارتفاع إضافي في التكاليف التشغيلية، في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي.

مطالب بتأجيل الإجراءات حتى نهاية الموسم

في سياق متصل، دعا المزارعون، حسب صالح، إلى ضرورة تأجيل تطبيق الإجراءات أو المطالبة بالتكاليف الجديدة إلى ما بعد انتهاء الموسم الزراعي، أو بعد البدء بتسويق محاصيلهم، لتفادي الضغط على المزارعين خلال فترة الإنتاج.

وفي تعبير عن حجم المخاوف القائمة، أشار صالح إلى أن كلفة تشغيل محركات السقاية قد تصبح عبئا ثقيلا على الفلاحين، معتبرا أن أي زيادة في تكاليف الإنتاج ستنعكس مباشرة على أسعار المحاصيل، ولا سيما القمح.

كما شدد على أن الواقع المعيشي للمواطنين لا يحتمل مزيدا من الضغوط، داعيا إلى مقاربة أكثر توازنا تراعي القدرة الشرائية وتدعم الاستقرار المعيشي، مع التأكيد على ضرورة رفع مستويات الدخل بالتوازي مع أي زيادات في التكاليف أو الأسعار.

توضيح رسمي من شركة الكهرباء في دير الزور

في المقابل، أصدرت الشركة العامة لكهرباء دير الزور توضيحا رسميا ردا على ما يتم تداوله عبر بعض صفحات التواصل الاجتماعي بشأن تكاليف تشغيل محركات السقاية الكهربائية في منطقة حطلة.

وأكدت الشركة أنها أبلغت جمعية حطلة الفلاحية بضرورة تركيب عدادات كهربائية نظامية لمحركات السقاية، وذلك بهدف تنظيم الاستجرار الكهربائي وضبط الأحمال وفق الأنظمة والتعليمات المعتمدة.

وشددت الشركة على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تنظيم استهلاك الطاقة وتحسين إدارة الشبكة الكهربائية، وليس بهدف فرض أي رسوم أو تحديد أسعار تشغيل لمحركات السقاية.

وأوضحت أن ما يتم تداوله بشأن وجود تكاليف أو مبالغ مالية مباشرة غير صحيح، وأن دورها يقتصر على الجوانب الفنية والتنظيمية المتعلقة بالعدادات.

بين الحاجة للتنظيم والخشية من الكلفة

وبين التوضيح الرسمي والمخاوف الميدانية، يبرز انقسام واضح في وجهات النظر داخل المشهد الزراعي في دير الزور؛ إذ يرى مسؤولون أن تنظيم الاستهلاك الكهربائي بات ضرورة فنية لتفادي الضغط على الشبكة وتحسين الخدمة، فيما يحذر مزارعون من أن أي إجراءات غير مدروسة قد تنعكس سلبا على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي المحلي.

ويؤكد مزارعون أن القطاع الزراعي في المنطقة يعتمد بشكل كبير على محركات السقاية الكهربائية، ما يجعل استقرار كلف التشغيل عنصرا حاسما في استمرارية العمل الزراعي، خصوصا في مواسم القمح والمحاصيل الصيفية.