قالت مديرة الهيئة العامة لإدارة وتنمية وحماية البادية، في تصريح خاص لـ”سوريا 24″، إن التغيرات المناخية الحادة وموجات الجفاف المتكررة أدت إلى انزياح مناطق الاستقرار الزراعي، الأمر الذي يهدد بتوسع رقعة البادية على حساب الأراضي الزراعية المستقرة، ما يستدعي تكثيف الجهود لحماية موارد البادية الطبيعية والحفاظ على خصوصيتها البيئية.
تشغل البادية السورية مساحات واسعة تمتد من شمال شرقي البلاد إلى جنوبها الشرقي، وتشكل نحو 55% من إجمالي مساحة سوريا، ما يجعلها إحدى أهم المناطق البيئية والاقتصادية في البلاد.
وأضافت العبدالله أن البادية تُعد بيئة حساسة وهشة وسريعة التأثر بأي تعديات أو تجاوزات، فضلاً عن كونها مورداً رئيسياً للمراعي الطبيعية، الأمر الذي دفع الهيئة إلى تنفيذ برامج متواصلة لإعادة تأهيل المحميات الرعوية وتحسين إدارة المراعي، إلى جانب تأهيل الآبار المخصصة لسقاية الثروة الحيوانية.
وأوضحت أن مساحة المراعي في البادية السورية تُقدَّر بنحو 7.5 ملايين هكتار، تشمل الفيضات والمسيلات والمراعي الطبيعية، إضافة إلى مساحات التدخل التي جرى استزراعها أو تأهيلها بالنثر المباشر، والتي تبلغ نحو 2.5 مليون هكتار.
مشاريع تأهيل ومكافحة التصحر
وبيّنت العبدالله أن الهيئة، وبالتعاون مع الشركاء المحليين وعدد من المنظمات العاملة في سوريا، تعمل على إعادة تأهيل محميات رعوية ذات غرض مزدوج يتمثل في دعم الرعي وتثبيت الكثبان الرملية والحد من حركة الرمال.
ومن أبرز هذه المشاريع إعادة تأهيل محميتي الناصرية (1 و2) في بادية ريف دمشق بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، إضافة إلى محمية الشولا في بادية دير الزور.
كما أطلقت الهيئة خلال موسم 2025-2026 مشروعين جديدين لتنمية المراعي ومكافحة التصحر، الأول في بادية حلب بمساحة 100 هكتار كمرحلة أولى بالتعاون مع منظمة مكافحة الجوع، والثاني في منطقة البطميات بريف دمشق بمساحة 400 هكتار بالتعاون مع المركز العربي لدراسة المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد).
إعادة تشغيل الآبار ومحطات التحلية
وفيما يتعلق بتأمين مصادر المياه، أشارت العبدالله إلى أن الهيئة تواصل إعادة تأهيل الآبار التي تعرضت للنهب والتخريب خلال السنوات الماضية، بهدف توفير المياه اللازمة لسقاية قطعان الأغنام في تجمعات المربين.
ولفتت إلى أنه تم حتى الآن إعادة تشغيل نحو 80 بئراً، من بينها 20 بئراً تعمل بالطاقة الشمسية.
وأضافت أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات وبالتعاون مع المنظمات الدولية على إنشاء محطات تحلية جديدة وإعادة تأهيل المحطات القائمة لتأمين مياه الشرب للسكان المحليين، مشيرة إلى تشغيل ثلاث محطات تحلية في بادية دير الزور خلال العام الجاري بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).
أبرز التحديات
حددت مديرة الهيئة أبرز التحديات التي تواجه العمل في البادية السورية بما يلي:
محدودية الإمكانات والموارد المتاحة، والنقص في الكوادر الفنية المتخصصة، والانتشار الواسع لمخلفات الحرب والألغام، ما يعيق تنفيذ التدخلات في عدد من المواقع المستهدفة.
خطط مستقبلية
تمتلك الهيئة 14 مشتلاً لإنتاج الغراس الرعوية، جرى حتى الآن إعادة تأهيل أربعة منها بطاقة إنتاجية تصل إلى مليون غرسة رعوية متنوعة.
وأوضحت العبدالله أن هناك خطة لإعادة تأهيل مشتل حطين في الرقة ومشتل الشدادي في الحسكة، إلى جانب إنشاء مشتل إسعافي في منطقة البطمة بريف دمشق، بما يرفع الطاقة الإنتاجية إلى مليوني غرسة رعوية متنوعة، ويسهم في توسيع الرقعة الخضراء المستهدفة خلال موسم 2026-2027.
كما أشارت إلى بدء تنفيذ رؤية قصيرة المدى لإعادة تأهيل واحة البطمة في ريف دمشق وواحة الصوانة في بادية تدمر، من خلال إعادة إنشاء حقول النخيل والبطم الأطلسي وزراعة عدد من النباتات الطبية والعطرية، لتكون نموذجاً قابلاً للتطبيق في مواقع أخرى مستقبلاً.
وأضافت أن الهيئة وضعت، بالتعاون مع المجتمع المحلي في منطقة جيرود، خطة لإطلاق مشروع تشاركي متكامل لتنمية المراعي والثروة الحيوانية، من المقرر أن يبدأ تنفيذه خلال موسم 2026-2027، وذلك استكمالاً لتجربة مماثلة نُفذت العام الماضي في منطقة الناصرية عبر إنشاء حديقة بيئية بالشراكة مع المجتمع المحلي.
تعديل قانون البادية
وفي سياق تعزيز التنمية المستدامة، تعمل الهيئة حالياً على تعديل قانون البادية رقم 62 لعام 2006، بهدف تشجيع الاستثمارات في أراضي البادية، وخلق فرص عمل للسكان المحليين، وتعزيز سبل العيش من خلال مشاريع مدرة للدخل، بما يسهم في الحد من التجاوزات والتعديات على أراضي البادية، مثل الفلاحة العشوائية والاحتطاب الجائر.