واشنطن تزيل سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد أكثر من 46 عاماً

حجم الخط

أزالت وزارة الخارجية الأميركية سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد استكمال مراجعة في الكونغرس لإخطار أرسله الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تموز/يوليو الماضي بشأن إلغاء التصنيف.

وجاء القرار، وفقاً لإشعار صادر عن وزارة الخزانة الأميركية، لينهي القيود المرتبطة بالتصنيف على المساعدات الخارجية الأميركية، وصادرات الدفاع، وبعض المعاملات المالية. كما شمل شطب «جبهة النصرة»، المعروفة لاحقاً باسم هيئة تحرير الشام، من قائمة الكيانات المصنفة إرهابياً عالمياً.

وكان ترامب قد أخطر الكونغرس في 8 تموز/يوليو بنيته إلغاء تصنيف سوريا، وهي خطوة تتطلب فترة مراجعة تشريعية مدتها 45 يوماً قبل أن تصبح نافذة. ويمثل القرار أحدث محطة في تحول السياسة الأميركية تجاه دمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.

أُدرجت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1979، وبقيت عليها أكثر من أربعة عقود. واستندت واشنطن خلال تلك الفترة إلى اتهامات للنظام السوري بتقديم دعم سياسي وعسكري لجماعات صنفتها الولايات المتحدة إرهابية، وبعلاقات دمشق مع حزب الله وفصائل فلسطينية مسلحة.

ولم يكن التصنيف سوى طبقة ضمن منظومة عقوبات أوسع. ففي عام 2004، فرضت إدارة الرئيس جورج بوش قيوداً إضافية بموجب قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان، قبل أن يصدر أمر تنفيذي فرض قيوداً على تصدير سلع أميركية وجمّد أصول أشخاص وكيانات مرتبطة بالحكومة السورية. وبررت واشنطن تلك الإجراءات آنذاك بما قالت إنه دعم للإرهاب، ووجود عسكري سوري في لبنان، والسعي إلى تطوير برامج أسلحة دمار شامل وصواريخ، وتقويض جهود الاستقرار في العراق.

وبعد اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011 وتحولها إلى نزاع مسلح، وسّعت الولايات المتحدة عقوباتها بصورة كبيرة. وشملت الإجراءات تجميد أصول مسؤولين سوريين، ثم حظر التعاملات مع الحكومة السورية ومؤسساتها، إلى جانب قيود على قطاعات الطاقة والمال والتجارة.

وفي عام 2019، أقرّ الكونغرس «قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين»، الذي دخل حيز التنفيذ في 2020 وفرض عقوبات على أشخاص وشركات أجنبية تقدم دعماً مالياً أو تقنياً أو عسكرياً كبيراً للحكومة السورية السابقة أو لجهات مرتبطة بها. وأدى القانون إلى زيادة حذر المصارف والمستثمرين والشركات من أي تعامل مع سوريا، حتى في الحالات التي لم تكن محظورة مباشرة.

لكن مسار تخفيف العقوبات بدأ بعد سقوط نظام الأسد. ففي أيار/مايو 2025، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً عاماً سمح ببعض التعاملات مع المؤسسات الحاكمة في سوريا. ثم ألغى ترامب، بموجب أمر تنفيذي دخل حيز التنفيذ في 1 تموز/يوليو 2025، ستة أوامر تنفيذية كانت تشكل أساس برنامج العقوبات الأميركية الشامل على سوريا. وفي كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه، أُلغي قانون قيصر ضمن قانون تفويض الدفاع الأميركي للعام المالي 2026.

ولا يعني رفع تصنيف الدولة الراعية للإرهاب رفع جميع العقوبات عن الأشخاص والكيانات السورية.

إذ لا تزال واشنطن تفرض عقوبات مستهدفة على بشار الأسد وشركائه، ومرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، وتجار الكبتاغون، والجهات المرتبطة ببرامج الانتشار السابقة، إضافة إلى تنظيم الدولة والقاعدة ووكلاء إيران.

وبينما يزيل القرار واحداً من أبرز العوائق القانونية والسياسية أمام انخراط اقتصادي ومالي أوسع مع دمشق، فإنه يبقي ملف المساءلة والعقوبات الفردية مفتوحاً، في إشارة إلى أن واشنطن تميّز بين التعامل مع الدولة السورية الجديدة وملاحقة شبكات النظام السابق والجهات المتهمة بارتكاب انتهاكات.