حذر رئيس غرفة تجارة وصناعة درعا، نشأت الرفاعي، من التداعيات الاقتصادية لآلية المناولة المطبقة على الحدود السورية الأردنية، معتبراً أنها أسهمت في رفع تكاليف الاستيراد والتصدير وزيادة أسعار السلع داخل السوق السورية، رغم دورها في إعادة تنشيط قطاع النقل وتشغيل مئات الشاحنات المتوقفة منذ سنوات.
وقال الرفاعي في حديث لـ”سوريا 24” إن القرار وفر مكاسب مهمة للعاملين في قطاع النقل السوري، لكنه في المقابل أضاف أعباء مالية جديدة على المستوردين والمصدرين، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المستهلكين وعلى القدرة التنافسية للمنتجات السورية في الأسواق الخارجية.
وأوضح أن عمليات تفريغ البضائع وإعادة تحميلها على شاحنات أخرى عند الحدود رفعت تكاليف النقل بما يتراوح بين 10 و20 دولاراً للطن الواحد، ما أدى إلى زيادة أسعار المواد المستوردة وارتفاع كلف الشحن على الصادرات السورية المتجهة إلى الأسواق العربية.
وأضاف أن بعض المنتجات السورية باتت تواجه منافسة أكبر في الأسواق الخارجية نتيجة ارتفاع تكاليف نقلها، مشيراً إلى أن دعم قطاع النقل كان هدفاً مشروعاً، إلا أن تحقيقه كان يتطلب آليات أكثر توازناً وأقل تأثيراً على التجارة.
تجارة بمئات ملايين الدولارات
وتكتسب هذه الانتقادات أهمية خاصة بالنظر إلى حجم التبادل التجاري بين سوريا والأردن، والذي اقترب من مليار دولار خلال عام 2025 عند احتساب عمليات إعادة التصدير، فيما تجاوزت قيمة التجارة المباشرة بين البلدين 470 مليون دولار.
وتشمل الصادرات السورية إلى الأردن الخضار والفواكه والمنتجات الزراعية والثروة الحيوانية وبعض الصناعات الغذائية والنسيجية، بينما تستورد سوريا من الأردن مواد البناء والإسمنت والحديد والمنتجات الغذائية ومدخلات الإنتاج والسيارات المعاد تصديرها إلى السوق السورية.
ويجعل هذا الحجم من التبادل التجاري أي زيادة في تكاليف النقل أو الرسوم الجمركية ذات تأثير مباشر على حركة التجارة وأسعار السلع في البلدين.
مطالبات بتسهيل العبور
وفي موازاة الانتقادات المتعلقة بالمناولة، دعا الرفاعي إلى تسهيل حركة العبور عبر معبر نصيب–جابر، مؤكداً أن ذلك ينعكس إيجاباً على المستثمرين والتجار والمسافرين ويعزز النشاط الاقتصادي بين البلدين.
وكشف عن عقد اجتماعات خلال الفترة الماضية مع مسؤولين أردنيين في معبر جابر، شملت إدارة الجمارك والأجهزة الأمنية، لمناقشة العقبات التي تواجه حركة المسافرين والبضائع، وتقديم مقترحات تهدف إلى تسريع الإجراءات وتخفيف فترات الانتظار.
وأشار إلى أن الجانب السوري يتفهم الإجراءات الأمنية الأردنية المرتبطة بمكافحة التهريب، لكنه يرى أن التنسيق المشترك يمكن أن يحقق توازناً بين المتطلبات الأمنية وسهولة حركة التجارة.
حراك اقتصادي على جانبي الحدود
وتأتي هذه المباحثات في وقت يشهد فيه جنوب سوريا وشمال الأردن حراكاً اقتصادياً متزايداً، فقد ناقش محافظ إربد فراس أبو الغنم، خلال لقائه رئيس غرفة تجارة وصناعة درعا نشأت الرفاعي ورئيس غرفة صناعة إربد هاني أبو حسان وعدداً من المستثمرين السوريين، قبل أيام، سبل تعزيز التعاون الاقتصادي وتذليل العقبات أمام الاستثمارات والتبادل التجاري.
وأكد أبو الغنم أهمية الاستثمارات السورية في الأردن، ولا سيما في المناطق الصناعية الشمالية، فيما شدد الرفاعي على أهمية البيئة الاستثمارية الأردنية في استقطاب عدد من الصناعات السورية خلال السنوات الماضية.
كما أشار رئيس غرفة صناعة إربد هاني أبو حسان إلى أن اتفاقية التوأمة بين غرفتي إربد ودرعا أسهمت في تعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي بين الجانبين وتحويله إلى مشاريع وشراكات عملية على أرض الواقع.
الرسوم الجمركية تحت المجهر
وفي ملف آخر، دعا الرفاعي إلى مراجعة بعض الرسوم الجمركية المفروضة على السلع السورية، معتبراً أن بعضها أثر على قدرة المنتجات السورية على المنافسة داخل السوق الأردنية.
وأوضح أن الغرفة تقدمت بمذكرات إلى الجهات المعنية في البلدين لإعادة النظر في هذه الرسوم، مشيراً إلى أن المباحثات الاقتصادية المشتركة أسفرت عن تخفيض بعض الرسوم على عدد من المنتجات السورية.
ورغم ذلك، أكد أن حماية الإنتاج المحلي حق مشروع لكل دولة، إلا أن الرسوم ينبغي أن تكون متوازنة بحيث لا تتحول إلى عائق أمام التجارة والاستثمار.
معادلة تحتاج إلى توازن
ويرى الرفاعي أن تجربة المناولة والرسوم الجمركية تعكس تحدياً أوسع يواجه صناع القرار الاقتصادي، يتمثل في تحقيق التوازن بين دعم قطاعات اقتصادية محددة والحفاظ على انسيابية التجارة وخفض التكاليف على المنتجين والمستهلكين.
ويخلص في ختام حديثه إلى أن نجاح أي قرار اقتصادي لا يقاس فقط بالمكاسب التي يحققها لقطاع بعينه، بل بقدرته على تعزيز النشاط الاقتصادي ككل من دون تحميل السوق أعباء إضافية.