بعد 12 عاماً.. عدنان الحافظ يعود إلى حمص ويتحدث عن واقع الكرة السورية

حجم الخط

حارس الكرامة والمنتخب السوري السابق، الذي انتقل لاحقاً إلى التدريب والعمل في أوروبا، استعاد محطات من مسيرته، من مونديال الشباب 2005 إلى أيام الكرامة الآسيوية وكأس آسيا 2011، قبل أن يضع يده على ما يراه خللاً في تكوين حراس المرمى والكرة السورية عموماً.

«لا أستطيع وصف شعوري»، يقول الحافظ عن عودته، ويضيف أنه عندما غادر سوريا عام 2014 أو 2015 كان يعتقد أنه لن يستطيع العودة، قبل أن يصف لقاءه مجدداً بأهله وناس مدينته بالقول: «شعرت أن روحي عادت».

من مونديال 2005 إلى مواجهة البرازيل

يحمل اسم الحافظ واحدة من أبرز ذكريات منتخبات الفئات العمرية السورية، ففي كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً في هولندا عام 2005، كان الحارس الأساسي لسوريا، وشارك في ثلاث مباريات، بينها الفوز اللافت على إيطاليا 2-1 في دور المجموعات، قبل أن يبلغ المنتخب دور الـ16 ويواجه البرازيل.

وقبل المونديال، كان ضمن المنتخب السوري الذي احتل المركز الرابع في كأس آسيا للشباب عام 2004، وهي النتيجة التي منحته بطاقة العبور إلى مونديال هولندا.

ويعود الحافظ إلى تلك الفترة بنبرة تجمع بين الاعتزاز والحسرة: «كانت أياماً حلوة، وكان هناك جيل رائع، خاصة في كأس العالم، لكن لم يتم الحفاظ على هذا الجيل».

الكرامة.. سنوات بقيت في حمص

لكن الذاكرة الأثقل ترتبط بالكرامة. كان الحافظ ضمن جيل النادي الذي عاش واحدة من أهم الفترات في تاريخ الكرة السورية، وظهر اسمه ضمن قائمة الفريق في دوري أبطال آسيا، إلى جانب مصعب بلحوس، في حقبة شهدت وصول الكرامة إلى نهائي البطولة القارية عام 2006.

ذلك المشوار حمل مباريات أصبحت جزءاً من ذاكرة النادي، أبرزها العودة التاريخية أمام اتحاد جدة، حامل اللقب آنذاك، ثم تجاوز القادسية الكويتي في نصف النهائي والوصول للمرة الأولى إلى نهائي دوري أبطال آسيا.

وفي النهائي، خسر الكرامة ذهاباً أمام شونبوك هيونداي الكوري الجنوبي 2-صفر، ثم فاز في حمص 2-1 إياباً، ليكتفي بوصافة آسيا.

ولم يكن الحافظ مجرد اسم في قائمة تلك الحقبة، ففي أيار/مايو 2007، كان في مرمى الكرامة خلال مواجهة الاتحاد الحلبي في قمة الدوري السوري، وتصدى لمحاولة قوية من عمار ريحاوي، في مباراة فاز بها الكرامة 1-صفر واقترب عبرها من حسم لقب الدوري.

يقول الحافظ إن تلك السنوات ما زالت تلاحقه بطريقة جميلة في شوارع حمص، حيث يستوقفه الناس ويعيدون معه ذكريات المباريات القديمة. وروى أنه شاهد قبل أيام مع أحد أصدقائه تسجيلاً لمواجهة سابا الإيراني وعلي دائي، مضيفاً: «الذكريات جميلة جداً، لكن مضى العمر وصرنا اليوم في مكان آخر».

دموع قطر 2011

وعلى مستوى المنتخب الأول، بقيت صورة أخرى مرتبطة بالحافظ: دموعه خلال كأس آسيا 2011 في قطر.

يقول الحارس السابق إنه لم يكن يعلم أن الكاميرات تلاحقه عندما انهمرت دموعه، مضيفاً أن المشهد كان عفوياً وبقي من أكثر اللحظات التي يسأله عنها السوريون حتى اليوم.

ويقول: «كنت فرحان بمكان ودموعي عم تنزل بمكان»، قبل أن يضيف أن كأس آسيا 2011 كانت آخر بطولة رسمية له مع المنتخب السوري.

أين حراس سوريا الجدد؟

بعد سنوات اللعب، انتقل الحافظ إلى التدريب وعمل في أوروبا، ومن هذه الزاوية ينظر اليوم إلى أزمة حراسة المرمى في سوريا.

بالنسبة إليه، المشكلة تبدأ من طريقة العمل نفسها. «كرة القدم تعتمد على العمل الممنهج والعمل الأكاديمي»، يقول الحافظ، معتبراً أن تدريب حراس المرمى لا يمكن أن يبقى قائماً على الخبرة والارتجال.

ويرى أن خبرة الحارس السابق تظل عاملاً مهماً، لكنها لا تكفي وحدها، إذ يحتاج المدرب إلى التأهيل والدورات وفهم المناهج الحديثة.

ويضيف أن المشكلة الأخرى تكمن في ضعف اهتمام إدارات الأندية باستقطاب الكفاءات للعمل مع الفئات العمرية، في وقت تتركز فيه الأموال والاهتمام على الفريق الأول.

ويقول: «بتجيب إلو مدربين وبتدفع مبالغ طائلة وضخمة، نجي على ملف الفئات العمرية بتلاقي: جيبوا حيال الله حدا، ما بدنا ندفع رواتب عالية».

إعادة بناء الرياضة من الأسفل

ولا يحصر الحافظ المشكلة في مركز حراسة المرمى، بل يرى أن الرياضة السورية تحتاج، في المرحلة الحالية، إلى إعادة هيكلة الأنظمة والقوانين التي تنظم العمل الرياضي، معتبراً أن القوانين المعمول بها لم تعد مناسبة للواقع الجديد.

وقال الحافظ إنه ناقش هذا الملف مع مسؤولين في الاتحاد الرياضي العام، وإنه يرى أن المرحلة الحالية تتيح إعادة هيكلة القوانين والأنظمة الرياضية، على أن يجري لاحقاً تثبيت التعديلات المطلوبة ضمن الأطر الدستورية والقانونية.