تستمر أوضاع عدد من العراقيين الذين غادروا مخيم الهول شرق محافظة الحسكة في طرح تحديات مرتبطة بالعودة والرعاية الصحية والاستقرار، بعد سنوات قضوها داخل المخيم. ومن بين هذه الحالات، امرأة عراقية تقيم حاليًا في منطقة الباغوز بريف دير الزور، تقول إنها فقدت بصرها خلال فترة وجودها في المخيم، وتطالب السلطات العراقية والسورية بالمساعدة في إعادتها إلى العراق.
ذهبت حسين عطية، وهي عراقية من مدينة الرمادي، تقيم اليوم في الباغوز بعد رحلة تنقل شملت عدة مناطق داخل سوريا. وتقول إن خروجها من العراق جاء مع أفراد عائلتها عقب تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة، ما دفعهم إلى مغادرة منزلهم والتوجه نحو المناطق الحدودية مع سوريا.
وبحسب روايتها، وصلت العائلة بداية إلى منطقة الباغوز، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى مخيم الهول، حيث بقيت قرابة ثماني سنوات ضمن المخيم الذي يضم آلاف الأشخاص من جنسيات مختلفة، بينهم عراقيون.
وتتحدث عطية عن الفترة التي قضتها في مخيم الهول، مشيرة إلى أن الحياة اليومية داخل المخيم ارتبطت بإجراءات أمنية متكررة وظروف معيشية صعبة، إضافة إلى حالة عدم الاستقرار التي كانت تؤثر في حياة السكان.
وقالت، في حديث لموقع سوريا 24: “عشنا سنوات طويلة في خوف دائم، ولم تكن الحياة داخل المخيم سهلة، وكنا ننتظر أي فرصة للخروج والعودة إلى بلدنا.”
وخلال فترة إقامتها في المخيم، بدأت عطية تواجه مشكلات صحية مرتبطة بالعين، إذ تقول إن ارتفاع ضغط العين أدى إلى فقدانها البصر بشكل كامل. وأوضحت أن وضعها الصحي تطلب متابعة وعلاجًا، لكنها لم تتمكن من الحصول على رعاية منتظمة، بحسب قولها.
وكانت عطية تستعد، وفق روايتها، للمغادرة ضمن إحدى القوافل المخصصة لإعادة العراقيين من مخيم الهول، إلا أنها لم تتمكن من اللحاق بالقافلة بسبب تأخرها في تجهيز أمتعتها.
وأضافت: “كنا نجهز أغراضنا استعدادًا للسفر، لكننا تأخرنا ولم نلحق بالقافلة العراقية، وبقيت داخل المخيم.”
وبعد مغادرتها مخيم الهول، انتقلت عطية إلى مخيم أخترين في ريف حلب الشمالي، قبل أن تصل إلى منطقة الباغوز بريف دير الزور، حيث تقيم حاليًا مع عدد من العائلات التي غادرت المخيم أيضًا.
وتقول عطية إن فقدانها للبصر أثر بشكل مباشر في قدرتها على إدارة شؤون حياتها اليومية، إذ أصبحت تعتمد على مساعدة المحيطين بها في عدد من احتياجاتها الأساسية، في ظل عدم توفر مصدر دخل ثابت أو متابعة طبية مستمرة، وفق حديثها.
وتأمل المرأة العراقية أن تتمكن من العودة إلى العراق، معتبرة أن وجودها بالقرب من أقاربها قد يساعدها في الحصول على الرعاية اللازمة وتحسين ظروف إقامتها.
وتوجه عطية طلبًا إلى الجهات العراقية والسورية المعنية، داعية إلى تسهيل إجراءات عودتها إلى العراق، وإنهاء سنوات التنقل بين المخيمات ومناطق الإقامة المؤقتة.
وتأتي هذه الحالة ضمن ملف أوسع يتعلق بالعراقيين الذين غادروا مخيم الهول، حيث تواجه بعض العائلات، بعد خروجها، تحديات تتعلق بإجراءات العودة، وتأمين السكن، والحصول على الخدمات الصحية، إضافة إلى إعادة الاندماج في مجتمعاتها الأصلية.