تتحول رحلة السرفيس اليومية بالنسبة إلى كثير من السوريين إلى تجربة شاقة، في ظل انتشار مركبات قديمة وضيقة، وارتفاع تكاليف النقل، وصعوبة استخدامها بالنسبة إلى كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي محاولة لمعالجة واقع النقل الحالي، تعمل المؤسسة العامة لنقل الركاب على إعداد دراسة شاملة لتطوير وتحديث أسطول النقل، تشمل السرافيس وسيارات الأجرة، بهدف الوصول إلى وسائل نقل أكثر ملاءمة وراحة وتلبية لاحتياجات المواطنين.
دراسة لتطوير وتحديث الأسطول
وقال مدير المؤسسة العامة لنقل الركاب، عمر قطان، لـ”سوريا بلس”، إن المؤسسة تعمل حالياً على إعداد دراسة تهدف إلى تطوير وتحديث أسطول النقل.
وأوضح قطان أن العمل يتركز في المرحلة الحالية على إيجاد آليات لتنفيذ عملية التحديث من دون ترتيب أعباء إضافية أو تكاليف مالية مرهقة على الركاب أو مالكي المركبات.
وأضاف أن تفاصيل التعاون مع الجهات المعنية والجدول الزمني لتنفيذ الخطة ستُعلن بعد الانتهاء من الدراسة واعتمادها أصولاً.
سرافيس ضيقة ومركبات قديمة
ويأتي الحديث عن تحديث الأسطول في وقت يواجه فيه مستخدمو السرافيس مشكلات يومية تبدأ من ضيق المقاعد والمساحة المخصصة للركاب، ولا تنتهي عند صعوبة الصعود والنزول من المركبات، ولا سيما بالنسبة إلى كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
راما محمد، طالبة وعاملة تستخدم السرافيس يومياً، تضطر إلى استخدام أكثر من وسيلة نقل للانتقال من منزلها في حمورية بالغوطة الشرقية في ريف دمشق إلى جامعتها في البرامكة أو مكان عملها في شارع بغداد بدمشق.
وتقول محمد لـ”سوريا بلس” إن ضيق المركبات يجعل الرحلات اليومية غير مريحة، إذ يضطر الركاب إلى الجلوس متلاصقين ضمن مساحة محدودة، ما يزيد من مشقة التنقل، خصوصاً خلال ساعات الازدحام.
وتشير محمد أيضاً إلى ارتفاع تكاليف النقل، معتبرة أن توفير وسائل نقل عامة تابعة للدولة وبأسعار منخفضة من شأنه أن يخفف الأعباء عن المواطنين، في ظل اعتماد شريحة واسعة منهم على النقل العام في تنقلاتهم اليومية.
ولا تقتصر المشكلة على مستوى الراحة، إذ إن تصميم كثير من المركبات المستخدمة حالياً لا يراعي احتياجات جميع الركاب، ما يجعل استخدامها أكثر صعوبة بالنسبة إلى كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، الذين يحتاجون إلى وسائل نقل أكثر سهولة وأماناً في الصعود والنزول والحركة داخل المركبة.
مخاوف السائقين من كلفة التحديث
في المقابل، يواجه مشروع تحديث الأسطول تحدياً آخر يتعلق بقدرة مالكي السرافيس على تحمل تكاليف استبدال مركباتهم الحالية.
ويقول أبو رامز، سائق على خط مزة جبل في دمشق، لـ”سوريا بلس”، إن تطبيق عملية الاستبدال قد يكون صعباً في حال تضمنت سحب المركبات الحالية من أصحابها واستبدالها بمركبات جديدة مرتفعة الثمن، خصوصاً إذا ترتب على ذلك دفع أقساط أو الدخول في ديون لا يستطيع السائقون تحملها.
ويشير أبو رامز إلى أن السرفيس لا يمثل مجرد وسيلة نقل بالنسبة إلى مالكه، بل مصدر دخل تعيش منه أسرته، وبالتالي فإن أي قرار يتعلق باستبدال المركبات يحتاج، بحسب رأيه، إلى آلية تراعي القدرة المالية للسائقين.
كما يطرح السائقون تساؤلات حول حجم العملية المطلوبة، في ظل وجود أعداد كبيرة من السرافيس العاملة في البلاد، وما إذا كان بالإمكان تنفيذ الاستبدال على مراحل، وكيفية تمويل شراء المركبات الجديدة.
تحديات أمام تحديث أسطول النقل
تضع خطة تحديث أسطول النقل الجهات المعنية أمام تحديين متلازمين؛ الأول يتعلق بتحسين مستوى الخدمة المقدمة للركاب، عبر توفير مركبات أكثر اتساعاً وراحة وملاءمة لمختلف الفئات، والثاني يتعلق بضمان قدرة مالكي السرافيس على الانتقال إلى المركبات الجديدة من دون تحميلهم أعباء مالية تفوق قدرتهم.
وفي الوقت نفسه، تبرز الحاجة إلى أن تراعي عملية التحديث طبيعة استخدام النقل العام اليومية، سواء من حيث عدد الركاب أو طول مسارات الخطوط أو احتياجات الفئات التي تواجه صعوبة في استخدام المركبات الحالية.
وحتى الآن، لم تحدد المؤسسة العامة لنقل الركاب نوع المركبات التي ستُعتمد ضمن الخطة، أو آلية استبدال السرافيس الحالية، أو مصادر تمويل العملية، بانتظار انتهاء الدراسة واعتمادها والإعلان عن تفاصيلها.
وبينما ينتظر الركاب وسائل نقل أكثر راحة وملاءمة، يترقب السائقون بدورهم معرفة آلية تنفيذ التحديث وكلفته، وما إذا كانت الخطة ستتيح لهم استبدال مركباتهم من دون أن يتحول التحديث إلى عبء مالي جديد.