الآثار السورية.. أضرار واسعة وخطط لإزالة مخلفات القصف وترميم المواقع

حجم الخط

صرح أيمن النابو، مدير التنقيب ومعاون المدير العام للآثار والمتاحف في سوريا، لموقع سوريا 24، أن نسبة كبيرة من المواقع الأثرية السورية تعرضت لأضرار متفاوتة خلال سنوات الحرب، ولا سيما في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية وقصفاً مكثفاً، مؤكداً أن المديرية تعمل حالياً على إعداد خطط قصيرة وبعيدة المدى لإعادة تأهيل هذه المواقع وإحيائها.

وقال النابو إن المديرية لا تملك حتى الآن إحصاءات دقيقة وشاملة لحجم الأضرار على مستوى البلاد، إلا أن التقديرات المتوافرة تشير إلى أن نحو 30 في المئة من المواقع الأثرية في منطقة شمال غربي سوريا تعرضت لأضرار ناجمة عن القصف والعمليات العسكرية.

وأضاف أن حجم الدمار كان أكبر في مدينة حلب القديمة، حيث أظهرت تقديرات سابقة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أن نسبة الأضرار تراوحت بين 60 و70 في المئة نتيجة سنوات القصف والمعارك التي شهدتها المدينة.

وأشار النابو إلى أن موقع تدمر الأثري، أحد أبرز المواقع التراثية في سوريا، تعرض بدوره لأضرار تُقدّر بنحو 15 في المئة من إجمالي مساحة الموقع، موضحاً أن هذه الأرقام تبقى تقديرية إلى حين استكمال عمليات التقييم الميداني الشاملة.

خطة لإعادة الإحياء والترميم

تعمل المديرية العامة للآثار والمتاحف على وضع استراتيجية متكاملة لإعادة إحياء المواقع المتضررة، تتضمن خططاً عاجلة وأخرى طويلة الأمد، وفقاً لطبيعة الأضرار التي لحقت بكل موقع.

وبيّن النابو أن تنفيذ هذه الخطط سيتم بالتعاون مع المؤسسات المحلية والمنظمات الدولية المعنية بحماية التراث الثقافي، بهدف إعادة تأهيل المواقع الأثرية وإعادتها إلى دائرة النشاط الثقافي والسياحي.

وأكد أن الخطوة الأولى في عملية الترميم تتمثل في إزالة مخلفات الحرب وتأمين المواقع الأثرية، مشيراً إلى أن المديرية تنسق في هذا الملف مع وزارة الطوارئ والكوارث ووزارة الدفاع، ولا سيما فرق الهندسة المختصة، إضافة إلى عدد من المنظمات الدولية العاملة في مجال إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة.

شمال غربي سوريا الأكثر تضرراً

لم تقتصر الأضرار على منطقة بعينها، إلا أن المواقع الأثرية الواقعة في شمال غربي سوريا كانت الأكثر تأثراً بسبب كثافة العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.

إذ إن مدناً ومواقع أثرية في محافظات حلب وحمص وحماة وجنوب سوريا تعرضت أيضاً لأضرار متفاوتة، نتيجة القصف الذي تركز بشكل أساسي في المناطق التي شهدت احتجاجات ومعارك بين قوات نظام الأسد السابق والفصائل الثورية المعارضة.

ومن بين أبرز المواقع التي طالتها الأضرار، ذكر النابو متحف معرة النعمان في إدلب، ومتحف إدلب الوطني، إضافة إلى المدينة القديمة في حلب، التي تُعد من أهم المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي.

عودة تدريجية للحركة السياحية

وفيما يتعلق بواقع السياحة الأثرية، أكد النابو أن سوريا تشهد تزايداً تدريجياً في أعداد الزوار القادمين إلى المواقع الأثرية والمتاحف، موضحاً أن الحركة السياحية لم تعد تقتصر على مناطق محددة، بل تشمل مختلف المحافظات من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب.

وقال إن أعداد السياح تشهد ارتفاعاً شهرياً، بالتوازي مع تحسن إمكانية الوصول إلى العديد من المواقع التاريخية والأثرية، مشيراً إلى أن بعض الزوار يبدون اهتماماً خاصاً بزيارة المواقع التي تعرضت للقصف خلال سنوات الحرب.

يندرج هذا النوع من الزيارات ضمن ما يُعرف بـ”السياحة السوداء”، حيث يسعى بعض الزوار إلى التعرف على آثار الحرب والدمار التي لحقت بالمواقع التاريخية، إلى جانب الاطلاع على تاريخ تلك المرحلة والظروف التي مرت بها هذه المعالم التراثية.

تعد حماية التراث السوري وإعادة تأهيله أولوية وطنية، نظراً لما تشكله المواقع الأثرية من قيمة تاريخية وثقافية وإنسانية تتجاوز حدود سوريا إلى التراث الإنساني العالمي.