تشهد منطقة برزة في العاصمة دمشق احتجاجات وإغلاقاً لطريق مشفى دمشق العسكري، بلغت ذروتها أمس الأربعاء، اعتراضاً على قرارات تتعلق بإزالة أبنية ومخالفات في الحي، وذلك عقب انتهاء المهلة التي جرى التوافق عليها بين ممثلين عن الأهالي ومحافظة دمشق.
وجاءت الاحتجاجات بعد وصول قوات أمنية برفقة آليات إلى المنطقة لاستئناف عمليات الهدم، ما أدى إلى تصاعد حالة الغضب والاحتقان بين الأهالي.
وقال مكتب برزة الإعلامي لـ”سوريا 24” إن التوترات بدأت بعد تنفيذ المحافظة، خلال الأيام الماضية، عمليات هدم طالت محال مخالفة على طريق دمشق العسكري، إضافة إلى منازل في منطقة البساتين الواقعة أسفل الطريق، إلى جانب إغلاق وختم عدد من المحال والأبنية.
وبحسب المصدر ذاته، استمرت أعمال البناء، قبل أن تعود المحافظة، أول أمس، لمحاولة هدم أحد الأبنية، حيث رفض أصحاب البناء تنفيذ القرار، ما أدى إلى سجال مع المهندس المكلف بالهدم.
وأشار إلى أن دوريات أمنية عادت أمس بأعداد كبيرة إلى الموقع، واقتحمت البناء الذي شهد السجال، وهدمت جزءاً منه، لافتاً إلى أن صاحب المنزل تعرض، بحسب إفادته، للضرب خلال العملية.
وقال إن ذلك أدى إلى تصاعد غضب الأهالي وقطع الطريق، احتجاجاً على الهدم وما وصفه بالاعتداء على صاحب المنزل، مضيفاً أن سلوك المهندس خلال تنفيذ العملية أسهم، وفق روايته، في زيادة التوتر.
ويواصل مجلس الشورى في برزة، وفق الأهالي، التدخل لاحتواء حالة الغضب وتهدئة الأهالي، باعتباره جهة تتمتع، بحسب قوله، بسلطة اجتماعية مشروعة مستمدة من أهالي الحي.
وقال أحد أهالي برزة، لـ”سوريا 24”، إن الأهالي كانوا يدفعون مبالغ للبلدية خلال عمليات البناء، قبل أن تبدأ لاحقاً مطالبات مالية، بحسب قوله، مقابل عدم هدم الأبنية.
وأضاف أن محافظة دمشق نفذت، قبل أيام، عمليات هدم طالت محال مخالفة على طريق دمشق العسكري، إضافة إلى منازل في منطقة البساتين الواقعة أسفل الطريق، كما أغلقت وختمت عدداً من المحال والأبنية، ما أثار استياء الأهالي.
وأوضح المصدر أن تصاعد الغضب دفع مجلس الشورى في برزة إلى عقد اجتماع طارئ بهدف احتواء التوتر وتهدئة الأهالي والتوصل إلى اتفاق مع المحافظة، مشيراً إلى أن الاتفاق تضمن تعهداً من الأهالي بعدم مواصلة أعمال البناء مقابل وقف عمليات الهدم.
وأشار إلى أن عمليات البناء استمرت رغم ذلك، قبل أن تتوجه الجهات المعنية، أول أمس، لهدم أحد الأبنية، حيث امتنع أصحاب البناء عن ذلك، واندلع سجال مع المهندس المسؤول عن العملية.
وبحسب المكتب الإعلامي، عادت الجهات المعنية، أمس، برفقة دوريات أمنية إلى البناء ذاته، واقتحمته وهدمت جزءاً منه، مضيفاً أن صاحب المنزل تعرض للضرب خلال العملية، وهو ما أدى إلى تصاعد غضب الأهالي وقطع الطريق احتجاجاً على ما وصفه بـ”الاعتداء والهدم”.
وقال إن أسلوب تعامل المهندس مع الأهالي خلال العملية أسهم، وفق تقديره، في زيادة حدة التوتر، مشيراً إلى أن مجلس الشورى في برزة يعمل على احتواء حالة الغضب، باعتباره جهة تتمتع بسلطة اجتماعية مشروعة لدى أهالي الحي.
وكان مكتب برزة الإعلامي قد نشر بياناً أكد فيه تفهمه لصعوبة المشهد بالنسبة إلى كثير من الأهالي، ولا سيما من وجدوا أنفسهم أمام خسارة لم تكن متوقعة، داعياً إلى مراعاة أوضاع السكان وحقوقهم ومعالجة الحالات وفق القانون بما يحقق أكبر قدر ممكن من العدالة والإنصاف.
وأكد أن الوقوف إلى جانب الدولة لا يعني تجاهل معاناة الناس، كما أن التعاطف مع المتضررين لا يعني رفض تطبيق القانون، مشيراً إلى أن الظروف الأمنية والإدارية الاستثنائية التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية ساهمت في انتشار بعض المخالفات واستغلالها لتحقيق مصالح خاصة.
ودعا المكتب إلى بناء مرحلة جديدة تقوم على احترام النظام والقانون وتقديم المصلحة العامة على المصالح الفردية، مع معالجة الملفات بروح من المسؤولية والرحمة والإنصاف، مؤكداً أنه يقف على الحياد وينقل صوت الأهالي «دون خصومة مع أحد ودون الاصطفاف مع أحد».
وتأتي هذه التطورات في ظل تحديات تواجه مناطق عدة تعرضت للدمار خلال سنوات الحرب، ما يجعل معالجة ملف المخالفات العمرانية بحاجة إلى موازنة بين تطبيق القانون ومنع البناء العشوائي من جهة، ومراعاة الاحتياجات السكنية والظروف الإنسانية للأهالي من جهة أخرى.
ويطالب الأهالي، وفق الطرح الذي نقله مكتب برزة الإعلامي، بمزيد من الشفافية وتوضيح المعايير والإجراءات التي تستند إليها عمليات الهدم، إلى جانب إيجاد حلول تراعي أوضاع المتضررين، فيما يرى المكتب أن معالجة الملف تتطلب خططاً واضحة تشمل مختلف المناطق المتضررة، وحواراً دورياً بين المحافظة وممثلي الأحياء والسكان.