عقد مجلس الشعب السوري، اليوم الأحد، 12 تموز، أولى جلساته بعد استكمال تشكيله، في أول انعقاد لسلطة تشريعية منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، في جلسة افتتحت مرحلة جديدة من العمل البرلماني ضمن المسار الانتقالي في البلاد.
وتضمنت الجلسة أداء أعضاء المجلس اليمين الدستورية، وانتخاب رئيس المجلس ونائبيه وأمين السر، إضافة إلى تشكيل اللجان البرلمانية تمهيداً لبدء العمل التشريعي والرقابي.
ويبلغ عدد أعضاء مجلس الشعب 210 أعضاء، فيما أدى 206 أعضاء القسم بشكل جماعي أمام رئيس الجمهورية أحمد الشرع، في ظل غياب أعضاء محافظة السويداء الثلاثة، إضافة إلى وجود مقعد شاغر بسبب وفاة أحد الأعضاء.
وتُعد هذه الجلسة أول انعقاد لسلطة تشريعية سورية منذ سقوط نظام الأسد، حيث يُنظر إلى المجلس باعتباره محطة سياسية مهمة لاستكمال بناء مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين إقرار دستور دائم وإجراء انتخابات عامة.
وتولى النائب أسامة العساف رئاسة الجلسة بشكل مؤقت، بصفته أكبر الأعضاء سناً، فيما تولى النائب محمد محي مهام أمين السر المؤقت، باعتباره أصغر الأعضاء سناً.
كما شُكلت لجنة قانونية مؤقتة ضمت النواب أحمد العمر، ووسام زغلول، وبشر حاوي للإشراف على العملية الانتخابية الخاصة باختيار رئيس مجلس الشعب ونائبيه وأمين السر.
وبعد انتهاء عملية الاقتراع داخل المجلس، انتُخب عبد الحميد العواك رئيساً لمجلس الشعب السوري، فيما فاز مصطفى موسى بمنصب النائب الأول لرئيس المجلس، ومادونا سهيل بشارة بمنصب النائب الثاني، كما اختير مؤيد حبيب أميناً للسر.
كلمة الرئيس أحمد الشرع
وخلال الجلسة الافتتاحية، قال الرئيس أحمد الشرع إن “سوريا اليوم تكتب تاريخاً جديداً يعبر عن حضارتها وقيمها وتراثها، ولنصنع معاً فصلاً جديداً من فصول بناء سوريا الحديثة”.
وأضاف الشرع أن “الجميع أمام مسؤولية عظيمة”، مشيراً إلى أن “ما خلفه الاستبداد والحرب والدمار يتطلب أن نغلب مصلحة الوطن ونعمل بروح الفريق الواحد”.
وأكد أن: “بعد تحرير وطننا واستعادة حريتنا، ننتقل إلى ترسيخ الدولة وبنائها على أسس المسؤولية والكفاءة، دولة تصان فيها الكرامة وتحترم فيها الإرادة”.
وأشار إلى أن “إعادة بناء الاقتصاد، وتحسين مستوى الخدمات، وتهيئة بيئة الاستثمار، وتوفير فرص العمل، وزيادة الإنتاج، مسؤولية وطنية تشترك فيها جميع مؤسسات الدولة”.
ودعا أعضاء مجلس الشعب إلى “جعله نموذجاً في المسؤولية والكفاءة، وترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات، والمشاركة في بناء سوريا الجديدة”.
تصريحات أسامة العساف
وقال رئيس مجلس الشعب المؤقت، أسامة العساف، إن “افتتاح أولى جلسات مجلس الشعب السوري بعد زوال حكم الأسد المجرم يأتي لنؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ وطننا الغالي”.
وأضاف أن السوريين “عانوا لعقود من القمع والتشريد، ومن حكم حوّل الدولة والشعب إلى رهينة، والوطن إلى ساحة حرب ومأساة”.
وتابع: “رغم آلاف المعتقلين، وملايين اللاجئين، والدمار، والدماء التي أريقت بغير حق، لم تنكسر إرادة الشعب، ولم تمت في قلوب السوريين شعلة الحرية”.
وأكد العساف: “نأمل أن تبدأ سوريا جديدة لا يحكمها الطغاة، ولا تُختطف فيها الكرامة، ولا يُقصى فيها أحد”.
وشدد على أن “سوريا التي نحلم بها، ويستحقها شعبنا العظيم، هي سوريا لكل أبنائها بكل أطيافهم ومذاهبهم وقومياتهم”.
نواب لـ”سوريا 24”: المجلس أمام مسؤولية تأسيسية في المرحلة الانتقالية
قالت عضو مجلس الشعب عن محافظة اللاذقية، ونائبة رئيس المجلس، مادونا سهيل بشارة، لـ”سوريا 24”، إن “انطلاق مجلس الشعب اليوم انطلاقة تاريخية”، مؤكدة أن “هذه مسؤولية كبيرة تقع على عاتقنا اليوم لإيصال صوت الجميع”.
وأضافت بشارة: “وجودنا أيضاً هو وصول لصوت المرأة السورية التي كانت مغيبة، وسنكون صوتها الحقيقي، وسنراها عضواً فاعلاً في مجلس الشعب”.
وأوضحت: “نعمل على دراسة العديد من القوانين التي تمس المرأة وحياتها، والعديد من المشاريع التي تخص تمكين المرأة”، مؤكدة العمل “لتكون سوريا دولة عدالة وقانون ومساواة”.
من جهته، قال عضو مجلس الشعب عن محافظة حلب، بشر حاوي، لـ”سوريا 24”، إن انتخابات المكتب النيابي “واضحة ونزيهة”، مضيفاً أن “العملية الانتخابية لرئيس مجلس الشعب ونائبيه تسير بشكل واضح دون أي شوائب”.
وأضاف حاوي أن “الانتخاب الذي جرى بطريقة نزيهة يوحي بأن مجلس الشعب سيكون مؤسساً لسوريا المستقبل”، مشيراً إلى أن “مجلس الشعب سيكون له دور إيجابي في سوريا، وسينعكس على الحياة السياسية والتشريعية”.
بدوره، قال عضو مجلس الشعب عن محافظة الحسكة، أحمد نواف الجربا، لـ”سوريا 24”، إن “العملية الانتخابية التي جرت في البرلمان السوري اليوم جرت بكل مصداقية وشفافية”.
وأضاف الجربا: “لم يكن هناك إلا خيار واحد في العملية الانتخابية، وهو خيار حرية الرأي لكل المرشحين، ولم تشهد أي حالة من التلاعب أو اللغط”.
وأكد: “نأمل تحقيق آمال الشعب السوري الذي دفع فاتورة غالية الثمن، من خلال مجلس الشعب”، مضيفاً: “سوريا مقبلة على ازدهار اقتصادي وسياسي، ونأمل أن تكون هذه الجلسة بداية المرحلة المستقرة في سوريا الجديدة”.
ويبدأ مجلس الشعب، بعد تشكيل هيئة مكتبه، مرحلة العمل التشريعي والرقابي، عبر تشكيل اللجان المختصة ومناقشة القوانين والملفات المرتبطة بإدارة المرحلة الانتقالية، في إطار إعادة بناء مؤسسات الدولة السورية.
