الأنقاض والخطوط المتضررة.. كيف أعاق الدمار عودة المياه إلى الحجر الأسود؟

حجم الخط

تتواصل أعمال إعادة تأهيل شبكة المياه في مدينة الحجر الأسود بريف دمشق، في محاولة لإعادة الخدمات الأساسية إلى واحدة من أكثر المناطق تضررا خلال سنوات الحرب، وسط تحديات كبيرة فرضها الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والشوارع والخطوط الرئيسية للمياه.

وقال رئيس مجلس بلدية الحجر الأسود في حديث خاص لموقع سوريا 24: إن أبرز العقبات التي واجهت فرق العمل تمثلت في الأضرار الكبيرة التي لحقت بخطوط المياه الرئيسية نتيجة القصف والعمليات العسكرية التي شهدتها المدينة، موضحا أن عددا كبيرا من الخطوط تعرض لضربات مباشرة، ما أدى إلى تعقيد أعمال الصيانة وإعادة التشغيل.

وأضاف أن بعض الخطوط الرئيسية كانت من أنواع قديمة يصعب تأمين بدائل لها، الأمر الذي تسبب في تأخير عمليات الإصلاح في بعض المواقع لأكثر من عشرة أيام بانتظار تأمين القطع اللازمة من محافظات أخرى، قبل تركيبها وإعادة الخطوط إلى الخدمة.

وأوضح أن حجم الدمار الذي طال الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية انعكس بشكل مباشر على شبكة المياه، إذ تسببت الانهيارات والأنقاض المتراكمة فوق الشبكات في إعاقة وصول الفرق الفنية إلى مواقع الأعطال. وأشار إلى أن أعمال الإصلاح كانت تتطلب في كثير من الأحيان إزالة كميات كبيرة من الردميات للوصول إلى خطوط المياه أو غرف التفتيش واستكمال أعمال الصيانة والتمديد.

يقول أبو أحمد، أحد سكان الحجر الأسود العائدين إلى المدينة، إن تأمين المياه ما يزال يشكل أحد أكبر التحديات اليومية التي تواجه الأهالي، في ظل عدم وصول المياه إلى المنازل بشكل منتظم والاعتماد شبه الكامل على الصهاريج الجوالة.

ويضيف: “نضطر إلى شراء المياه بشكل مستمر، وسعر البرميل الواحد يتراوح بين 35 و50 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ كبير بالنسبة لمعظم العائلات، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الدخل. أحيانا نخصص جزءا كبيرا من مصروف الأسرة فقط لتأمين المياه”.

ويشير إلى أن بعض السكان استغلوا وجود الآبار الخاصة في منازلهم وقاموا بتركيب مضخات لسحب المياه ومشاركتها مع الجيران لتخفيف الأعباء، إلا أن هذه الحلول ليست متاحة للجميع.

ورغم الصعوبات، يعرب أبو أحمد عن تفاؤله بالخطوات الخدمية الأخيرة، قائلا: “مشروع تأهيل الآبار وترميم الخزان خطوة مهمة طال انتظارها، ونأمل أن تتبعها أعمال إصلاح الشبكات حتى تصل المياه إلى منازلنا بشكل دائم. عودة المياه ستخفف كثيرا من الأعباء اليومية وتشجع المزيد من الأهالي على العودة والاستقرار في المدينة”.

وأكد رئيس المجلس المحلي أن نقص الآليات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض، مثل الجرافات وسيارات النقل، شكل تحديا إضافيا أمام فرق العمل، مضيفا أن إعادة تأهيل شبكة مياه في مدينة تعرضت لهذا الحجم من الدمار تعد مهمة معقدة وشاقة تتطلب جهدا كبيرا وإمكانات فنية ولوجستية واسعة.

ورغم تلك الصعوبات، أشار رئيس البلدية إلى أن الأعمال المنفذة حققت نتائج إيجابية قياسا بحجم الدمار الذي شهدته المدينة، مشيرا إلى أن الشركة المنفذة أبدت التزاما جيدا من حيث سرعة الاستجابة وتنفيذ الأعمال، في ظل متابعة مستمرة من مؤسسة المياه ومحافظة ريف دمشق ومجلس البلدية.

وبين أن مستوى التنسيق والرقابة بين الجهات المعنية أسهم في تسريع وتيرة العمل وتحقيق تقدم ملموس في إعادة تأهيل الشبكة، معربا عن أمله في استكمال المشاريع المتبقية بما يضمن وصول المياه إلى مختلف أحياء المدينة وعودة الخدمات الأساسية للسكان بشكل كامل.

وتعد إعادة تأهيل شبكة المياه من أبرز المشاريع الخدمية التي تشهدها الحجر الأسود في مرحلة ما بعد الحرب، نظرا لارتباطها المباشر بعودة السكان وتحسين الظروف المعيشية، في وقت ما تزال فيه المدينة تواجه تحديات كبيرة تتعلق بإزالة الأنقاض وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة.