دخلت ست عيادات جديدة للتعافي في ريف دمشق الخدمة، في خطوة تهدف إلى تعزيز خدمات الصحة النفسية وعلاج الإدمان وتوسيع نطاق الوصول إليها، وذلك في مناطق داريا، والتل، ودير عطية، وجرمانا الشرقي، ودوما الغربي، والغزلانية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه سوريا تحديات متزايدة مرتبطة بانتشار المخدرات وتعاطيها، وهي ظاهرة تفاقمت خلال سنوات الحرب وما رافقها من تدهور اقتصادي واجتماعي وأمني، وانعكاس ذلك على مختلف فئات المجتمع، ولا سيما فئة الشباب.
وتقدّم المراكز خدمات المعاينة الطبية والمتابعة الدورية للمراجعين عبر أطباء معتمدين ضمن برنامج “رأب الفجوة” وكوادر تمريضية مدرّبة، إلى جانب خدمات التثقيف الصحي والدعم النفسي وإجراء المقابلات التحفيزية للمراجعين. كما توفر خدمات التقييم والعلاج والمتابعة والدعم النفسي والاجتماعي، والكشف المبكر عن حالات الإدمان، مع ضمان السرية التامة لبيانات المراجعين وخصوصيتهم.
وأوضحت مديرية الصحة في ريف دمشق لـ”سوريا 24” أن الحالات التي تحتاج إلى علاج دوائي متخصص أو سحب المواد المخدرة تُحال إلى مشفى ابن رشد لاستكمال العلاج والرعاية اللازمة، مشيرةً إلى أنها عيادات متخصصة ضمن مراكز صحية قائمة مسبقاً، ولا تقدم خدمات الإقامة، وإنما تقتصر على المعاينة والمتابعة والعلاج الخارجي.
وكانت أولى هذه العيادات قد افتُتحت في مركز داريا الصحي يوم 20 كانون الثاني 2026، فيما يتوافر في جميع المراكز العلاج الدوائي الخاص ببرنامج “رأب الفجوة”، والموجّه للمرضى الذين يعانون اضطرابات نفسية مرتبطة باستخدام المواد، وجرى استقبال عشرات الحالات في المراكز.
ووفق المديرية، تسهم عيادات التعافي الجديدة في تحسين فرص الحصول على العلاج والدعم النفسي، وتشجيع المتعاطين على طلب المساعدة في بيئة آمنة وسرية، بما يساعد على الحد من الآثار السلبية للإدمان وتعزيز تعافي المرضى وإعادة دمجهم في المجتمع.
وأكدت مديرية الصحة في ريف دمشق أن خدمات العيادات تُقدَّم مجاناً، مشيرةً إلى إمكانية افتتاح مراكز إضافية مستقبلاً، إلا أن الأولوية الحالية تتركّز على دعم وتأهيل الكوادر العاملة في المراكز الصحية الستة التي دخلت الخدمة حديثاً، بما يضمن استدامة الخدمات ورفع كفاءتها.
وخلال السنوات الماضية، تحولت قضية المخدرات إلى واحدة من أبرز المشكلات الاجتماعية والصحية في سوريا، مع تسجيل تزايد ملحوظ في معدلات التعاطي والإدمان. ويرى مختصون أن حالة الفقر والبطالة والضغوط النفسية الناجمة عن الحرب والنزوح أسهمت في توسع الظاهرة، في ظل ضعف برامج الوقاية والعلاج خلال فترات طويلة.
إذ ارتبط اسم سوريا خلال سنوات حكم نظام الأسد بتقارير دولية تحدثت عن تحوّل البلاد إلى مركز رئيسي لإنتاج وتهريب حبوب الكبتاغون إلى دول المنطقة، وسط اتهامات متكررة لشخصيات وكيانات مرتبطة بالنظام السابق بالضلوع في هذه التجارة. وأثارت هذه التقارير مخاوف واسعة من الآثار الاجتماعية والصحية المترتبة على انتشار المخدرات داخل المجتمع السوري، وما تسببه من تفكك أسري وارتفاع معدلات الجريمة وتراجع الإنتاجية وتفاقم الأعباء الصحية.