«الدواجن» لسوريا 24: قطاع الفروج يتعافى.. وزيادة الإنتاج تمهّد لاستقرار الأسعار

حجم الخط

تشهد أسعار الفروج في عدد من الأسواق السورية ارتفاعًا وتفاوتًا بين المحافظات، في ظل تراجع المعروض خلال الفترة الماضية وخروج بعض المربين من دورة الإنتاج بعد تكبدهم خسائر، فيما تقول المؤسسة العامة للدواجن إن القطاع بدأ يستعيد نشاطه تدريجيًا مع عودة الإقبال على التربية والعمل على تحديث بنيته الإنتاجية.

د. فاضل حاج هاشم، مدير المؤسسة العامة للدواجن، قال لموقع «سوريا 24» إن أسعار الفروج الحالية مرتفعة، عازيًا ذلك إلى إحجام عدد من المربين عن التربية نتيجة الخسائر التي تكبدوها خلال الفترة الماضية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض المعروض في الأسواق.

وأضاف أن صناعة الدواجن بدأت حاليًا مرحلة من التعافي، مع عودة الإقبال على التربية، مؤكدًا أن استعادة التوازن بين الإنتاج والاستهلاك تحتاج إلى بعض الوقت حتى تنعكس زيادة أعداد الطيور المرباة على حجم المعروض في الأسواق.

وتظهر حركة الأسعار تفاوتًا بين المحافظات، ففي الحسكة، أظهر رصد ميداني لمراسل «سوريا 24» أن سعر كيلو الفروج بلغ نحو 38 ألف ليرة سورية، فيما وصل سعر كيلو صدر الفروج إلى نحو 95 ألف ليرة، والجوانح إلى 75 ألفًا، والأفخاذ إلى 60 ألف ليرة.

وفي حلب، رصد مراسل «سوريا 24» تراجعًا في بعض الأسعار خلال الفترة الأخيرة، إذ انخفض سعر كيلو الفروج الحي من 115 إلى 105 ليرات تركية، بينما انخفض سعر كيلو صدر الفروج من 320 إلى 280 ليرة تركية، والفخذ من 140 إلى 120 ليرة تركية، وهو ما يتوافق مع انخفاض سعر الطن إلى نحو 400 دولار.

ويشير هذا التباين إلى اختلاف حركة العرض والأسعار من سوق إلى أخرى، في وقت تبقى فيه مستويات الأسعار وقدرة المستهلك على الشراء من أبرز التحديات التي تواجه القطاع.

وقال حاج هاشم إن التقلبات السعرية لا ترتبط بعامل واحد، مشيرًا إلى أن غياب الإحصاءات الدقيقة حول أعداد الطيور والإنتاج، إلى جانب الأمراض والجوائح وما قد تسببه من نسب نفوق مرتفعة، يؤدي إلى اختلال التوازن بين المعروض والطلب.

وأضاف أن العمل جارٍ على استخدام أنظمة إلكترونية، من بينها تطبيق «سراج»، للوصول إلى أعداد أكثر دقة للطيور المرباة في سوريا ومعرفة الاحتياج الحقيقي للأسواق، بما يسمح بالتدخل مسبقًا من خلال التشجيع على زيادة التربية أو تنظيم أعداد الصيصان والطيور المنتجة.

المسالخ حلقة مفقودة في الصناعة

ويرى حاج هاشم أن إحدى أبرز المشكلات التي لا تزال تواجه صناعة الفروج في سوريا هي غياب المسالخ الآلية بالعدد الكافي، مشيرًا إلى وجود توجه لإدخال عدد من هذه المنشآت خلال الفترة المقبلة.

وقال إن المسالخ الآلية يمكن أن تلعب دورًا في ضبط توازن السوق، إذ تسمح بذبح فائض الإنتاج وتجميده وتخزينه، ثم إعادة طرحه عند ارتفاع الطلب بدلًا من أن تؤدي زيادة الإنتاج في وقت معين إلى انهيار الأسعار وخسارة المربين.

وأوضح أن وجود قدرة على التخزين يمثل عنصرًا أساسيًا في تنظيم العلاقة بين الإنتاج والاستهلاك، ويساعد على الحد من التقلبات الحادة في الأسعار.

وأشار إلى استخدام تقنيات أكثر حداثة في المسالخ، بينها التبريد بالهواء الجاف بدلًا من الاعتماد على أحواض المياه، ضمن توجه لتحديث حلقات صناعة الدواجن.

40 بالمئة من البنية التحتية تضررت

وقال حاج هاشم إن نحو 40 بالمئة من البنية التحتية لقطاع الدواجن تعرضت للتدمير بصورة جزئية أو كلية خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن هذه النسبة بدأت تتراجع مع عمليات التأهيل ودخول منشآت جديدة إلى التربية.

وأضاف أن القطاع يشهد دخول مشاريع تعتمد أساليب حديثة في تربية الفروج، لكن نتائج هذه الاستثمارات تحتاج إلى بعض الوقت قبل أن تظهر بصورة واضحة في حجم الإنتاج.

وقال إن من أبرز التحديات التي تواجه الصناعة «مقاومة التغيير»، موضحًا أن نحو عقد ونصف العقد من الجمود في تحديث البنية التحتية ووسائل الإنتاج أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع معدلات الكفاءة والتحويل.

وأضاف أن المؤسسة تسعى إلى تشجيع المربين على الانتقال من التربية المفتوحة إلى التربية المغلقة ورفع مستويات الأمن الحيوي في المداجن، مستفيدة من نتائج أساليب التربية الحديثة المستخدمة في الدول المحيطة.

وقال إن خفض تكاليف الإنتاج يتطلب استكمال حلقات صناعة الدواجن، من معامل الأعلاف الحديثة ومعامل البريمكسات إلى المسالخ ومنشآت التخزين والتبريد، بما يسمح برفع الكفاءة وتقليل الفاقد.

الطاقة والأمراض تزيد كلفة الإنتاج

وقال حاج هاشم إن إدخال الطاقة المتجددة والطاقة النظيفة في عمليات الإنتاج يمثل عاملًا مهمًا في تطوير القطاع، مشيرًا إلى وجود إقبال على استخدامها في المداجن والمنشآت الإنتاجية.

وأضاف أن الجهات المختصة تنفذ حملات لرصد العترات الفيروسية المنتشرة في سوريا والعمل على تحضير اللقاحات المناسبة لها، بهدف الحد من الأمراض والأوبئة التي قد تسبب ارتفاع معدلات النفوق وتراجع الإنتاج.

ويرى حاج هاشم أن تطوير البنية الصحية والإنتاجية للقطاع يمكن أن ينعكس، في نهاية المطاف، على كلفة الإنتاج، وبالتالي على الأسعار التي يدفعها المستهلك.

تضاعف أعداد الدجاج المنتج للبيض

وفي مقابل التحديات التي يواجهها إنتاج الفروج، قال حاج هاشم إن قطاع بيض المائدة حقق تحسنًا ملحوظًا، مشيرًا إلى ارتفاع عدد الدجاج المنتج للبيض بعد التحرير من نحو عشرة ملايين إلى نحو 20 مليون دجاجة.

وأضاف أن هذه الزيادة ساهمت في تغطية احتياجات الأسواق المحلية، وفتحت المجال أمام التصدير إلى الدول المحيطة ودول الخليج.

وقال إن زيادة أعداد الطيور المنتجة تعكس عودة تدريجية للاستثمار في قطاع الدواجن، متوقعًا أن تظهر نتائج مماثلة في إنتاج الفروج مع استمرار الإقبال على التربية ودخول مشاريع جديدة.

استعادة التوازن

وقال حاج هاشم إن صناعة الدواجن تحتاج إلى العودة إلى توازن طبيعي يضمن استمرار المربي في الإنتاج، وفي الوقت نفسه حصول المستهلك على الفروج وبيض المائدة بأسعار مقبولة.

وأضاف أن توفير قدر من الطمأنينة للمربين والاعتماد على المنتج المحلي يشجعان على الاستثمار في مجازر الدواجن والتوسع في المنشآت الإنتاجية.

وأشار إلى وجود خطط طوارئ تجري دراستها بالتنسيق مع وزارة الزراعة والجهات المعنية بحماية المستهلك، لتفادي أي أزمة محتملة في المعروض من الفروج أو بيض المائدة خلال الفترات المقبلة.

وأكد، في ختام حديثه، أن حركة الإنتاج والأسواق تخضع لمتابعة يومية من الجهات المختصة، مع العمل على زيادة المعروض وتحديث وسائل الإنتاج، بهدف الوصول إلى سوق أكثر استقرارًا للمربين والمستهلكين.