استعادت سوريا، اليوم الخميس، حقها في التصويت داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بعد قرار اتخذته الدول الأعضاء في المنظمة، استند إلى ما وصفته بـ”التغير الكبير في الظروف” منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في تعامل المجتمع الدولي مع الحكومة السورية.
وكانت المنظمة قد علقت حقوق التصويت السورية عام 2021، عقب تحقيقات خلصت إلى استخدام قوات النظام السابق أسلحة كيميائية في أكثر من هجوم خلال سنوات الثورة السورية، وهو ما اعتُبر انتهاكًا لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لعام 1997. ورغم أن تعليق حق التصويت لم يترتب عليه تأثير عملي واسع داخل المنظمة، فإنه حمل آنذاك دلالة سياسية قوية تؤكد رفض المجتمع الدولي لتلك الانتهاكات.
وجاء القرار الجديد بعد أشهر من إعلان الحكومة السورية التزامها الكامل بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتنفيذ جميع الالتزامات المترتبة على سوريا بموجب الاتفاقية الدولية. وأشادت المنظمة بالخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية، معتبرة أنها تمثل تقدمًا ملموسًا في مسار معالجة أحد أكثر الملفات تعقيدًا في تاريخ سوريا.
وفي أول تعليق رسمي على القرار، قال وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني، إن “هذه الخطوة التاريخية تعكس استعادة سوريا لمكانتها الدولية”، مشيرًا إلى أن الجمهورية العربية السورية استعادت “بإجماع غير مسبوق من الدول الأعضاء كامل حقوقها وامتيازاتها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية”.
وأضاف الشيباني أن الحكومة السورية تتقدم بالشكر والتقدير لبعثتها في لاهاي، ولكافة الدول الأعضاء التي دعمت هذا القرار، مشيدًا بشكل خاص بدور دولة قطر، واصفًا إياه بالمحوري، ومثمنًا جهودها ومساندتها المستمرة للوصول إلى هذا الإنجاز.
وفي سياق متصل، كانت الحكومة السورية قد أعلنت، في وقت سابق، العثور على بقايا من برنامج الأسلحة الكيميائية الذي أنشأه النظام السابق، شملت مواد أولية وذخائر مرتبطة بهذا البرنامج. وأكدت الحكومة السورية أنها تعمل بالتنسيق مع الجهات الدولية المختصة لضمان تأمين هذه المواد والتخلص منها بما ينسجم مع المعايير الدولية، في محاولة لإغلاق هذا الملف الذي ظل حاضرًا في التقارير الدولية طوال سنوات الثورة السورية.
ويُنظر إلى إعادة حقوق التصويت على أنها مؤشر على استعداد المجتمع الدولي لمنح الحكومة السورية فرصة لإثبات التزامها بالاتفاقيات الدولية، دون أن يعني ذلك انتهاء ملف الأسلحة الكيميائية بشكل نهائي. فما تزال المنظمة تؤكد أن تعاون دمشق سيظل خاضعًا للتقييم المستمر، وأن استكمال عمليات الكشف عن جميع المخزونات والمواد المرتبطة بالبرنامج السابق يمثل شرطًا أساسيًا لإغلاق الملف بصورة كاملة.
ويحمل القرار أبعادًا سياسية تتجاوز إطار المنظمة نفسها، إذ قد يشكل خطوة إضافية نحو إعادة دمج سوريا تدريجيًا في المؤسسات الدولية إذا واصلت الحكومة السورية تنفيذ التزاماتها وتعزيز التعاون مع الهيئات الأممية. وفي المقابل، تؤكد المنظمة أن إعادة حق التصويت لا تعني إسقاط المساءلة عن الانتهاكات السابقة، بل تعكس استجابة للتطورات الحالية والتزام الحكومة السورية بمعالجة إرث برنامج الأسلحة الكيميائية وفق أحكام القانون الدولي.