حذرت محافظة درعا من خطر متصاعد يهدد الأمن المائي في المحافظة، في ظل انتشار الآبار المخالفة والتعديات على خطوط ضخ وتوزيع المياه والاستجرار غير المشروع، في وقت تعاني فيه مناطق عدة من تراجع كميات مياه الشرب وانخفاض غزارة المصادر المائية.
وقالت المحافظة في بيان إن استمرار هذه الممارسات أدى إلى استنزاف متسارع للموارد المائية وإضعاف قدرة المصادر العامة على تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان، محذرة من أن القضية لم تعد تقتصر على مخالفات فردية، بل باتت تشكل تهديداً مباشراً للأمن المائي، وقد تنعكس على مياه الشرب والنشاط الزراعي واستقرار السكان على المدى البعيد.
ويأتي التحذير بعد يوم من اجتماع عقده محافظ درعا أنور الزعبي مع الجهات المعنية لبحث واقع مياه الشرب، وسط تراجع غزارة المصادر والآبار. وقال مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في درعا، رياض المسالمة، في تصريحات صحفية، إن المحافظة تواجه ظروفاً مائية صعبة، مشيراً إلى نقص حاد في تغذية المدن والبلدات المستفيدة من مشروع مياه الأشعري.
وذكرت المحافظة في بيانها أنها ستتحرك عبر مسارين متوازيين، أولهما إجراءات عاجلة تتضمن ضبط استجرار مياه الشرب، وتكثيف عمليات الكشف عن التعديات وإزالتها، ومساءلة المخالفين ومن يثبت تورطهم من موظفي المؤسسات العامة، إلى جانب حماية مصادر المياه والتشديد على تطبيق الخطة الزراعية.
أما المسار الثاني فيشمل إعداد خطة طويلة الأمد لتنظيم استخدام الموارد المائية وفق أولويات تضمن تأمين مياه الشرب ومياه الري، على أن تصدر الخطوات التنفيذية اللازمة ضمن قرارات رسمية خلال الأيام المقبلة.
وتشير بيانات سابقة إلى اتساع ظاهرة حفر الآبار غير المرخصة في المحافظة. وقال مدير الموارد المائية في درعا، هاني عبد الله، في نيسان/أبريل، إن نحو 20 ألف بئر من أصل نحو 25 ألف بئر في المحافظة محفورة بصورة مخالفة، مقابل نحو 4300 بئر زراعية مرخصة.
وكثفت الجهات المعنية خلال الأشهر الماضية حملاتها ضد الحفر العشوائي. وفي حزيران/يونيو، بلغ عدد الحفارات المخالفة المصادرة 63 حفارة، قبل أن يرتفع إلى 76 حفارة بحلول منتصف آب/أغسطس، بحسب بيانات رسمية منشورة.
وتتزامن إجراءات مكافحة الآبار المخالفة مع محاولات لزيادة مصادر مياه الشرب. وبدأت المحافظة في الخامس من آب/أغسطس خطة للاستفادة من بعض الآبار المخالفة القريبة من محطات الإرواء وربطها بشبكات المياه، بعد استكمال الإجراءات القانونية والفنية، بهدف التخفيف من النقص الحاد، ولا سيما في ريف درعا الشرقي.
وتعاني أجزاء من المحافظة منذ أشهر من نقص في مياه الشرب، ولا سيما في حوض اليرموك، حيث أدى تراجع إنتاجية بعض المصادر إلى زيادة اعتماد السكان على الصهاريج الخاصة لتأمين احتياجاتهم. كما سبق للسلطات المحلية أن أعلنت في تموز/يوليو إجراءات لمعالجة النقص في ريف درعا الشرقي وحوض اليرموك وإزالة التعديات على خطوط الضخ.
ودعت محافظة درعا أصحاب الآبار المخالفة والمعتدين على شبكات توزيع مياه الشرب إلى إزالة المخالفات ووقف الاستجرار غير المشروع قبل اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، مؤكدة أنها لن تتهاون في حماية مصادر المياه وشبكاتها العامة ومحاسبة المخالفين.