مشاريع البناء في سوريا… مسار يتوسع لدعم الإعمار

حجم الخط

تشهد سوريا خلال الأشهر الأخيرة توجهاً متزايداً نحو إنشاء مشاريع لوجستية وتجارية مرتبطة بقطاع مواد البناء، في محاولة لتأمين بيئة أكثر تنظيماً لهذا القطاع الحيوي، الذي يشكل أحد أعمدة إعادة الإعمار وعودة النشاط الاقتصادي. وتسهم هذه المشاريع، سواء داخل المناطق الحرة أو في مراكز توزيع جديدة، في تحسين حركة المواد وتخفيف تكاليف النقل والوساطة، ما ينعكس على السوق المحلية بشكل مباشر.

وفي هذا الإطار، برز مشروع مدينة عمّار لمواد البناء والإكساء في المنطقة الحرة بحمص، كأحد المشاريع التي تحاول تقديم نموذج مختلف في تنظيم سوق مواد البناء، من خلال الجمع بين صالات عرض ومستودعات جمركية ومنصات رقمية ضمن بيئة واحدة.

موقع لوجستي داخل المنطقة الحرة

قال محمد رضوان، المدير التقني لمشروع عمّار، في حديثه لـ”سوريا 24”، إن اختيار المنطقة الحرة في حمص جاء نتيجة دراسة لموقعها الذي يشكل نقطة وصل بين المحافظات، الأمر الذي يسهل حركة البضائع ويقلل من تكاليف النقل.

وأوضح أن وجود المستودعات الجمركية داخل المشروع يتيح إدخال المواد مباشرة إلى صالات العرض، مع الاستفادة من مزايا المنطقة الحرة في تسريع الإجراءات وتخفيف الأعباء على الشركات.

وأشار رضوان إلى أن المشروع لا يقوم فقط على توفير مساحات عرض أو تخزين، بل يسعى إلى بناء بيئة عمل تساعد الشركات والمصانع والوكلاء على الوصول إلى السوق بشكل مباشر، بعيداً عن حلقات الوساطة التي ترفع الأسعار وتؤثر على توفر المواد.

منصة رقمية لتنظيم السوق

وفي حديثه إلينا، أوضح رضوان أن المدينة أطلقت متجراً إلكترونياً يضم عدداً كبيراً من مواد البناء، بهدف إتاحة منصة تساعد المستهلكين والمهندسين والمقاولين على الوصول إلى المواد بشكل مباشر، ومقارنة الأسعار، وطلب المنتجات دون الحاجة إلى وسطاء.

كما أشار إلى إطلاق مؤشر أعمال، وهو منصة ترصد حركة أسعار مواد البناء، بما فيها الإسمنت والمواد الأساسية الأخرى، بهدف تقديم صورة أوضح عن اتجاهات السوق ومساعدة الجهات المعنية على اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة.

شراكات مباشرة وتقليل التكاليف

وبيّن رضوان أن المشروع يعمل على بناء شراكات مباشرة مع المصانع والشركات داخل سوريا، بهدف تقليل التكاليف الناتجة عن تعدد الوسطاء والحصول على المواد بأسعار أقرب إلى سعر المصنع. وأكد أن الهدف لا يقتصر على تأجير صالات أو مستودعات، بل توفير منظومة تساعد على تحسين حركة المواد داخل السوق وتسهيل وصولها إلى المستهلكين.

أهمية هذه المشاريع في المرحلة المقبلة

تعد المشاريع التي تتجه نحو المناطق الحرة أو المراكز اللوجستية عنصراً مهماً في دعم مرحلة إعادة الإعمار، من خلال تحسين انسيابية حركة المواد، وتخفيف تكاليف النقل والتخزين، وتقليل حلقات الوساطة، وتوفير منصات رقمية تساعد على تنظيم السوق وتعزيز المنافسة.

ويسهم وجود مشاريع من هذا النوع، سواء مدينة عمّار أو غيرها، في خلق بيئة أكثر استقراراً لقطاع البناء، الذي يعد من القطاعات الأساسية المرتبطة بالنشاط الاقتصادي والخدمي في البلاد.

ورغم التحديات التي تواجه سوق مواد البناء في سوريا، فإن توسع المشاريع اللوجستية والتجارية المتخصصة يشير إلى تحول تدريجي نحو تنظيم أكبر للسوق، وتوفير بيئة أكثر ملاءمة لمرحلة إعادة الإعمار. ومن المتوقع أن تلعب هذه المشاريع، بمختلف أشكالها، دوراً متزايداً في دعم حركة البناء خلال السنوات المقبلة، سواء عبر خفض التكاليف أو تحسين توفر المواد أو تعزيز الشفافية في الأسعار.