“تجارة وصناعة” درعا تناقش تحديات الاستثمار ومشروع المدينة الصناعية

حجم الخط

لم تكن مناقشات الهيئة العامة لغرفة تجارة وصناعة درعا، التي عقدت الثلاثاء، هذا العام شبيهة بالاجتماعات السابقة التي كانت تقتصر غالبا على إقرار التقارير الإدارية والمالية والموازنات السنوية.

فمع سعي المحافظة لاستعادة نشاطها الاقتصادي، تحولت الجلسة إلى منصة لمناقشة ملفات الاستثمار والصناعة والتجارة، بحضور ممثلين عن وزارة الاقتصاد والصناعة ومحافظة درعا، إلى جانب مشاركة كاملة لأعضاء الهيئة العامة.

وقال رئيس غرفة تجارة وصناعة درعا، نشأت الرفاعي، لموقع “سوريا 24“، إن الاجتماع شهد نقاشات موسعة حول التحديات التي تواجه القطاع الخاص وسبل تنشيط الاقتصاد المحلي، مشيرا إلى أن الحضور خرجوا بانطباعات إيجابية نتيجة مستوى الحوار والتفاعل مع القضايا المطروحة.

وكان ملف الاستثمار في صدارة النقاشات، ولا سيما في ظل مطالبات متكررة من الصناعيين والتجار بتبسيط الإجراءات الإدارية التي يرون أنها تعيق انطلاق العديد من المشاريع.

وفي هذا السياق، قال مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في درعا، عادل الصياصنة، لـ”سوريا 24“، إن من أبرز القضايا التي طرحت خلال الاجتماع موضوع الموافقات الأمنية، حيث طالب المشاركون بتسريع إجراءاتها لما لها من أثر مباشر على تحسين بيئة الاستثمار وتحفيز النشاط الاقتصادي.

وأضاف الصياصنة أن الحضور طالبوا أيضا بتسهيل إجراءات نقل الملكيات ومنح التراخيص للمشاريع الصناعية، وخاصة مشاريع إنتاج العصائر والمياه الغازية، إلى جانب التوسع في الصناعات المرتبطة بالقطاع الزراعي عبر إنشاء معامل تعتمد على المنتجات الزراعية المحلية، بما يسهم في رفع القيمة المضافة للإنتاج الزراعي وتوفير فرص عمل جديدة.

وتكمن أهمية هذه المطالب في طبيعة محافظة درعا، التي يعتمد جزء كبير من اقتصادها على الزراعة والتجارة الحدودية.

فدرعا تعد من أبرز المحافظات المنتجة للحبوب والخضروات والزيتون والعنب، إلا أن محدودية الصناعات التحويلية دفعت لسنوات طويلة إلى تسويق جزء كبير من الإنتاج مادة خاما دون الاستفادة من القيمة الاقتصادية المضافة التي توفرها عمليات التصنيع.

وفي محاولة لمعالجة هذه الفجوة، يبرز مشروع المدينة الصناعية في منطقة اللجاة باعتباره أحد أهم المشاريع الاقتصادية المطروحة في المحافظة.

وقال مدير فرع هيئة الاستثمار في درعا، المهندس أحمد برماوي، لموقع “سوريا 24“، إن العمل ما يزال جاريا على المشروع، موضحا أن أبرز العقبات تتمثل في إجراءات تغيير الصفة التنظيمية للأراضي من زراعية إلى صناعية، نظرا إلى الطبيعة الزراعية السائدة في معظم أراضي المحافظة.

ويأتي ذلك في وقت تدرس فيه الجهات الحكومية إقامة مدينة صناعية متكاملة في منطقة النجيح ضمن اللجاة، لتكون مركزا للصناعات الغذائية والتحويلية والخدمات اللوجستية، مستفيدة من موقع المحافظة القريب من معبر نصيب الحدودي والطريق الدولي الرابط بين دمشق وعمان.

ويعول على المشروع في استقطاب استثمارات جديدة وخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة خلال السنوات المقبلة.

وخلال الاجتماع، رفعت غرفة تجارة وصناعة درعا مذكرة إلى معاون وزير الاقتصاد والصناعة، حصل موقع “سوريا 24” على نسخة منها، وتضمنت مجموعة واسعة من المطالب التي قالت إنها ضرورية لتحسين بيئة الأعمال وتحفيز الاستثمار في المحافظة.

وطالبت الغرفة بمعالجة ملف التأمينات الاجتماعية وإلغاء وثيقة التأمينات من متطلبات الانتساب إلى الغرفة بشكل نهائي، على أن تبقى مسؤولية هذا الملف ضمن اختصاص المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية. كما دعت إلى إلزام أصحاب السجلات التجارية والصناعية بالانتساب إلى الغرفة وربط عدد من المعاملات الرسمية بعضويتها، بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختلفة.

وفي الجانب الاستثماري، شددت المذكرة على ضرورة تعزيز التعاون بين الغرفة ومكتب الاستثمار في المحافظة ومديرية الاستثمار في وزارة الاقتصاد والصناعة، بهدف جذب رؤوس الأموال وتسهيل إجراءات المستثمرين، إلى جانب الإسراع في استثمار المدينة الصناعية في اللجاة والعمل على إنشاء مناطق صناعية إضافية في شمال المحافظة وبالقرب من المعابر الحدودية، فضلا عن تفعيل المناطق الحرفية والصناعية القائمة.

كما طالبت بإيجاد أسواق تجارية جديدة وتطوير الأسواق الحالية في مدينة درعا، وتقديم الدعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها أحد أهم محركات النمو الاقتصادي ومصادر خلق فرص العمل، إضافة إلى الإسراع في إصدار التعليمات التنفيذية الخاصة بالاستثمار والضمانات القانونية اللازمة لحماية رؤوس الأموال واستكمال التشريعات المرتبطة بالبيئة الاستثمارية.

وفي الشأن التجاري، دعت الغرفة إلى منح غرف التجارة والصناعة دورا أكبر في اللجان المختصة بقرارات الاستيراد والتصدير، بما يضمن مشاركة ممثلي القطاع الخاص في رسم السياسات الاقتصادية، كما طالبت بدعم المنشآت الصناعية القائمة من خلال تبسيط إجراءات الترخيص وتوفير القروض الميسرة والحوافز الموجهة للإنتاج والصادرات الصناعية.

وختمت الغرفة مذكرتها بالمطالبة بمتابعة تنفيذ قرار الهيئة العامة للمنافذ البرية القاضي بافتتاح مركز جمركي جديد بين درعا والرمثا الأردنية، معتبرة أن المشروع يمثل أولوية اقتصادية للمحافظة لما يمكن أن يحققه من تنشيط لحركة التجارة والاستثمار والنقل بين البلدين.

وبالنسبة لكثير من رجال الأعمال في درعا، فإن نجاح هذه المطالب لا يرتبط فقط بإنشاء مدينة صناعية جديدة، بل بقدرة المؤسسات الحكومية على تسريع الإجراءات الإدارية وتوفير بيئة استثمارية مستقرة تسمح بتحويل الموقع الجغرافي المميز للمحافظة ومواردها الزراعية إلى قاعدة إنتاجية وصناعية أكثر قدرة على خلق فرص العمل وتحريك الاقتصاد المحلي.