يشهد حرش كفرحلب في ريف حلب الغربي تصاعدًا في عمليات القطع الجائر للأشجار، ما يهدد واحدة من أهم المساحات الحرجية في المنطقة بالاندثار، وسط تحذيرات من الأهالي من استمرار استنزاف الغطاء النباتي الذي يشكل المتنفس الطبيعي الوحيد للسكان، في ظل غياب إجراءات رقابية كافية لوقف التعديات.
ويؤكد أحمد ياسين، أحد سكان القرية، أن عمليات الاحتطاب لم تتوقف رغم عودة عدد من الأهالي إلى المنطقة بعد التحرير، بل تتواصل بصورة شبه يومية، خاصة خلال ساعات الليل، الأمر الذي أدى إلى خسارة مساحات واسعة من الحرش الذي يعود عمر أشجاره إلى أكثر من نصف قرن.
ويوافقه الرأي محمد الخالد، أحد الأهالي أيضًا، الذي أكد أن الحرش كان وما يزال المتنفس الوحيد لأهالي القرية والقرى المجاورة، موضحًا أن الأهالي اعتادوا ارتياده منذ سنوات لما يوفره من متنفس طبيعي، إلا أن هذا الواقع تغير مع بدء عمليات الاحتطاب الواسعة التي طالت الأشجار منذ سنوات.
وأضاف أن مساحات كبيرة من الحرش أزيلت بالكامل نتيجة القطع الجائر، مشيرًا إلى أن تعويض الأشجار المقطوعة يحتاج إلى سنوات طويلة، وهو ما يجعل استمرار هذه الظاهرة تهديدًا مباشرًا لمستقبل الغطاء النباتي في المنطقة.
وأوضح الخالد أن غالبية عمليات قطع الأشجار تتم بعد منتصف الليل، مستغلين غياب الحراسة الدائمة، مطالبًا بتسيير دوريات مراقبة على مدار الساعة، وإنشاء نقاط ثابتة على مداخل الحرش ومخارجه لمنع خروج الأخشاب المقطوعة.
وفي هذا السياق، قال أديب الأخرس، أحد أهالي القرية، إن عددًا من أبناء القرية بادروا إلى تشكيل فرق تطوعية لحراسة الحرش بعد عودة الأهالي، إلا أنهم لم يحصلوا على أي دعم يمكنهم من مواصلة عملهم، رغم الوعود التي تلقوها من الجهات المعنية، ولا سيما مديرية الحراج، ورغم تقديم عدة طلبات رسمية بهذا الخصوص.
وأضاف أن عمليات القطع ما زالت مستمرة، لافتًا إلى أن إحدى الحوادث الأخيرة شهدت قطع ما بين 25 و30 شجرة في موقع واحد، وهو ما يعكس حجم التعديات التي يتعرض لها الحرش بصورة متكررة.
وأكد أن أهالي القرية يطالبون بإطلاق حملة لإعادة تشجير جميع المساحات المتضررة دون استثناء، باعتبار أن الأشجار التي فقدها الحرش تحتاج إلى عقود لتعويضها، وأن خسارتها لا تمثل ضررًا بيئيًا فحسب، بل تفقد المنطقة متنفسها الطبيعي الوحيد.
كما دعا إلى منع الرعي الجائر داخل الحرش، وملاحقة المتورطين في قطع الأشجار والاتجار بها، وفرض عقوبات رادعة بحق المخالفين، معتبرًا أن الحاجة إلى مصدر دخل لا يمكن أن تكون مبررًا لاستنزاف الثروة الحرجية أو القضاء على الغطاء الأخضر.
ويأمل أهالي كفرحلب أن تستجيب الجهات المعنية لمطالبهم بصورة عاجلة، عبر دعم فرق الحراسة، وتعزيز الرقابة، وإطلاق برامج لإعادة التشجير، حفاظًا على ما تبقى من الحرش، ومنع اندثار أحد أبرز المعالم البيئية في المنطقة.
