توقف الدعم يهدد علاج مرضى غسيل الكلى

حجم الخط

يواجه مرضى الفشل الكلوي في مدينة عفرين وريفها شمالي حلب مخاوف من تعثر أو توقف جلسات غسيل الكلى، بعد توقف الدعم المخصص للمركز الذي كان يقدم العلاج والأدوية والتحاليل بصورة مجانية، في وقت يقول مرضى إن كلفة تلقي الجلسات على نفقتهم الخاصة تفوق قدرتهم المادية.

ويعد مركز غسيل الكلى المرتبط بمشفى بهار في عفرين من المراكز التي اعتمد عليها مرضى المنطقة لسنوات، وبحسب إفادة إدارة المشفى لـ”سوريا 24”، بدأت الخدمات المجانية المقدمة للمرضى منذ نحو عام 2014 واستمرت حتى 2026، بما يشمل جلسات الغسيل والأدوية والتحاليل.

وتظهر بيانات سابقة نشرتها منظمة بهار في كانون الأول/ديسمبر 2025 أن قسم الكلى كان يخدم آنذاك 142 مريضًا، ويضم 12 جهازًا لغسيل الكلى، بينها تسعة أجهزة للمرضى غير المصابين بالتهاب الكبد، وجهازان لمرضى التهاب الكبد C، وجهاز منفصل لمرضى التهاب الكبد B، مع تقديم ثلاث جلسات أسبوعيًا للمريض وتشغيل الخدمة على مدار الساعة.

لا نستطيع تحمل تكلفة العلاج

عبد الجبار محيميد، وهو أحد مرضى غسيل الكلى، قال لـ”سوريا 24” إنه يتلقى العلاج في المركز منذ نحو سبع سنوات، وكانت جلسات الغسيل والأدوية والتحاليل تقدم له مجانًا.

وأضاف أن توقف الدعم يضع المرضى أمام خيار صعب، ولا سيما أن كثيرًا منهم غير قادرين على العمل بسبب أوضاعهم الصحية.

وقال محيميد إن جلسة غسيل الكلى في القطاع الخاص قد تكلف، وفق تقديره، نحو 100 دولار، بينما يحتاج شخصيًا إلى ثلاث جلسات أسبوعيًا، وقد تصل في بعض الفترات إلى أربع.

وتساءل: “إذا كانت الجلسة بمئة دولار وأنا بحاجة إلى ثلاث أو أربع جلسات في الأسبوع، من أين سأؤمن هذه المبالغ؟”.

وطالب محيميد بإعادة دعم المركز، مشيرًا إلى أن مرضى القصور الكلوي لا يحتاجون إلى الغسيل فقط، وإنما إلى الأدوية والتحاليل والمتابعة الطبية المستمرة.

خشية من التوقف عن الجلسات

أما حميد دادا، وهو مريض آخر، فقال لـ”سوريا 24” إن توقف التمويل جعل بعض المرضى يخشون عدم قدرتهم على الاستمرار في العلاج.

وقدر دادا كلفة جلسة الغسيل خارج المركز بنحو 50 إلى 60 دولارًا، موضحًا أنه يحتاج إلى ثلاث جلسات أسبوعيًا، ولا يملك دخلًا يسمح له بتحمل هذه النفقات.

وقال إن المرض نفسه يحد من قدرته على العمل وتأمين احتياجاته، مضيفًا أن انقطاع الدعم قد يعني بالنسبة إليه “التوقف عن الغسيل”.

وتختلف تقديرات المريضين لكلفة الجلسة في القطاع الخاص، لذلك لا يمكن اعتماد رقم موحد كسعر رسمي من دون بيانات من المراكز الخاصة، لكن الشهادتين تتفقان على أن الكلفة تفوق قدرة المرضى على الدفع.

أزمة متكررة في تمويل المركز

ولا تعد أزمة التمويل جديدة على مركز غسيل الكلى في عفرين، ففي عام 2023، هُدد مركز غسيل الكلى في مشفى بهار، المعروف سابقًا باسم مشفى السلام، بالإغلاق بعد انقطاع الدعم، وكان المركز حينها يستقبل بين 62 و70 مريضًا شهريًا، بمعدل يصل إلى ثلاث جلسات أسبوعيًا لكل مريض.

الإدارة: 130 مريضًا و1300 جلسة شهريًا

وفي حديثه لـ”سوريا 24”، قال نجيب عمر، وهو إداري في مشفى بهار، إن المركز قدم خدمات غسيل الكلى والأدوية والتحاليل للمرضى مجانًا منذ 2014 وحتى 2026، قبل توقف الدعم المخصص للمشروع.

وأوضح أن المركز يخدم حاليًا، وفق بيانات الإدارة، نحو 130 مريضًا، ويقدم قرابة 1300 جلسة غسيل شهريًا، ما يعني متوسطًا يقارب عشر جلسات للمريض شهريًا.

وقال عمر إن أهمية المركز تتجاوز مدينة عفرين نفسها، إذ يستقبل مرضى من مناطق مختلفة في شمال سوريا، محذرًا من أن توقف المشروع سيضع مرضى القصور الكلوي أمام مخاطر صحية كبيرة بسبب حاجتهم إلى الغسيل بصورة منتظمة.

وطالب وزارة الصحة والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة بالتدخل لتأمين تمويل مستدام للمركز، مؤكدًا أن استمرار الخدمة بالنسبة إلى هؤلاء المرضى “ليس أمرًا يمكن تأجيله”، بل يرتبط مباشرة باستمرار علاجهم وحياتهم.