طلاب إعلام دمشق يطالبون بتعزيز التدريب العملي

حجم الخط

دمشق – يواجه طلاب كلية الإعلام في جامعة دمشق فجوة بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل، في ظل محدودية فرص التدريب العملي وتركيز جانب كبير من العملية التعليمية على المقررات النظرية وحلقات البحث والعروض الصفية.

ويقول طلاب تحدثوا لـ«سوريا 24» إن طبيعة العمل الإعلامي تتطلب مهارات تطبيقية لا يمكن اكتسابها من خلال الدراسة النظرية وحدها، معتبرين أن ضعف التدريب الميداني ينعكس على قدرتهم على الانتقال إلى سوق العمل بعد التخرج.

التدريب العملي.. حضور أكثر من ممارسة

يرى عبد الرحيم، أحد طلاب كلية الإعلام، أن المنهاج الدراسي «سهل ومختصر ومقبول»، لكنه ينتقد طريقة تقديم المقررات وآليات التقييم، معتبراً أنها تحتاج إلى مراجعة.

ويشير عبد الرحيم إلى أن حلقات البحث لم تضف إلى تجربته مهارات إعلامية جديدة، خصوصاً أنه يمتلك خبرة سابقة اكتسبها خلال دراسته في جامعة حلب.

ويقول إن الجانب العملي في الكلية يقتصر، في كثير من الأحيان، على الحضور، بدلاً من أن يكون مساحة للتدريب واكتساب المهارات المهنية.

ويضيف أن الاعتماد على الجانب النظري خلق فجوة بين ما يتعلمه الطالب داخل الجامعة وما يحتاجه فعلياً في بيئة العمل، ما يجعل الانتقال إلى المهنة أكثر صعوبة.

ويطالب عبد الرحيم بإعادة النظر في آلية تقييم المواد العملية، وتقليل الاعتماد على الحضور كمعيار أساسي، مقابل زيادة الأنشطة التدريبية والتطبيقية التي تساعد الطلاب على الاستعداد لسوق العمل.

فجوة تظهر عند مواجهة الكاميرا

بالنسبة إلى يارا طحان، الطالبة في السنة الرابعة بكلية الإعلام، فإن مشكلة التدريب أكثر وضوحاً، إذ تصف واقع التدريب العملي في الكلية بأنه «ضعيف جداً ويكاد يكون شبه معدوم».

وتوضح طحان لـ«سوريا 24» أن معظم الدراسة تركز على الجانب النظري، رغم أن الإعلام من التخصصات التي تعتمد بصورة أساسية على الممارسة والتطبيق.

وترى أن حلقات البحث لا تسهم بالشكل الكافي في تطوير المهارات الإعلامية، إذ تبقى في كثير من الأحيان ضمن إطار أكاديمي يركز على إنجاز المهمة المطلوبة، من دون تحويل المعرفة النظرية إلى ممارسة مهنية.

وتشير إلى أن غياب التدريب انعكس بشكل مباشر على استعدادها للعمل بعد التخرج، لافتة إلى تجربة مشروع التخرج الذي تطلب منها إلقاء نشرة أخبار أمام الكاميرا، حيث واجهت صعوبات بسبب عدم حصولها على تدريب عملي كافٍ خلال سنوات الدراسة.

وتقول طحان إن التركيز على النجاح في المقررات النظرية يدفع الطلاب إلى تخصيص معظم وقتهم للدراسة، على حساب تطوير المهارات التي يحتاجون إليها في سوق العمل.

زيارات ميدانية واختبارات عملية

تقترح طحان تنظيم زيارات دورية إلى القنوات التلفزيونية ووكالات الأنباء والمؤسسات الإعلامية، بهدف تعريف الطلاب ببيئة العمل الفعلية ومتطلباتها.

كما تدعو إلى الاستعانة بإعلاميين ومختصين عاملين في المجال لتدريس الجانب التطبيقي ونقل خبراتهم إلى الطلاب، إلى جانب اعتماد اختبارات عملية دورية تقيس قدرتهم على تنفيذ المهام المرتبطة بتخصصاتهم.

وترى أن بعض المواد، ولا سيما المتعلقة بالتحرير، تبدو أكثر ارتباطاً بسوق العمل، لكنها تعتبر أن هناك حاجة إلى توسيع هذا الارتباط ليشمل مختلف مجالات العمل الإعلامي.

الكلية: خطة لتطوير المناهج والتدريب

في المقابل، تقول عميدة كلية الإعلام في جامعة دمشق تالة اليماني لـ«سوريا 24» إن الكلية تعمل مع بداية العام الدراسي الحالي على إعداد خطة لتطوير المناهج، إلى جانب خطوات تهدف إلى تعزيز التدريب العملي للطلاب.

وتوضح اليماني أن تطوير المناهج وتعزيز الجانب التطبيقي «ليسا بالبساطة التي يتصورها البعض»، مشيرة إلى أن تنفيذ أي خطة تطويرية يحتاج إلى استكمال الإجراءات المطلوبة والحصول على الموافقات والاعتمادات اللازمة.

ويبقى التحدي الأساسي أمام كلية الإعلام في تحويل التدريب العملي من مساحة محدودة ضمن العملية التعليمية إلى جزء أساسي من تكوين الطالب، بما يتيح له اكتساب الخبرة قبل التخرج، ويقلل الفجوة بين المهارات التي توفرها الدراسة ومتطلبات سوق العمل.