ريف دير الزور: واقع خدمي متدهور والأهالي يطالبون بخطة إسعافية

حجم الخط

تشهد بلدتا ذيبان وحوايج ذيبان في ريف دير الزور الشرقي واقعًا خدميًا مترديًا، وسط استمرار تراجع القطاعات الأساسية رغم التغيرات الميدانية الأخيرة وعودة مؤسسات الدولة إلى المنطقة، في وقت يطالب فيه السكان بإطلاق مشاريع خدمية عاجلة تعيد الحد الأدنى من مقومات الحياة.

ومع عودة مؤسسات الدولة السورية إلى بلدتي ذيبان وحوايج ذيبان، بعد تحريرهما من “قسد”، ما تزال الخدمات الأساسية غائبة أو محدودة، وسط معاناة يومية يعيشها آلاف السكان في ظل تراجع قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والاتصالات والبلديات.

ويطالب الأهالي بإطلاق خطة حكومية عاجلة لمعالجة الواقع الخدمي وإعادة تأهيل البنية التحتية التي تعرضت لأضرار كبيرة خلال السنوات الماضية.

وتفتقد البلدتان إلى الكهرباء والمياه والمدارس المؤهلة، إضافة إلى وجود مستوصفات ومراكز صحية مغلقة وغير مجهزة، فضلًا عن بنية تحتية مدمرة، وطرق متهالكة، فيما ينتظر الأهالي خطوات عملية تنهي سنوات من التدهور الخدمي وتعيد الحياة إليهما.

وقال أبو محمد، أحد سكان بلدة ذيبان، لـ”سوريا 24”، إن الشبكة العامة للكهرباء لم تعد إلى الخدمة منذ سنوات، واستمر هذا الواقع خلال فترة سيطرة “قسد”، دون أن يشهد أي تحسن حتى بعد عودة الإدارة الحكومية، الأمر الذي فاقم معاناة الأهالي، خاصة خلال فصل الصيف.

أما في القطاع الصحي، فأوضح خضر السالم أن القطاع الصحي في حوايج ذيبان يكاد يكون معدومًا، مشيرًا إلى أن المستوصف مغلق منذ نحو خمس سنوات نتيجة غياب الدعم المالي واللوجستي، ما يجبر المرضى على التوجه إلى ذيبان أو المدن المجاورة لتلقي العلاج.

وأضاف أن مستوصف ذيبان يقتصر دوره على تقديم الإسعافات الأولية وبعض الخدمات الطبية المحدودة، بينما يعتمد السكان على المستشفى التخصصي في البلدة للحالات المرضية الأكثر تعقيدًا.

ومن ناحية خدمات الاتصالات والإنترنت، قال أبو أحمد، وهو أحد سكان البلدة، إن خدمات الاتصالات والإنترنت تعاني من ضعف شديد، لافتًا إلى أن شبكتي “سيريتل” و”MTN” لا توفران تغطية مستقرة بسبب غياب أبراج التقوية، إذ تقتصر الإشارة المقبولة على المناطق القريبة من سرير نهر الفرات، بينما تنعدم في معظم أحياء البلدتين، بما ينعكس سلبًا على حياة السكان وأعمالهم اليومية.

وبالنسبة لقطاع التعليم، قال أبو علي إنه ما يزال يواجه تحديات كبيرة، موضحًا أن عددًا من المدارس والوحدة الإرشادية تعرض لدمار واسع بعد استخدامه سابقًا مقار عسكرية، الأمر الذي يستدعي تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل وصيانة شاملة. وأضاف أن دمج الكوادر التعليمية السابقة ضمن ملاك وزارة التربية يُعد خطوة إيجابية، إلا أن القطاع ما يزال بحاجة إلى برامج تدريب وتأهيل لرفع كفاءة المعلمين وتحسين جودة العملية التعليمية.

وأكد أبو علي أن الخدمات البلدية شبه متوقفة، موضحًا أن البلديات تعاني نقصًا حادًا في التمويل والآليات، فيما تقتصر أعمالها حاليًا على جمع النفايات بجهود عمال النظافة. وأضاف أن الطرق الرئيسية والفرعية في ذيبان وحوايج ذيبان تعرضت لتهالك كبير، وباتت بحاجة إلى إعادة تعبيد وتأهيل بشكل عاجل لتسهيل حركة المواطنين.

وفي قطاع الخبز، قال عبد الرحمن السليمان إن جودة الدقيق الموزع على الأفران متدنية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على جودة الخبز المنتج. وأضاف أن فرن حوايج ذيبان توقف عن العمل بالكامل بسبب سوء نوعية الطحين، ما اضطر الأهالي إلى شراء الطحين الحر على نفقتهم الخاصة وخبزه داخل المنازل، وهو ما يزيد من الأعباء المعيشية على السكان.

ووصف الأهالي أزمة المياه بأنها الأشد تأثيرًا على حياتهم، موضحين أن محطات الضخ وشبكات المياه تعرضت لأضرار كبيرة، ولم تعد المياه تصل إلا بشكل جزئي إلى الأحياء القريبة من سرير النهر، في حين تعاني الأحياء البعيدة، ولا سيما الواقعة بعد الشارع العام، من انقطاع كامل للمياه. وأضاف من تحدثنا إليهم أن معظم سكان حوايج ذيبان وعددًا كبيرًا من سكان ذيبان يعتمدون على شراء مياه الشرب عبر الصهاريج، ما يفرض عليهم أعباء مالية إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

ويؤكد سكان البلدتين أن تحسين الواقع الخدمي بات ضرورة ملحة، مطالبين الجهات الحكومية بإطلاق خطة إسعافية شاملة لإعادة تأهيل شبكات الكهرباء والمياه، وترميم المدارس والمراكز الصحية، ودعم البلديات والأفران، وتحسين خدمات الاتصالات والطرق، بما يسهم في إعادة الاستقرار وتحسين مستوى المعيشة في البلدتين.