الحسكة: حرائق تلتهم آلاف الدونمات وتزيد خسائر المزارعين

حجم الخط

لم تستغرق النيران سوى دقائق لتبدد عمل أشهر طويلة في عدد من قرى ريف الحسكة. ففي الوقت الذي كان فيه المزارعون يستعدون لبدء حصاد القمح وحبة البركة، تحولت مساحات واسعة من الحقول إلى أراضٍ سوداء، بعدما أتت الحرائق على المحاصيل قبل أيام من جنيها، مخلفة خسائر يقول أصحابها إنها أنهت مصدر دخلهم الوحيد لهذا الموسم.

وبحسب إفادات مزارعين جمعها مراسل “سوريا 24”، طالت الحرائق، خلال الأسبوع الجاري، أراضي زراعية في قرى خالد جنوب عامودا، وغزالة، ونقارة، ونجموك، وعلي فرو، وتل فارس. ويقدّر المزارعون المساحات المتضررة بنحو أربعة آلاف دونم، في حصيلة أولية ما تزال بانتظار التقييم الرسمي من الجهات المختصة.

في قرية خالد جنوب عامودا، يقف أبو جهاد أمام أرضه التي كانت مزروعة بالقمح على مساحة 170 دونمًا. ويقول لموقع “سوريا 24” إن استثمارات موسم كامل، تجاوزت قيمتها خمسة آلاف دولار، انتهت خلال وقت قصير، بعد أن ساهمت الرياح في تسريع انتشار النيران.

ويضيف أن أهالي القرية حاولوا إخماد الحريق بإمكاناتهم البسيطة قبل وصول فرق الإطفاء، إلا أن سرعة امتداد ألسنة اللهب حالت دون السيطرة عليها، لتلتهم كامل المحصول وتمتد إلى الأراضي المجاورة.

ولا تختلف الصورة في قرية نقارة بريف القامشلي الغربي، حيث خسر المزارع فرهاد كامل أرضه البالغة 100 دونم، وكانت مزروعة بالقمح وحبة البركة. ويوضح أن تكاليف الإنتاج ارتفعت بصورة غير مسبوقة هذا العام، مشيرًا إلى أن ثمن طن بذار حبة البركة وحده بلغ نحو 3200 دولار، إضافة إلى نفقات الحراثة والبذار والري والمبيدات وأجور الآليات الزراعية.

ويقول لموقع “سوريا 24” إن خسائر الحرائق لم تقتصر على أرضه، بل امتدت إلى مزارعين آخرين في القرية، فقد بعضهم مئات الدونمات من محاصيل القمح، في وقت كانت معظم العائلات تعتمد على عائد الموسم لتغطية نفقات العام وتعويض ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتأتي هذه الحرائق في مرحلة حاسمة من الموسم الزراعي، إذ تتزامن مع بدء عمليات الحصاد، وهو ما يجعل خسارة المحصول أكثر قسوة بالنسبة للمزارعين، بعد استكمال معظم مراحل الإنفاق على الزراعة، دون إمكانية استرداد جزء من التكاليف.

وفي أول إجراء رسمي عقب الحرائق، دعت مديرية الزراعة في محافظة الحسكة جميع المزارعين الذين تعرضت محاصيلهم للحريق إلى التقدم بطلبات إلى الوحدات الإرشادية والنواحي خلال أسبوع، تتضمن بياناتهم الشخصية، ونوع المحصول، والمساحة المتضررة، تمهيدًا لتدقيقها وإعداد إحصائية رسمية بالخسائر.

ويُعد هذا الإجراء بداية لعملية حصر الأضرار، إلا أن المزارعين يرون أن الأولوية لا تقتصر على توثيق الخسائر، بل تمتد إلى تسريع الكشف الميداني، وتحديد أسباب تكرار الحرائق، ووضع آليات للحد منها، فضلًا عن توفير برامج تعويض ودعم للمتضررين، في ظل اعتماد آلاف الأسر في ريف الحسكة على الموسم الزراعي بوصفه مصدرها الرئيس للدخل.

وبينما تواصل اللجان المختصة أعمالها لتقدير حجم الأضرار، تبقى الحقول المحترقة شاهدًا على موسم انتهى قبل أن يبدأ حصاده بالنسبة إلى عشرات المزارعين، الذين تحولت استثمارات عام كامل إلى رماد في ساعات قليلة.