مجلس الأمن: دعم متزايد لمسار سوريا الانتقالي وتحذيرات من التحديات الأمنية والإنسانية

حجم الخط

أبدت دول أعضاء في مجلس الأمن والأمم المتحدة، خلال جلسة اليوم الخميس، دعماً متزايداً لمسار المرحلة الانتقالية في سوريا، مع ترحيب بالتقدم السياسي والمؤسساتي والانفتاح الدولي، بالتوازي مع التأكيد على ضرورة تعزيز الشمول السياسي وسيادة القانون، ومعالجة الملفات الإنسانية والأمنية، ووقف الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية.

وأكد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش رحب بالتقدم المحرز في سوريا وبجهود تعزيز مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن زيارة غوتيريش إلى دمشق الشهر الماضي كانت الأولى لأمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ 17 عاماً.

وأوضح كوردوني أن المرحلة الانتقالية تتجه نحو تعزيز مؤسسات الدولة وضمان تمثيل جميع السوريين فيها، مشدداً على أهمية شعور مختلف مكونات المجتمع بأنهم ممثلون في مؤسسات الدولة والمسار السياسي. كما أكد أن سوريا بحاجة إلى دعم دولي أكبر لمواجهة تحديات المرحلة الانتقالية وتلبية احتياجاتها الإنسانية والتنموية والعاجلة للتعافي.

ورحب كوردوني بقرار الولايات المتحدة إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب، معتبراً أن الخطوة تهيئ ظروفاً أفضل للتعافي الاقتصادي والاستثمار والانخراط الدولي، فيما شدد على أهمية استقلالية مجلس الشعب لتعزيز مصداقيته وبناء ثقة الجمهور وترسيخ دوره في المرحلة الانتقالية.

وفي الملف الأمني، أكد كوردوني أن الوجود الإسرائيلي شرق خط وقف إطلاق النار يشكل انتهاكاً لسيادة سوريا وأراضيها، مشيراً إلى استمرار التهديد الإرهابي، ولا سيما من تنظيم داعش.

كما رحب بالتقدم الذي أحرزه اجتماع 25 آب بين الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي باتجاه التكامل الأمني والإداري، معتبراً أن إعلان انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها يمثل خطوة مهمة نحو التكامل.

من جهته، أشار القائم بأعمال الأمين العام المساعد لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إندريكا راتواتي، إلى وجود مؤشرات مشجعة في سوريا، بينها ازدياد النشاط التجاري وتحسن وصول المساعدات الإنسانية، لكنه شدد على أن عودة اللاجئين والنازحين لا تعني انتهاء الاحتياجات الإنسانية.

ولفت راتواتي إلى أن أكثر من 5.5 ملايين شخص لا يزالون نازحين داخل سوريا، مؤكداً أن إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة والأنقاض تمثل عوامل أساسية لتحقيق العودة الآمنة والتعافي، وداعياً إلى الاستثمار في البلاد للانتقال من الاعتماد على المساعدات إلى إعادة الإعمار والتنمية.

وفي الجانب الأميركي، أكدت نائبة المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، تامي بروس، أن الولايات المتحدة لم تعد تصنف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب، مشيرة إلى استمرار دعم واشنطن للتقدم في الملفات السياسية والأمنية والإنسانية.

وقالت إن سوريا المستقرة والموحدة، والتي تنعم بالسلام مع جيرانها، تعود بالنفع على المنطقة والعالم، مؤكدة تطلع بلادها إلى مواصلة دعم جهود مكافحة الإرهاب والبناء على التقدم المحرز.

وأعربت فرنسا عن دعمها لبناء سوريا موحدة وديمقراطية تستند إلى سيادة القانون وحقوق الإنسان، معتبرة أن مجلس الشعب يتحمل مسؤولية كبيرة في قيادة البلاد خلال المرحلة الانتقالية، وأن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تفتح المجال أمام رفع العقوبات والعقبات أمام الاستثمار.

كما شددت اليونان على أهمية أن تكون العملية السياسية شاملة وذات مصداقية ومستدامة، معتبرة أن العدالة الانتقالية ضرورية للمصالحة وإعادة بناء الثقة بين مختلف مكونات المجتمع السوري، بينما رأت الدنمارك أن إعادة افتتاح سفارتها في دمشق تعكس استعدادها للمشاركة في المرحلة الجديدة التي تمر بها سوريا.

وفي المقابل، أكدت روسيا دعمها للتقدم في العملية السياسية الشاملة، معتبرة أن إنشاء مجلس الشعب وإطلاق أعماله من شأنهما تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، فيما انتقد مندوبها الضربات الإسرائيلية، معتبراً أنها تعرقل جهود التسوية والاستقرار.

وشددت الصين على ضرورة أن تكون العملية الانتقالية جامعة لمنع الانقسامات وتعزيز التوافق بين مكونات المجتمع السوري، داعية إلى استمرار المساعدات الإنسانية والتنموية ودعم التنمية الاقتصادية.

أما مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، فأكد أن سوريا الجديدة دخلت مرحلة مختلفة من الانفتاح والتعاون الدولي، معتبراً أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى دمشق أنهت حقبة التوتر بين الأمم المتحدة وسوريا، وكرست مرحلة جديدة عنوانها الشراكة.

وأشار علبي إلى أن إزالة اسم سوريا من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب بعد 47 عاماً تمثل خطوة تاريخية، مؤكداً أن بلاده أنهت حقبة العزلة وتبدأ مرحلة جديدة من الانفتاح والتعاون مع المجتمع الدولي.

وفي الشأن الداخلي، أكد علبي أن الحقوق والحريات لجميع المكونات في سوريا الجديدة ليست موضع مساومة، مشيراً إلى استكمال عمليات دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن ألوية الجيش العربي السوري وإعلان حلها.

وخصص المندوب السوري جانباً بارزاً من كلمته للوجود الإسرائيلي، مؤكداً أن إسرائيل شنت ثماني غارات على مطار أبو الظهور، وتواصل توغلاتها داخل الأراضي السورية.

وقال إن سوريا تمارس أعلى درجات ضبط النفس لتجنيب البلاد والمنطقة مزيداً من الويلات، داعياً إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي التي توغلت فيها بعد الثامن من كانون الأول 2024، والالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وتعكس مواقف الدول خلال جلسة مجلس الأمن اليوم اتساع مساحة الدعم الدولي لمسار سوريا الانتقالي، في ظل تحولات سياسية ودبلوماسية واقتصادية لافتة، إلا أن هذا الدعم يترافق مع مطالب واضحة ببناء مؤسسات أكثر شمولاً واستقلالية، وتعزيز العدالة والمساءلة، وتحسين الوضع الإنساني، ومعالجة التحديات الأمنية.

وبينما تبدو سوريا أمام فرصة لإعادة الاندماج في المجتمع الدولي والاستفادة من الانفتاح الاقتصادي والدبلوماسي، يبقى تحويل هذا الزخم الدولي إلى تعافٍ مستدام مرتبطاً بقدرة المرحلة الانتقالية على ترسيخ الاستقرار وبناء مؤسسات فاعلة، إلى جانب الحد من التوترات والاعتداءات التي تهدد سيادة البلاد ووحدة أراضيها.