لأول مرة منذ أربعة عشر عاماً، عاد ديربي مدينة حلب ليُقام تحت الأضواء الكاشفة على أرضية ملعب الحمدانية، وسط حضور جماهيري كبير، وفي أجواء استثنائية، حسم أهلي حلب مواجهة غريمه الحرية بهدف دون مقابل ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري السوري لكرة القدم، ليواصل تمسكه بصدارة الترتيب ويقترب خطوة إضافية من التتويج باللقب.
مجريات اللقاء
دخل أهلي حلب المباراة بقوة وفرض أفضليته منذ الدقائق الأولى، معتمداً على الاستحواذ والضغط المتواصل على مرمى الحرية. ونجح الفريق في صناعة عدة فرص محققة خلال الشوط الأول، إلا أن تألق حارس الحرية محمد اليوسف حال دون ترجمة تلك المحاولات إلى أهداف، ليبقى التعادل السلبي سيد الموقف حتى نهاية النصف الأول من اللقاء.
ومع انطلاق الشوط الثاني، واصل الأهلي ضغطه بحثاً عن هدف يمنحه الأفضلية ويحافظ على موقعه في الصدارة. وجاءت لحظة الحسم في الدقيقة الثانية والستين عندما أرسل زكريا حنان تمريرة دقيقة إلى المحترف إيمانويل ماهوب، الذي استقبل الكرة وسددها بقوة داخل الشباك، معلناً الهدف الوحيد في المباراة وسط فرحة كبيرة من جماهير الأهلي.
ولم يتراجع أصحاب الأرض بعد الهدف، بل واصلوا محاولاتهم لتعزيز النتيجة، وكاد مازن شالات أن يضيف الهدف الثاني بتسديدة قوية، إلا أن الحارس محمد اليوسف واصل تألقه وأبعد الكرة ببراعة، ليحافظ على آمال فريقه حتى الدقائق الأخيرة.
ومع إطلاق صافرة النهاية، خرج أهلي حلب فائزاً بهدف دون رد، رافعاً رصيده في الصدارة ومبقياً على فارق ثلاث نقاط عن مطارده المباشر حمص الفداء، الذي حقق بدوره الفوز على حطين بهدفين دون مقابل ضمن الجولة ذاتها.
لقطات
* تأخر انطلاق اللقاء نحو خمس عشرة دقيقة بسبب وصول محافظ حلب إلى ملعب الحمدانية.
* ركض محافظ حلب ومرافقوه على كامل مضمار الملعب، وهو ما أثار انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي حول تأخر المحافظ وعدم احترام الموعد المحدد لإقامة المباراة.
* ألقى المحافظ كلمة بين الشوطين شدد فيها على أهمية الرياضة في إعادة الحياة إلى المنشآت الرياضية ودعم نهضة كرة القدم في المدينة.
* قال مدير مديرية الرياضة والشباب في حلب، أحمد الإمام، في تصريح لـ”سوريا 24″، إن إعادة تأهيل منظومة الإنارة في ملعب الحمدانية جاءت بهدف إعادة إقامة المباريات الليلية، مؤكداً أن الحضور الجماهيري الكبير يعكس عودة الروح إلى الرياضة الحلبية بعد سنوات طويلة من التحديات.
لقاءات ما بعد المباراة
وصف مساعد مدرب الحرية، خالد الظاهر، المباراة بأنها تليق بتاريخ كرة القدم الحلبية، مشيراً إلى أن الأجواء الجماهيرية أعادت الجميع إلى ذكريات “الزمن الجميل”، ومؤكداً أن فريقه قدم أداءً جيداً رغم الخسارة.
أما مدرب أهلي حلب، أحمد هواش، فأكد أن مباريات الديربي تبقى مختلفة عن غيرها من المواجهات، نظراً لما تحمله من خصوصية وضغط جماهيري، مشيداً بالدعم الذي قدمته الجماهير لفريقه طوال المباراة.
وقال هواش: “كنا الطرف الأفضل منذ البداية، وصنعنا العديد من الفرص التي كان يمكن أن تحسم المباراة مبكراً، لكن الأهم أننا حققنا الفوز وحصدنا ثلاث نقاط ثمينة تقربنا أكثر من تحقيق هدفنا في المنافسة على اللقب”.
بدوره، أوضح حارس الحرية محمد اليوسف أن فريقه خاض اللقاء في ظل غيابات مؤثرة انعكست على الأداء العام، مضيفاً أن اللاعبين حاولوا تقديم أفضل ما لديهم أمام فريق متصدر ومرشح بقوة للتتويج بالدوري.
وقال اليوسف: “بذلنا كل ما نستطيع رغم الظروف الصعبة، ونعتذر لجماهيرنا التي كنا نتمنى أن نهديها نتيجة أفضل في هذه المباراة المهمة”.
وفي المقابل، عبّر لاعب أهلي حلب إبراهيم الزين عن سعادته بالفوز ومواصلة تصدر جدول الترتيب، مؤكداً أن فريقه استحق الانتصار بعد المستوى الذي قدمه على مدار شوطي اللقاء، وموجهاً التهنئة إلى جماهير النادي التي ساندت الفريق حتى صافرة النهاية.
ترتيب الفرق
عزز أهلي حلب موقعه في صدارة الدوري السوري الممتاز بعدما رفع رصيده إلى 63 نقطة، محافظاً على فارق ثلاث نقاط عن مطارده المباشر حمص الفداء، الذي واصل بدوره الضغط بعد فوزه على حطين.
ومع دخول الموسم مراحله الحاسمة، تبدو المنافسة على اللقب محصورة إلى حد كبير بين الفريقين، في وقت تسعى فيه فرق المقدمة إلى تثبيت مواقعها في جدول الترتيب.
مباريات الجولة المقبلة
وتتجه الأنظار إلى الجولة المقبلة التي قد تشكل منعطفاً مهماً في سباق اللقب، إذ يخوض أهلي حلب مواجهة قوية أمام الوحدة، بينما يلتقي حمص الفداء مع جبلة أملاً في مواصلة مطاردة المتصدر. ومع تقلص عدد الجولات المتبقية، تكتسب كل مباراة أهمية مضاعفة في صراع يبدو مفتوحاً حتى الأسابيع الأخيرة من البطولة.










