يتجه مجلس مدينة حمص إلى تنظيم عمل أصحاب البسطات عبر سبعة مواقع لبازارات متنقلة موزعة على أيام الأسبوع، مع إعفاء الشاغلين من الرسوم لمدة ستة أشهر، في أحدث خطوة ضمن مساعٍ مستمرة منذ العام الماضي لنقل الباعة من الشوارع والأرصفة إلى مواقع محددة.
وقال رئيس مجلس مدينة حمص بشار السباعي إن المشروع جاء استجابة لمطالب واحتياجات رصدها المجلس خلال لقاءاته الأسبوعية مع المواطنين على مدى نحو عام، مشيراً إلى أن الهدف هو تنظيم النشاط التجاري بما يتناسب مع احتياجات المدينة وسكانها.
ولا تمثل فكرة الأسواق المتنقلة تجربة جديدة في حمص، إذ أعلن مجلس المدينة في نيسان/أبريل 2025 عن تخصيص عدة مواقع لتكون بديلاً للبسطات العشوائية والمخالفة، بينها مواقع قرب المدينة الرياضية وحي الشماس وبابا عمرو وطريق حماة ومحيط القلعة.
سبعة مواقع
وأوضح السباعي أن المجلس طرح سبعة مواقع للبازارات المتنقلة، بحيث يعمل كل موقع في يوم محدد من الأسبوع، في محاولة لتوزيع النشاط مكانياً وزمنياً والحد من انتشار البسطات بصورة عشوائية داخل الأحياء.
وكان المجلس قد طبق نموذجاً مشابهاً خلال 2025، عندما وزع الأسواق الشعبية على أيام الأسبوع، وحدد مواقع من بينها محيط القلعة ودوار المواصلات وحي الشماس والمنطقة الواقعة بين جسر بابا عمرو والمساكن الغربية ومحيط الكراج القديم على طريق حماة.
ويأتي توسيع التجربة بالتوازي مع مشروع حضري يجري العمل عليه في مركز حمص، ويتضمن، بحسب تصريحات سابقة للسباعي، معالجة انتشار البسطات والباعة الجوالين من خلال تنظيم أسواق متنقلة، إلى جانب إزالة التعديات وإعادة تنشيط الأسواق الأثرية والحركة التجارية.
أصحاب البسطات في المقدمة
وقال السباعي إن الاكتتاب على المواقع الجديدة متاح للجميع ولا يمنح أولوية قانونية لفئة بعينها، إلا أن المستهدفين بصورة أساسية في المرحلة الحالية هم أصحاب البسطات المنتشرة بشكل مخالف أو غير منظم داخل الأحياء.
وأضاف أن المشروع لا يستهدف أصحاب المحال التجارية، وإنما يسعى إلى توفير مساحات مخدمة للباعة الذين يعملون حالياً خارج المواقع المخصصة للنشاط التجاري.
وكان مجلس المدينة قد بدأ في أيار/مايو 2025 حملة لإزالة إشغالات الطرق والأرصفة في عدة مناطق، بينها كرم الشامي وطريق حماة ومحيط القلعة والجامعة، وقال حينها إن الهدف هو توجيه أصحاب البسطات العشوائية نحو الأسواق الشعبية المخصصة لهم.
كما قال السباعي في تصريحات سابقة إن انتشار البسطات يرتبط بالواقع الاقتصادي، لكنه اعتبرها حالة مؤقتة ينبغي تنظيمها بما يحافظ على الأسواق لأصحاب المحال والأرصفة للمشاة والشوارع لحركة المركبات.
ستة أشهر بلا رسوم
وفي محاولة لتشجيع أصحاب البسطات على الانتقال إلى المواقع الجديدة، قال السباعي إن المجلس سيعفي الشاغلين من الرسوم لمدة ستة أشهر.
وأوضح أن فترة الإعفاء ستتيح للباعة فرصة الانتظام في المواقع الجديدة، كما ستسمح للمجلس بتقييم تجربة الإشغال المتنقل ومدى قدرة أصحاب البسطات على الاستمرار فيها.
وبعد انتهاء الأشهر الستة، سيجري تحديد الرسوم وفق أحكام القانون المالي ونظام الإشغالات العامة المعتمد، بحسب السباعي.
ويأتي الإعفاء في وقت يحاول فيه المجلس نقل نشاط قائم فعلياً في الشوارع إلى إطار منظم، بعدما لجأ خلال الفترة الماضية إلى الجمع بين إزالة الإشغالات المخالفة وتوفير مواقع بديلة لأصحابها، بدلاً من الاكتفاء بحملات الإزالة.
النظافة جزء من التجربة
وقال السباعي إن مجلس المدينة سيوفر حاويات للنفايات داخل المواقع الجديدة، على أن يجري ترحيل المخلفات في نهاية كل يوم للحفاظ على نظافة المواقع ومنع تراكم النفايات.
وتكتسب هذه النقطة أهمية في ضوء تجربة سابقة لتنظيم البسطات خلال عيد الفطر، وصفها السباعي بأنها لم تنجح بسبب عدم الالتزام بالمساحات المحددة وضوابط النظافة وتراكم كميات كبيرة من النفايات، وهو ما دفع المجلس لاحقاً إلى تغيير الموقع المخصص للباعة خلال عيد الأضحى.
وتواجه فرق النظافة ضغطاً إضافياً في الأسواق خلال فترات ارتفاع النشاط التجاري. وفي آذار/مارس الماضي، كانت فرق النظافة في مركز حمص تبدأ أعمالها عند الواحدة بعد منتصف الليل لإزالة مخلفات الأسواق خلال موسم رمضان وعيد الفطر.
وقال السباعي إن عودة عاملين كانوا مفصولين إلى وظائفهم ساعدت على زيادة عدد السائقين والعمال المتاحين للمجلس، بما يسمح بتخصيص كوادر لمتابعة النظافة وترحيل المخلفات في مواقع البازارات.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن تحديات خدمية أوسع تواجهها المدينة مع عودة السكان إلى أحيائها. وكان السباعي قد قال في نيسان/أبريل إن عودة السكان رفعت الضغط على الخدمات البلدية في ظل محدودية الموارد والتمويل المتاح للمجلس.
هل تصبح أسواقاً ثابتة؟
ولم يستبعد السباعي تحول تجربة البازارات مستقبلاً إلى أسواق ثابتة، لكنه قال إن ذلك يرتبط أولاً باستكمال استثمار الأبنية والأراضي التجارية المخصصة لهذا النوع من النشاط.
وأضاف أن المجلس يطرح بشكل متكرر أبنية وأراضي تابعة له للاستثمار لفترات طويلة، إلا أن عدداً من المزايدات لا يلقى إقبالاً ويفشل بسبب عدم تقدم مستثمرين.
وتظهر إعلانات استثمارية صادرة عن مجلس المدينة خلال 2026 استمرار طرح ممتلكات تجارية للاستثمار، بينها محال ومخازن ضمن منشآت تابعة للمجلس، في إطار محاولة تشغيل الأصول البلدية غير المستثمرة.
كما أعاد المجلس خلال العام الجاري طرح مزايدة استثمار المواقف المأجورة في الوسط التجاري بعدما لم تنجح المزايدة الأولى، قبل أن ترسو المزايدة الثانية في حزيران/يونيو، في مؤشر على الصعوبات التي قد تواجه بعض الطروحات الاستثمارية قبل العثور على مستثمر.
وقال السباعي إنه لا يرى مبرراً لتحويل مواقع البازارات إلى أسواق دائمة فوق أراضٍ لا تحمل صفة عمرانية تجارية، بينما توجد أبنية وأراض مخصصة أصلاً للنشاط التجاري ولم تُستثمر بعد.
إحياء الأسواق القديمة
ويتقاطع مشروع البازارات مع خطة أوسع لإعادة النشاط التجاري إلى مركز حمص والأسواق التاريخية.
ففي نيسان/أبريل 2025، بحث مجلس المدينة مع لجنة تفعيل الأسواق الأثرية وجهات محلية ودولية تخصيص أماكن للبسطات وتنظيم بازارات للمشاريع الصغيرة، إلى جانب إعادة تنشيط سوق الصاغة وتحسين الإنارة والحراسة وتنظيم حركة المرور في الأسواق القديمة.
كما تتضمن خطط تطوير مركز المدينة الحالية تنظيم الأسواق وإزالة التعديات وإعادة تأهيل المنطقة الممتدة بين الجامع الكبير وجامع خالد بن الوليد مروراً بساحة الساعة القديمة، بهدف تنشيط الحركة التجارية والسياحية.
وقال السباعي إن البازارات المتنقلة ليست بديلاً عن النشاط التجاري النظامي، وإنما “خطوة عملية لمعالجة واقع قائم”، مشيراً إلى أن المجلس سيقيّم نتائج التجربة قبل اتخاذ قرار بشأن توسيعها أو تحويلها إلى صيغة أخرى.
ويأتي ذلك بعد أكثر من عام من اعتماد المجلس سياسة تجمع بين إزالة الإشغالات من الشوارع والأرصفة وتخصيص مواقع بديلة للبسطات، في محاولة لإعادة تنظيم النشاط التجاري من دون إلغاء مصدر دخل الباعة الذين يعتمدون على البيع في الشوارع.
وقال السباعي إن لقاء رئيس مجلس المدينة مع المواطنين سيستمر يوم الثلاثاء من كل أسبوع، للاستماع إلى الشكاوى والمقترحات والآراء والاستفادة منها في تحديد الاحتياجات واتخاذ الإجراءات البلدية.