أعلنت الجمعية الطبية السورية الأمريكية (SAMS)، السبت، انطلاق أعمال مؤتمرها الدولي الرابع والعشرين في مدينة حلب، بمشاركة واسعة من أطباء وخبراء سوريين ودوليين، في أكبر نسخة من المؤتمر منذ تأسيسه، وذلك بحضور مسؤولين من وزارتي الصحة والتعليم العالي وجامعة حلب، إلى جانب شخصيات أكاديمية وطبية من داخل سوريا وخارجها.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في كلية الطب بجامعة حلب، أكد رئيس جامعة حلب، الدكتور أسامة رعدون، أن التعاون بين الجامعة والجمعية بدأ منذ الفترة التي أعقبت تحرير سوريا، حيث أسهمت الجمعية في دعم كلية الطب البشري وعدد من الأنشطة الأكاديمية.
وقال رعدون إن جامعة حلب تنظر إلى المؤتمرات العلمية بوصفها إحدى ركائز تطوير التعليم العالي والبحث العلمي، مشيراً إلى أن الجامعة استضافت خلال الفترة الماضية أسبوعاً علمياً ضم 24 مؤتمراً تخصصياً، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التعاون مع الجمعية الطبية السورية الأمريكية في تنظيم المزيد من المؤتمرات والأنشطة العلمية بمختلف الاختصاصات الطبية.
من جانبه، أكد رئيس الجمعية الطبية السورية الأمريكية (SAMS)، الدكتور عارف الرفاعي، أن انعقاد المؤتمر في مدينة حلب يحمل دلالة على انتقال سوريا من مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مرحلة إعادة بناء القطاع الصحي، موضحاً أن الجمعية تعمل اليوم على الإسهام في بناء نظام صحي “عادل وشفاف ومستدام وعالي الجودة”، بالتعاون مع المؤسسات الوطنية.
وأشار الرفاعي إلى أن المؤتمر يشهد مشاركة واسعة من الأطباء السوريين العاملين في الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى، لافتاً إلى أن أكثر من نصف الأطباء السوريين القادمين من الخارج يزورون سوريا للمرة الأولى منذ التحرير، معتبراً ذلك مؤشراً على بدء عودة الكفاءات الطبية للمساهمة في تطوير القطاع الصحي ونقل الخبرات إلى الداخل.
وأضاف أن الجمعية تعمل وفق رؤية منسجمة مع توجهات وزارة الصحة، وبالتعاون مع وزارة التعليم العالي، لدعم التعليم الطبي، وتأهيل الكوادر، وتعزيز الخدمات الصحية، مؤكداً أن إعادة بناء سوريا ستكون بجهود أبنائها وبمشاركة خبراتهم داخل البلاد وخارجها.
بدوره، أوضح رئيس المؤتمر، الدكتور عبد الرحمن زلافي، أن النسخة الرابعة والعشرين تعد الأكبر في تاريخ مؤتمرات الجمعية، مشيراً إلى مشاركة أكثر من 300 طبيب وخبير قدموا من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب إقبال غير مسبوق من الأطباء السوريين والأكاديميين والأطباء المقيمين وطلاب كليات الطب.
وأضاف أن نحو 3000 شخص سجلوا عبر المنصة الإلكترونية للمشاركة في المؤتمر، إلا أن محدودية الطاقة الاستيعابية لمكان انعقاده حالت دون قبول جميع الطلبات، مقدماً اعتذاره لمن لم يتمكنوا من الحضور.
وأوضح أن المؤتمر لا يقتصر على المحاضرات العلمية، بل يشمل أكثر من 30 ورشة عمل تخصصية في مختلف المجالات الطبية، إضافة إلى حملات طبية مجانية ينفذها أطباء وخبراء لإجراء عمليات جراحية تخصصية في عدد من المحافظات السورية.
كما أعلن عن إطلاق عدد من المشاريع الصحية بالتزامن مع المؤتمر، من بينها افتتاح مركز بصرى الطبي في محافظة درعا، وافتتاح مشفى جديد في محافظة إدلب، إلى جانب مشاريع أخرى تهدف إلى توسيع الخدمات الطبية وتعزيز البنية الصحية في سوريا.
وأكد أن الجمعية الطبية السورية الأمريكية واصلت عملها داخل سوريا طوال سنوات الثورة السورية، وقدمت خدماتها الطبية والإنسانية في عدد من المحافظات، مشيراً إلى أن دورها في المرحلة الحالية يتركز على دعم إعادة بناء القطاع الصحي، وتطوير التعليم الطبي، وتعزيز قدرات المؤسسات الصحية المحلية.
وبحسب البيان الصحفي الصادر عن المؤتمر، يشارك في فعالياته أكثر من 2500 مشارك، بينهم أطباء واختصاصيون وأكاديميون وطلاب من مختلف المحافظات السورية، إضافة إلى مشاركين من الولايات المتحدة وأوروبا ودول الشرق الأوسط، فيما يقدم نحو 150 محاضراً وخبيراً جلسات علمية وورشاً تدريبية تغطي مختلف التخصصات الطبية والجراحية.
ويحمل المؤتمر هذا العام شعار: “تحويل الرعاية الصحية واستعادة الأمل: مسارات تعاونية نحو رعاية صحية مستدامة وعالية الجودة في سوريا”، ويتضمن جلسات علمية، وورش عمل، ومبادرات صحية تهدف إلى دعم التعليم الطبي، وتطوير الخدمات الصحية، وتعزيز التعاون بين الكفاءات السورية في الداخل والخارج.