سجلت فرق الدفاع المدني السوري التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة الاستجابة للحرائق خلال الأيام الأولى من شهر حزيران الجاري، في مؤشر يعكس تصاعد المخاطر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة ودخول موسم الحصاد في مختلف المناطق.
وبحسب ما أفاد به مكتب التواصل الإعلامي في الوزارة لسوريا 24، فقد استجابت الفرق المختصة لـ1981 حريقاً في عموم الأراضي السورية منذ بداية الشهر وحتى الحادي عشر منه، في واحدة من أعلى معدلات الاستجابة خلال فترة زمنية قصيرة هذا العام.
وتوزعت هذه الحرائق بين مناطق زراعية وسكنية وصناعية، إلا أن الحصة الأكبر منها كانت في الحقول والمحاصيل الموسمية، حيث تم تسجيل 436 حريقاً اندلعت في محاصيل زراعية متنوعة، شملت القمح والشعير والكمون والعدس والحمص، وهي محاصيل تشكل جزءاً أساسياً من الأمن الغذائي في البلاد.
وأوضحت المعطيات أن الارتفاع في عدد الحرائق يرتبط بشكل مباشر بالظروف المناخية السائدة، ولا سيما الارتفاع المتسارع في درجات الحرارة، إلى جانب الجفاف الذي يطال الكتلة النباتية الموسمية، ما يجعلها أكثر عرضة للاشتعال، خصوصاً مع تزامن ذلك مع مرحلة الحصاد التي تشهد نشاطاً زراعياً مكثفاً وحركة آليات في الحقول.
وأكدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن فرقها تعمل ضمن خطة وطنية متكاملة تهدف إلى الحد من مخاطر الحرائق والتقليل من آثارها، من خلال سرعة الاستجابة وتعزيز الانتشار الميداني في المناطق الأكثر عرضة، إضافة إلى رفع جاهزية الآليات والمعدات المستخدمة في عمليات الإطفاء.
وفي السياق ذاته، تواصل الوزارة تنفيذ حملات توعوية موجهة للمزارعين والسكان المحليين، بهدف تعزيز ثقافة الوقاية وتجنب السلوكيات التي قد تؤدي إلى اندلاع الحرائق، مثل إشعال النيران في الحقول أو المناطق الحراجية أو ترك مصادر اشتعال دون رقابة.
وأطلقت الوزارة حملة توعوية تحت وسم #وعيك_بعملك، في إطار جهودها الرامية إلى رفع مستوى الوعي العام بأهمية حماية المحاصيل الزراعية والممتلكات من مخاطر الحرائق، والتأكيد على دور السلوك الفردي في الحد من انتشارها.
ودعت الجهات المعنية المواطنين إلى الالتزام الصارم بإرشادات السلامة العامة، وتجنب إشعال النيران في المناطق الزراعية والحراجية، مع ضرورة التعاون مع فرق الإطفاء والإبلاغ الفوري عن أي حريق، بما يسهم في تقليل الخسائر البشرية والمادية.
كما شددت الوزارة على أن حماية المحاصيل الزراعية لا تقتصر على الجهات الرسمية فقط، بل تتطلب شراكة مجتمعية واسعة، خاصة في ظل التحديات المناخية الحالية التي تزيد من احتمالية وقوع الحرائق خلال موسم الحصاد.
ويأتي هذا التصاعد في أعداد الحرائق ليؤكد مجدداً أهمية الاستعداد المبكر لموسم الصيف، وتعزيز إجراءات الوقاية، بما يضمن حماية الأمن الغذائي والحد من الخسائر الاقتصادية التي قد تنجم عن مثل هذه الحوادث المتكررة.