بدء محاكمة محمد عكاش «ساميز» بتهم تتعلق بهدم منازل وتهجير سكان الحجر الأسود

حجم الخط

بدأت في دمشق، الأربعاء 19 آب 2026، أولى جلسات محاكمة محمد عكاش، المعروف محلياً باسم «ساميز»، أمام محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم خلال فترة الاضطراب في منطقة الحجر الأسود، بينها هدم المنازل والسرقة والمساهمة في التهجير القسري للمدنيين.

وخلال الجلسة، وجّه وكيل النيابة إلى عكاش اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والتسبب والاشتراك في تهجير مدنيين قسراً، وطالب بإنزال أشد العقوبات القانونية بحقه.

وبحسب مجريات الجلسة، تراجع المتهم عن أقوال سبق أن أدلى بها أمام قاضي التحقيق، وأنكر التهم والجرائم المسندة إليه. ويضم ملف الدعوى أكثر من 51 مدعياً، فيما كانت الدعوى قد أُحيلت من محكمة الجنايات الثالثة في ريف دمشق إلى محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية.

وقررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى 23 أيلول المقبل، لاستكمال إجراءات المطالبة والادعاء والدفاع.

اتهامات تتقاطع مع شهادات وثقتها «سوريا 24»

تأتي محاكمة عكاش بعد نحو عام من تقرير نشرته «سوريا 24» في تموز 2025، وثقت فيه شهادات لأهالي من الحجر الأسود ومخيم اليرموك حول عمليات هدم قالوا إنها طالت أبنية لم تكن مهددة بالسقوط، وجرى تدميرها باستخدام آليات ثقيلة ونقّارات، بالتزامن مع سرقة الحديد وبيع مخلفات المنازل.

وأفاد سكان تواصلوا مع «سوريا 24» آنذاك بأن عمليات «التعفيش» التي شهدتها المنطقة لسنوات تحولت لاحقاً، بحسب شهاداتهم، إلى عمليات هدم منظمة، ولا سيما في حي «الثامن من آذار» الملاصق لحي الجزيرة في الحجر الأسود. وقال الأهالي إن بعض الأبنية التي كانت قابلة للترميم والعودة إليها دُمّرت بشكل كامل، ما عمّق من أزمة المهجرين وحرم أصحابها من إمكانية استعادة منازلهم.

وفي التقرير السابق، سمّى أحد سكان المنطقة، عباس إبراهيم، محمد عكاش المعروف محلياً باسم «ساميز ساميز»، ضمن أشخاص قال إنهم يقفون وراء عمليات الهدم، متحدثاً عن وصول الأمر إلى هدم سقف مسجد البراء في حي الجزيرة بالحجر الأسود. وهذه الإفادات وردت حينها على لسان الأهالي والشهود، ولا تمثل حكماً قضائياً بحق المذكور، الذي ينكر حالياً أمام المحكمة التهم الموجهة إليه.

كما تحدث سكان للمنصة عن هدم مبانٍ من دون، بحسب شهاداتهم، الاستناد إلى تقارير هندسية تثبت عدم صلاحيتها، موضحين أن استخدام النقّارات في أحد الأبنية كان يؤدي أحياناً إلى تضرر أو انهيار مبانٍ مجاورة، قبل إبلاغ أصحابها بأنها كانت مهددة بالسقوط.

قضية تتجاوز هدم المنازل

لا تقتصر أهمية القضية بالنسبة إلى الأهالي على الخسائر المادية التي لحقت بممتلكاتهم، إذ ارتبط هدم المنازل، وفق الشهادات التي وثقتها «سوريا 24»، بحرمان آلاف الأسر من العودة إلى مناطقها بعد أن كانت الحرب قد تركت جزءاً من الأبنية قائماً وقابلاً للترميم.

وكان سكان الحجر الأسود ومخيم اليرموك قد طالبوا، وفق التقرير السابق، بفتح تحقيق في عمليات الهدم وسرقة الحديد، وبالتحقيق في دور المتعهدين والجهات التي سمحت بإدخال الآليات الثقيلة إلى مناطقهم، مؤكدين أنهم تقدموا بشكاوى دون أن يحصلوا على إنصاف قانوني في حينه.

وتكتسب هذه الشهادات أهمية إضافية مع انتقال القضية اليوم إلى مسار قضائي أمام محكمة متخصصة بالعدالة الانتقالية، بما يتيح للمتضررين تقديم ادعاءاتهم والدفاع عن حقوقهم ضمن إجراءات قضائية، بعيداً عن الاتهامات غير المحسومة التي وردت في شهادات سابقة.

أولى محاكمات العدالة الانتقالية

وتقول الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية إن هذه المحاكمات تأتي في إطار مسار يستهدف محاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة، وإنصاف الضحايا، وترسيخ سيادة القانون ومنع الإفلات من العقاب.

وبالنسبة إلى قضية الحجر الأسود، فإن مسار المحاكمة سيحدد، عبر الأدلة وشهادات المدعين والدفاع وقرارات القضاء، مدى مسؤولية عكاش عن الأفعال المنسوبة إليه، في وقت ينفي فيه المتهم ارتكاب الجرائم التي وُجّهت إليه.

ومن المقرر أن تعود القضية إلى المحكمة في 23 أيلول، في جلسة يُنتظر أن تُستكمل خلالها إجراءات الادعاء والدفاع، فيما يبقى الحسم في الاتهامات المنسوبة إلى عكاش من اختصاص القضاء وحده.