مع اقتراب انتهاء موسم حصاد القمح في محافظة الحسكة، تواصل مديرية الزراعة حصر الخسائر الناجمة عن الحرائق التي طالت مساحات من الأراضي الزراعية، في وقت تؤكد فيه أن حجم الأضرار لا يزال أولياً، فيما لم يُحسم بعد عدد المزارعين المتضررين مع استمرار عمليات الكشف الميداني.
مدير زراعة الحسكة، هايل كلش، قال في تصريح لسوريا 24 إن التقديرات الأولية تشير إلى احتراق ما بين 500 و600 هكتار من الأراضي الزراعية، موضحاً أن فرق المديرية، بالتعاون مع الدوائر الزراعية والوحدات الإرشادية، ما تزال تنفذ جولات ميدانية لتحديد المساحات المتضررة وإعداد قوائم بأسماء المزارعين المتأثرين.
وأوضح أن المديرية استنفرت كوادرها منذ اقتراب موسم الحصاد، ليس فقط لتسهيل إجراءات منح شهادات المنشأ الخاصة بمحصول القمح، وإنما أيضاً لمتابعة إجراءات الوقاية من الحرائق، التي شكلت هذا العام أحد أبرز التحديات التي واجهت الموسم.
حصر الأضرار قبل رفعها إلى الوزارة
وبحسب مدير الزراعة، طلبت المديرية من جميع المزارعين الذين تعرضت محاصيلهم للحريق مراجعة أقرب وحدة إرشادية، حيث يُملأ نموذج موحد يتضمن بيانات المزارع، والقرية، والمساحة المتضررة، ونوع المحصول، قبل أن تنفذ اللجان المختصة كشفاً ميدانياً للتأكد من المعلومات وإعداد الجداول النهائية.
ويشير إلى أن هذه البيانات سترفع لاحقاً إلى وزارة الزراعة، تمهيداً لدراسة آليات التعامل مع الملف.
لا نص قانونياً للتعويض
ورغم اتساع رقعة الحرائق هذا الموسم، يقر مدير الزراعة بأن التشريعات النافذة لا تتضمن نصاً صريحاً يجيز تعويض المزارعين عن الحرائق، باعتبارها لا تُصنف ضمن الكوارث الطبيعية.
ومع ذلك، يقول إن المديرية تعتزم رفع قوائم المتضررين إلى وزارة الزراعة لبحث إمكانية إيجاد آلية للتعويض ضمن الأطر القانونية والإمكانات المتاحة، إلى جانب مخاطبة المنظمات الدولية العاملة في المحافظة، بهدف منح المزارعين المتضررين أولوية في أي برامج دعم زراعي مستقبلية.
الأسباب لم تُحسم بعد
ولا تزال أسباب اندلاع الحرائق، وفق المديرية، غير محددة بشكل نهائي.
ويشير مدير الزراعة إلى أن الإجراءات الوقائية التي اعتمدتها المديرية قبل بدء موسم الحصاد شملت توجيه المزارعين إلى حراثة الأعشاب على أطراف الحقول، وإلزام أصحاب الجرارات والحصادات بتركيب كواتم للشرر، فضلاً عن منع حرق بقايا المحاصيل الزراعية، والتنبيه إلى اتخاذ إجراءات بحق المخالفين.
الوقاية بدلاً من المعالجة
وترى مديرية الزراعة أن الحد من تكرار الحرائق في المواسم المقبلة يتطلب التركيز على الإجراءات الوقائية أكثر من التعامل مع آثارها بعد وقوعها.
ولهذا، تعتزم المديرية، بحسب مديرها، تكثيف حملات مكافحة الأعشاب على جوانب الحقول، وتفعيل دور الوحدات الإرشادية في توعية المزارعين بطرق الاستفادة من بقايا المحاصيل الزراعية، بدلاً من التخلص منها بالحرق، باعتبارها من أكثر الممارسات التي تزيد من احتمالات امتداد النيران بين الحقول.
وبينما يستمر حصر الأضرار، يبقى ملف التعويض مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل غياب نص قانوني واضح ينظم تعويض المتضررين من حرائق المحاصيل، الأمر الذي يجعل أي دعم محتمل مرهوناً بقرارات الوزارة أو ببرامج قد تنفذها المنظمات العاملة في القطاع الزراعي.